وجهت اللجنة الدولية للصليب الأحمر دعوة إلى عائلات المفقودين في سوريا بعدم محاولة العثور بأنفسهم على جثث أقربائهم أو نبش المقابر، محذرة من أن هذه الإجراءات قد تعرقل عملية التعرف على الجثامين.
وصرح المتحدث باسم اللجنة، كريستيان كاردون، لوكالة "فرانس برس" بأن "ملف المفقودين محوري ليس فقط اليوم بل أيضاً في المستقبل". وأوضح أن "إنجاز هذه الخطوات بشكل صحيح يسمح بتهيئة مناخ سلمي يمهد الطريق لمفاوضات سلام ومصالحة".
ووفقاً لمنظمات غير حكومية، فُقد أكثر من 100 ألف شخص في سوريا خلال النزاع الذي اندلع عام 2011، معظمهم على يد قوات النظام السوري بقيادة الرئيس السابق بشار الأسد، الذي سقط في 8 كانون الأول الجاري إثر معركة "ردع العدوان" التي شنتها فصائل المعارضة السورية بقيادة "هيئة تحرير الشام".
أهمية الطب الشرعي واحترام المقابر
وأكد كاردون، المسؤول السابق عن أنشطة الحماية في اللجنة الدولية، على ضرورة احترام المقابر والأماكن التي قد تكون مواقع دفن غير رسمية. وأضاف: "على الرغم من شعور الأسر برغبة جامحة للذهاب إلى بعض المواقع التي كانت محظورة خلال سنوات الحرب، من الضروري الاعتماد على الطب الشرعي لتحديد هوية الأشخاص".
كما دعا الصليب الأحمر إلى ضرورة حماية السجلات التي تضم أسماء آلاف السجناء والمفقودين، مشدداً على أهمية الحفاظ على هذه الوثائق الحيوية المخزنة في المكاتب الإدارية والسجون وأماكن الاحتجاز في جميع أنحاء سوريا.
تحذيرات بشأن وثائق صيدنايا
في سياق متصل، حذر رياض أولر، المعتقل التركي السابق والمدير المشارك لرابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا، من مخاطر عدم حفظ الوثائق المستخرجة من السجن. وأكد أن فقدان هذه الوثائق يهدد عملية توثيق الجرائم والمحاسبة، خصوصاً بعد سقوط النظام السوري.
وما إن حررت قوات المعارضة السورية معتقلين من سجن صيدنايا، المعروف باسم "المسلخ البشري"، في ريف دمشق، والذي يُعتبر رمزاً للتعذيب والإعدام السري بحق آلاف السوريين وغيرهم من جنسيات مختلفة، حتى هرعت عائلات المعتقلين باحثين عن ذويهم في اعتقاد أنهم ما زالوا محتجزين في الطوابق والأقبية السفلية داخل السجن.
وأشارت تقارير دولية إلى أن آلاف المعتقلين قُتلوا بشكل سري في سجن صيدنايا، حيث نفذت قوات النظام السابق إعدامات دون محاكمات بين عامي 2011 و2015، ووثقت التقارير تنفيذ نحو 50 عملية إعدام أسبوعياً خلال تلك الفترة.