icon
التغطية الحية

الشيباني في ليبيا.. هل تتحول العلاقات السورية الليبية إلى شراكة استراتيجية؟

2026.08.31 | 11:09 دمشق

آخر تحديث: 2026.09.01 | 14:39 دمشق

الشيباني في ليبيا.. هل تتحول العلاقات السورية الليبية إلى شراكة استراتيجية؟
من اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني مع وزير النفط والغاز الليبي خليفة عبد الصادق ورئيس مجلس إدارة المؤسسة الليبية للاستثمار علي محمود حسن - وزارة الخارجية السورية
تلفزيون سوريا - دمشق
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- إعادة التمثيل الدبلوماسي وتطوير العلاقات: زيارة وزير الخارجية السوري إلى طرابلس تمثل خطوة مهمة في إعادة بناء العلاقات السورية الليبية، مع إعادة افتتاح السفارة السورية وتفعيل العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية، وإنشاء لجنة عليا مشتركة.

- التعاون الاقتصادي والاستثماري: تسعى سوريا للاستفادة من الموارد الليبية في إعادة الإعمار، بينما تبحث ليبيا عن الخبرات السورية في البنية التحتية، مع تأسيس مجلس لرجال الأعمال وتشجيع الاستثمار المتبادل في الطاقة والنفط.

- الأمن والجالية السورية: تضمنت الزيارة ملفات أمنية مثل مكافحة الهجرة غير الشرعية والمخدرات، مع تعزيز التنسيق الأمني، وتوفير دعم للجالية السورية في ليبيا من خلال الخدمات القنصلية.

تأتي زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى العاصمة الليبية طرابلس في سياق مساعي دمشق لإعادة بناء علاقاتها العربية على أسس جديدة، وتوسيع شبكة الشراكات السياسية والاقتصادية والأمنية. ولم تقتصر الزيارة على إعادة افتتاح السفارة السورية في طرابلس، بل حملت معها ملفات تتعلق بالطاقة والاستثمار والنقل والتجارة والتعاون الأمني، إلى جانب التحضير لتفعيل اللجنة العليا السورية الليبية المشتركة.

وفي برنامج "سوريا اليوم" على شاشة تلفزيون سوريا، ناقش باحثون ودبلوماسيون دلالات الزيارة وما يمكن أن تحققه دمشق وطرابلس من هذه المرحلة الجديدة في العلاقات.

إعادة التمثيل الدبلوماسي.. بداية لمرحلة جديدة

شكلت إعادة افتتاح السفارة السورية في طرابلس أبرز محطات زيارة أسعد الشيباني، في خطوة تعكس انتقال العلاقات بين البلدين إلى مستوى رسمي أكثر انتظامًا، بعد سنوات من القطيعة والاضطراب الذي رافق المرحلة السابقة.

وأعلن الشيباني، خلال مؤتمر صحفي في طرابلس، الاتفاق مع الجانب الليبي على إعادة تقييم وتفعيل العلاقات السورية الليبية، وتطوير التنسيق السياسي بشأن القضايا الإقليمية والدولية، إلى جانب تفعيل خطوط النقل البحري والجوي.

كما تحدث عن العمل على إنشاء لجنة عليا مشتركة لإدارة العلاقة بين البلدين ومأسستها، بحيث تشمل مختلف القطاعات الاقتصادية، وصولًا إلى تأسيس مجلس لرجال الأعمال وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، فضلًا عن مساهمة ليبيا في الاستثمار وإعادة إعمار سوريا.

من جهته، رأى الدبلوماسي في وزارة الخارجية الليبية محمد سالم عميش، خلال مشاركته في برنامج "سوريا اليوم" على شاشة تلفزيون سوريا، أن الزيارة تمثل أول زيارة رسمية لمسؤول سوري رفيع المستوى إلى ليبيا، معتبرًا أنها تتويج لمسار من التواصل بين البلدين بدأ بعد سقوط نظام بشار الأسد، وتخللته زيارات ووفود متبادلة.

وأشار عميش إلى أن إعادة افتتاح السفارة السورية في طرابلس تمثل انتقالًا بالعلاقات إلى مرحلة رسمية جديدة، تتولى فيها المؤسسات الحكومية في البلدين تنظيم ملفات التعاون المختلفة.

