الشمال السوري مهدد بفقدان الخبز.. خطوات ومشاريع لدعم زراعة القمح في إدلب | صور

تاريخ النشر: 23.03.2022 | 05:27 دمشق

آخر تحديث: 23.03.2022 | 07:13 دمشق

إدلب - فائز الدغيم

تواجه محافظة إدلب والأرياف المحيطة بها خطراً حقيقياً بفقدان جزء كبير من كميات الطحين التي تصل من مصادر عدة وتنتج حالياً أكثر من 10 ملايين رغيف خبز يومياً، ما دفع بـ "حكومة الإنقاذ" وعدد من المنظمات الإنسانية العاملة في إدلب لإطلاق مشاريع لدعم زراعة القمح، في محاولة لتأمين مخزون يحقق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الأمن الغذائي.

ما يزيد على 170 فرناً في إدلب تنتج حالياً أكثر من 10 ملايين رغيف خبز يومياً، باستهلاك يومي يصل إلى 900 طن من الطحين.

ويدخل الطحين إلى المحافظة على شكل مساعدات إنسانية من برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، لكنه مهدد بالتوقف في ظل المساعي الروسية المستمرة منذ عام لإغلاق معبر باب الهوى آخر المعابر الحدودية التي تدخل المساعدات الإنسانية إلى المتضررين في سوريا، ومحاولة روسيا حصر إدخال تلك المساعدات عبر حكومة النظام في دمشق.

القمح المستورد هو الآخر توقف بسبب الحرب الروسية الأوكرانية وتوقف تصدير القمح الأوكراني، وإيقاف تركيا تصدير القمح جاء للحفاظ على مخزونها الاستراتيجي من هذه المادة.

القمح المنتج محلياً لا يكفي احتياجات السوق المحلية، ومخزون إدلب من القمح لا يكفيها حتى لشهر واحد، وتعاني المنطقة من قلة في الإنتاج والأراضي الزراعية بعد خسارتها أكثر من 2300 كيلومتر مربع من الأراضي الزراعية، خلال الحملة العسكرية مطلع عام 2020 في حين بقيت تسيطر على 600 كيلومتر مربع من الأراضي الزراعية فقط، وزُرع 98 كيلومتراً مربعاً منها فقط بالقمح خلال العام الماضي بحسب تصريح سابق  لرئيس دائرة التخطيط والإحصاء في وزارة الزراعة والري بإدلب "مصطفى الموحد".

وتعرض محصول القمح أيضاً خلال الأعوام السابقة لمنافسة من محاصيل أخرى غير استراتيجية كالمحاصيل العطرية والطبية المرتفعة الثمن، إضافة إلى ارتفاع أسعار البذار والأسمدة وتكاليف الري والحصاد مما أدى إلى تراجع زراعة القمح في إدلب.

أسعار القمح في مختلف المناطق السورية في الموسم الماضي

حاولت "حكومة الإنقاذ" تدارك الوضع في العام الماضي عند انتهاء موسم القمح الذي تزامن مع المحاولات الروسية لإغلاق معبر باب الهوى بوجه المساعدات الإنسانية الأممية، حيث عملت على شراء القمح من المزارعين بسعر مرتفع ونافست بقية الجهات المسيطرة على مختلف الأراضي السورية، لتحل في المرتبة الثانية بعد الإدارة الذاتية في سعر شراء القمح من المزارعين

  • اشترت "الإدارة الذاتية" في مناطق سيطرة "قسد" في شمال شرقي سوريا طن القمح بـ 350 دولاراً
  • اشترت "حكومة الإنقاذ" في إدلب طن القمح الواحد بـ 330 دولاراً 
  • اشترت الحكومة المؤقتة في شمالي وشرقي حلب طن القمح بـ 325 دولاراً
  • في حين لم يدفع نظام الأسد سوى 900 ألف ليرة سورية للطن الواحد من القمح أي ما يعادل 270 دولاراً تقريباً بحسب سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار والذي كان يبلغ 3300 ليرة سورية للدولار الواحد في مطلع آذار من العام الماضي عندما أصدرت حكومة النظام تسعيرة شراء القمح من المزارعين.

"حكومة الإنقاذ" تدعم زراعة القمح عبر تقديم القروض للمزارعين

الظروف والمخاوف التي سبق ذكرها دفعت بحكومة الإنقاذ وعدد من المنظمات الإنسانية العاملة في إدلب لإطلاق مشاريع مختلفة لدعم زراعة القمح، حيث أطلقت "الإنقاذ" مشروع "القرض العيني الحسن" لدعم زراعة القمح.

وأوضح أحمد الكوان معاون وزير الزراعة والري في حكومة الإنقاذ في حديثه لموقع تلفزيون سوريا أن القرض يشمل جميع المزارعين في المنطقة التي تخضع لسلطة حكومة الإنقاذ، وآلية عملها بسيطة حيث يكفي أن يقدم المزارع بيان قيد عقاري لأرضه الزراعية مع كفيلين ليحصل على البذار والأسمدة ومبيدات الأعشاب والوقود لري المحصول، على أن يعيد للحكومة ما أخذه بعد حصاد موسمه.

ويقدم القرض الدعم للمزارعين على الشكل الآتي:

25 كغ من بذار القمح ومثلها من سماد اليوريا لكل دونم، وليتر واحد من مبيد الأعشاب العريضة لكل هكتار، في حين تكافح الوزارة في كل عام الحشرات الضارة كحشرة السونا التي تصيب نبات القمح

وقد بلغ عدد المستفيدين من القرض بحسب الكوان 1912 مزارعاً في مختلف المناطق، كما تم توزيع 6512 ليتر مُبيدٍ للأعشاب الضارة بنبات القمح، و 1797 طناً من السماد للمزارعين المستفيدين من القرض، وذلك لتبلغ المساحة المزروعة بالقمح من قبل المستفيدين من القرض 74 ألفاً و845 دونماً.