أما الباحث في العلاقات السياسية والدولية عبد الباسط أبو نبوت، فقال للبرنامج إن ليبيا تمثل بالنسبة إلى سوريا بوابة مهمة نحو شمال أفريقيا، وإن تأخر إعادة التمثيل الدبلوماسي لا يعني غياب الاهتمام بالعلاقة، بقدر ما كان مرتبطًا بترتيب المسار الدبلوماسي وصولًا إلى إعادة افتتاح السفارة.

ليبيا بوابة اقتصادية إلى شمال أفريقيا

لا تنظر دمشق إلى علاقتها الجديدة مع طرابلس من زاوية سياسية ودبلوماسية فقط، بل تراهن أيضًا على البعد الاقتصادي والاستثماري، خصوصًا في ظل حاجة سوريا إلى شركاء في مرحلة إعادة الإعمار، وامتلاك ليبيا موارد مالية وفرصًا استثمارية يمكن أن تدخل في مشاريع داخل سوريا.

وأكد الشيباني أن الاتفاقات شملت تأسيس مجلس لرجال الأعمال وتشجيع الاستثمار المتبادل، إضافة إلى بحث مساهمة ليبيا وطرابلس في استثمارات إعادة إعمار سوريا.

كما عقد الشيباني اجتماعًا مع وزير النفط والغاز الليبي خليفة عبد الصادق ورئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي للمؤسسة الليبية للاستثمار علي محمود حسن، لبحث التعاون في مجالي الطاقة والاستثمار، وتوسيع الشراكة وتبادل الخبرات في القطاعات ذات الاهتمام المشترك.

ويرى أبو نبوت أن المصالح الاقتصادية بين البلدين يمكن أن تشكل أحد أهم محركات العلاقات الجديدة، مشيرًا إلى وجود فرص أمام ليبيا للاستثمار في سوريا، مقابل استفادة دمشق من الموارد والخبرات الليبية.

وبحسب ما طرحه الضيوف في "سوريا اليوم"، فإن الطرفين يمتلكان عناصر تكامل واضحة؛ فسوريا تبحث عن الاستثمارات والأسواق والشراكات، بينما تحتاج ليبيا إلى خبرات بشرية وفنية، وإلى عمالة ماهرة وخبرات في مجالات البنية التحتية والإعمار.

ولا يقتصر الأمر على الاستثمار المباشر، إذ يمكن أن يشمل التعاون التجاري، وربط غرف التجارة والصناعة في البلدين، وتسهيل حركة السلع ورجال الأعمال، بما يحول العلاقة من إطار سياسي إلى شراكة اقتصادية أكثر اتساعًا.

النفط والطاقة.. فرصة للتكامل بين البلدين

برز ملف الطاقة والنفط بوصفه أحد أكثر الملفات قابلية للتحول إلى تعاون عملي بين دمشق وطرابلس، في ظل كون ليبيا دولة منتجة ومصدرة للنفط، مقابل امتلاك سوريا منشآت تكرير وخبرات يمكن الاستفادة منها، مع حاجة قطاع الطاقة السوري إلى إعادة التأهيل والتطوير.

وخلال الزيارة، بحث الشيباني مع المسؤولين الليبيين التعاون في قطاع الطاقة وتبادل الخبرات، وهو ما فتح الباب أمام الحديث عن صيغ للتكامل في هذا المجال.

وفي هذا السياق، أشار عبد الباسط أبو نبوت، خلال حديثه في برنامج "سوريا اليوم" على شاشة تلفزيون سوريا، إلى إمكانية الاستفادة من القدرات التكريرية السورية في معالجة النفط الليبي، خصوصًا في حال عدم كفاية طاقة التكرير داخل ليبيا، مقابل استفادة سوريا من إمدادات النفط والغاز التي تحتاج إليها.

وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية بالنسبة إلى دمشق، في ظل الحاجة إلى تأمين مصادر مستقرة للطاقة خلال مرحلة إعادة البناء، فيما يمكن لطرابلس أن تجد في سوريا شريكًا يمتلك منشآت وخبرات في مجال التكرير.

ويرى المتحدثون أن مثل هذه المشاريع، حتى لو بدأت على نطاق محدود، يمكن أن تكون مدخلًا عمليًا لبناء الثقة الاقتصادية بين البلدين، وتحويل التفاهمات السياسية إلى مصالح مباشرة.

كما أن إعادة تفعيل خطوط النقل الجوي والبحري بين البلدين يمكن أن تدعم هذا المسار، عبر تسهيل حركة الأفراد والبضائع، وفتح المجال أمام المستثمرين والشركات للعمل بصورة أكبر.