وأضاف الكوان أن نسبة الأراضي الزراعية المزروعة بالقمح باتت تشكل 70% من مجمل الأراضي الزراعية، وأكثر من 90% من الأراضي الزراعية في منطقة سهل الغاب، وأن هذه الزيادة في مساحة الأراضي المزروعة بالقمح تعود للخطوات التي قامت بها الوزارة للتشجيع على زراعة القمح.

 

 

من البذرة إلى الرغيف.. مشاريع أخرى للمنظمات

لم يتوقف دعم زراعة القمح على حكومة الإنقاذ بل إن عدداً من المنظمات العاملة في الشمال السوري أطلقت مشاريع لدعم زراعة القمح ضمن سلاسل إنتاجية متكاملة أطلق عليها اسم (من البذرة إلى الرغيف) وكان أبرز تلك المنظمات الهيئة العالمية للإغاثة والتنمية "أنصر" والتي أطلقت مشروعاً لدعم زراعة القمح في إدلب، بهدف دعم مخزون الشمال السوري من محصول القمح الاستراتيجي بحسب عبد الكريم لقمس منسق قطاع الأمن الغذائي وسبل العيش في "أنصر"، حيث يستهدف المشروع 600 مزارع قمح ربّ أسرة، في قرى وبلدات تفتناز، زردنا المشهد، طعوم، سرمين، بنش، كتيان، شلخ.

وأشار لقمس إلى أن عملية اختيار المستفيدين تمت وفق معيارين هما:

  1. معايير الأهلية: يجب أن يكون قد زرع محصول القمح في أرضه للعام الحالي (شرط أساسي)
  2. معايير الضعف: ستتم المفاضلة بين المزارعين الذين حققوا معايير الأهلية بحسب معايير الضعف وهي: الأسر التي تديرها امرأة كالأرامل وزوجات المعتقلين، والأسر الأشد فقراً، والأسر التي تحوي معاقين ومصابين بأمراض مزمنة بين أفرادها، والأسر التي تمتلك مساحات زراعية صغيرة.

ويجري تنفيذ المشروع وفق 4 مراحل هي: 

المرحلة الأولى

دعم المدخلات الزراعية  لـ 1 هكتار (10 دونم) وتشمل:

  • دعم سماد آزوتي يوريا 46% 200 كغ لكل أسرة مستفيدة بمعدل 20 كغ لكل دونم
  • الديزل لدعم الري التكميلي بمعدل قسيمة بقيمة 125 دولاراً لكل مستفيد
  • دعم الحصاد من خلال تغطية تكاليف الحصاد لـ 10 دونمات لكل مزارع مستفيد
  • تدريب المستفيدين على الطرق الزراعية المثلى لزراعة وإنتاج القمح
  • الزيارات الحقلية الدورية لحقول المستفيدين من أجل مراقبة دورة حياة المحصول وإعطاء النصائح

المرحلة الثانية

التسويق: حيث ستشتري أنصر طناً واحداً من القمح من كل مزارع مستفيد.

المرحلة الثالثة

التصنيع: حيث ستقوم أنصر بالتعاقد مع مطحنة لطحن  450 طناً من القمح المتوقع إنتاجه هذا الموسم.

المرحلة الرابعة

ستتعاقد "أنصر" مع مخابز لتحويل الطحين الناتج إلى خبز يوزع بشكل مجاني في مخيمات النازحين قرب سلقين خلال شهري تموز وآب المقبلين بمعدل 8100 ربطة خبز يومياً.

ولضمان استمرار المزارعين بزراعة القمح ستقوم "أنصر" بتوزيع البذار لزراعة 10 دونمات (135 كغ لكل مستفيد) في الموسم المقبل.

"منظمة عطاء" هي الأخرى نفذت مشروعاً مشابهاً لمشروع أنصر استهدف 5500 مزارع في 6 قرى في منطقة معرتمصرين، وستشتري عطاء طناً واحداً من القمح من كل مزارع بسعر مناسب.

وتتوقع عطاء أن تحصل على 400 طن من الطحين في نهاية المشروع، ليصار إلى تحويله إلى خبز يوزع مجاناً على المخيمات لمدة شهرين.

وزرعت قطر الخيرية مئات الهكتارات في ريف حلب الشمالي لدعم مخزون القمح هناك ضمن مشروع سبق أن استعرض موقع تلفزيون سوريا تفاصيله:

وفي محاولة للحفاظ على محصول القمح أصدرت أول أمس وزارة الزراعة والري في حكومة الإنقاذ تعميماً يقضي بمنع رعي الأغنام والحيوانات جميعها ضمن الأراضي المزروعة بالقمح، اعتبارا من تاريخه وحتى إتمام عملية الحصاد، تحت طائلة المساءلة القانونية والشرعية بحق المخالفين، بحسب ما جاء في نص البيان.

 

276011432_523343499194615_4304554691840673207_n.jpg

 

وأكد المختص في الشأن الاقتصادي في الشمال السوري حيان حبابة على ضرورة مضاعفة هذه المشاريع وجعلها أولوية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من محصول القمح الاستراتيجي، ويشير حبابة إلى أن سعر شراء المحصول من المزارع في نهاية الموسم هو الذي يحدد إقبال المزارعين على زراعة القمح في العام المقبل من عدمه.

انضم إلى قائمتنا البريدية ليصلك أحدث المقالات والأخبار