اللجنة العليا.. من التفاهمات إلى التنفيذ

تراهن دمشق وطرابلس على اللجنة العليا السورية الليبية المشتركة لتكون الإطار المؤسسي الذي ينقل العلاقات من مرحلة التفاهمات العامة إلى مرحلة الاتفاقات والمشاريع العملية.

وقال المكلف بتسيير أعمال وزارة الخارجية الليبية الطاهر الباعور إن البلدين اتفقا على ترتيبات لعقد اللجنة العليا قبل نهاية العام الحالي أو بداية العام المقبل، إلى جانب توقيع محضر اتفاق لتفعيل عدد من الاتفاقيات السابقة.

من جهته أوضح الدبلوماسي محمد سالم عميش أن اللجان العليا عادة ما تضم ممثلين عن مختلف الوزارات، مثل وزارات الصناعة والنفط وغيرها، وتعمل على حصر الملفات التي تهم الطرفين، ودراسة المقترحات المقدمة، ثم تحويلها إلى اتفاقيات رسمية ومشاريع قابلة للتنفيذ.

وأشار إلى وجود اتفاقيات سابقة بين البلدين، من بينها اتفاقية لتسليم المجرمين عام 2007 واتفاقية للتعاون القضائي عام 2010، معتبرًا أن المجال بات مفتوحًا أمام توقيع اتفاقيات جديدة في مجالات متعددة.

كما أشار إلى توقيع مذكرات تفاهم بين غرف التجارة في البلدين، ووجود خطوات مرتبطة بالنقل الجوي والبحري، إضافة إلى مشاركة شركات ليبية في معرض دمشق الدولي.

ويرى أبو نبوت أن اللجنة العليا يمكن أن تشكل منصة واسعة لبحث ملفات السياسة والأمن والاقتصاد والتجارة والاستثمار والطاقة، وربط القطاع الخاص في البلدين، وصولًا إلى مشاريع مشتركة تعود بالنفع على الطرفين.

وبذلك، فإن أهمية اللجنة لا تكمن فقط في انعقادها، بل في قدرتها على تحويل العناوين السياسية التي حملتها زيارة الشيباني إلى برنامج عمل واضح، بمواعيد وآليات تنفيذ ومسؤوليات محددة.

الأمن والجالية السورية.. ملفات تتجاوز الاقتصاد

إلى جانب السياسة والاقتصاد والطاقة، حملت الزيارة ملفات أمنية وقنصلية لا تقل أهمية، وفي مقدمتها مكافحة الهجرة غير الشرعية والمخدرات والتنظيمات الإرهابية.

وأعلن الشيباني الاتفاق مع الجانب الليبي على تعزيز التنسيق الأمني في هذه الملفات، في وقت تتقاطع فيه مصالح البلدين في مواجهة تحديات أمنية عابرة للحدود.

وفي المقابل، تمثل الجالية السورية في ليبيا أحد الملفات الأساسية التي ستستفيد من إعادة افتتاح السفارة السورية في طرابلس، خصوصًا أن أعدادًا كبيرة من السوريين يقيمون ويعملون في الأراضي الليبية.

وأوضح محمد سالم عميش، في حديثه لبرنامج "سوريا اليوم" على شاشة تلفزيون سوريا، أن وجود سفارة سورية سيمنح السوريين في ليبيا جهة رسمية يمكنهم الرجوع إليها في قضاياهم القانونية والإدارية والقنصلية، سواء المتعلقة بجوازات السفر أو الوثائق أو العودة إلى سوريا أو تنظيم أوضاعهم.

وأشار إلى تجربة البعثة القنصلية السورية التي زارت بنغازي سابقًا، والتي قال إنها تمكنت من إنجاز عدد كبير من معاملات السوريين خلال فترة قصيرة، بما في ذلك تجديد جوازات السفر وترتيب عودة بعض الراغبين إلى سوريا.

ويرى أبو نبوت أن إعادة التمثيل الدبلوماسي ستعزز أيضًا حماية مصالح السوريين العاملين والمستثمرين في ليبيا، وتساعد على توثيق العقود والمعاملات التجارية وشهادات المنشأ وغيرها من الوثائق، بما يوفر إطارًا رسميًا للعلاقات الاقتصادية بين الأفراد والشركات.