"الشبيحة" تحولوا لقضية رأي عام في هولندا واليمين المتطرف يستغلها

تاريخ النشر: 10.12.2020 | 05:05 دمشق

روتردام - أحمد محمود

ما زالت وسائل الإعلام الهولندية تواصل الضغط على حكومتها لمحاسبة أتباع الأسد التي وصفتم بـ “الشبيحة"، منتقدة التساهل الحكومي في التعامل معهم، ومشيرة إلى أن اللاجئين السوريين في هولندا "يواجهون خطر الاصطدام بالجلادين الذين فروا منهم".

وذكرت صحيفة "NRC" في مقال لها أنه بالنسبة معظم السوريين الذين فروا من العنف لم تنته الحرب وذلك ليس فقط لأن سوريا ما زالت مصدرا للألم والحنين للوطن والحزن بالنسبة لهم.

وأضافت أنه "في البلدان المضيفة يواجه السوريون خطر الاصطدام بالجلادين الذين فروا منهم لا سيما في هولندا"، مشيرة إلى أنهم بذلك "يشاركون مصير اللاجئين الأنغوليين والعراقيين والأفغان والإثيوبيين الذين التقوا أيضاً بأبناء وطنهم الإرهابيين والذين اعتقدوا أنهم فروا منهم".

وأشارت الصحيفة إلى التقرير الذي كشف قبل أيام عن وجود العشرات من الشبيحة بين اللاجئين السوريين في هولندا منهم ثلاثة على الأقل متورطين بجرائم حرب وفقا لشهادة سوريين بعضهم رفض الكشف عن هويته.

ووصفت الصحيفة أتباع الأسد السابقين بأنهم من "الشبيحة"، مشيرة إلى أنه مصطلح جماعي للميليشيات سيئة السمعة الموالية للنظام المتهمة باعتقال وقتل واغتصاب وتعذيب كل من يعارض الأسد.

 ولفتت إلى أن قسم البحوث الخاصة في دائرة الهجرة والتجنيس "IND" يعاني من نقص حاد في المعرفة، فواحد فقط من بين 23 موظفاً هناك يتحدث اللغة العربية، مشيرة إلى أن "هذا يعني بالتالي قدراً  كبيراً  من الاعتماد على المترجم الفوري وهو ما لا يتماشى مع الطبيعة المتخصصة لهذا العمل".

اقرأ أيضا: ملاحقة "الشبيحة" في هولندا.. تحقيق يكشف هوية 3 ارتكبوا جرائم

وقالت إن قسم البحوث الخاصة يتحمل مسؤولية صعبة بالتحقيقات في وقت يبدو أنه من المرجح أن العديد من اللاجئين السوريين يجب أن يمثلوا هنا أمام محكمة جنائية. 

 مقاضاة

وأردفت الصحيفة واسعة الشهرة في هولندا "لكن بصرف النظر عن ذلك لا يزال من الممكن سحب ترخيص إقامتهم على أساس البند 1F من اتفاقية جنيف للاجئين وترحيلهم ما لم يكن هناك خطر على حياتهم عند العودة".

وبموجب المادة 1F من اتفاقية جنيف الخاصة باللاجئين، يمكن لأي دولة رفض طلب اللجوء إذا كانت هناك "أسباب جدية للاعتقاد" بأن الشخص الذي قدم الطلب قد ارتكب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.

 

وأشارت الصحيفة إلى أنه "في السنوات الأخيرة، كانت الأنظار مركزة على اللاجئين السوريين الذين ربما كانوا ناشطين في جماعات جهادية شاركت في الحرب السورية وذلك لسبب وجيه هو أن الخطر الذي يشكله الفكر الجهادي لا يقتصر على الحدود الوطنية السورية، كما اتضح من الهجمات الأخيرة في أوروبا"، منتقدة "التعامي عن مجرمي الحرب الذين قاتلوا نيابة عن نظام مسؤول عن معظم الوفيات بين المدنيين في سوريا"، ومشيرة إلى أن "هناك موالين للأسد في هولندا يحافظون على علاقات وثيقة مع النظام". 

وقالت "إنه وفقا للتقرير الأخير فإن اللاجئين السوريين الذين اعتقدوا أنهم بأمان يتعرضون بالفعل للترهيب والتهديد والابتزاز"، مطالبة بـ"الكشف عن هذه الجرائم بسرعة ومقاضاة مرتكبيها هنا".

 استغلال "يميني" 

بدوره، استغل اليمين المتطرف قضية الشبيحة في هولندا ليهاجم سياسة الحكومة تجاه اللاجئين وانتقد موقع "DDC" اليمني ما سماه "سخاء" الحكومة الهولندية إزاء اللاجئين، مشيراً في مقال له إلى أن ما سماه "رحمة" سياسة اللجوء الهولندية "تقوضها".

وأضاف الموقع الهولندي أن كل "من يكذب أو يغش أو يضطهد الآخرين يكافأ بسرير وحمام، خبز، بيت مشمس". 

وأشار الموقع إلى التحقيق الصحفي الأخير الذي كشف عن وجود عشرات الشبيحة في هولندا، منتقداً "فتح الحدود على مصراعيها أمام اللاجئين".

كما هاجم الموقع اليميني، الأحزاب الهولندية الداعمة للاجئين خصوصا حزب "D66"، قائلاً "متى تستيقظون؟!".

وغطت معظم وسائل الإعلام الهولندية باهتمام كبير قضية "الشبيحة" لا سيما هيئة الإذاعة الهولندية الرسمية وشبكة "نت إن نيدرلاند" و"هولندا الآن" و"الخمين داخبلاد". 

وقبل أيام، كشف تحقيق صحفي لصحيفة "NCR" الهولندية عن وجود عشرات الشبيحة في هولندا بينهم ثلاثة يعيشون في منطقة درنته وشمال هولندا وخيلدرلاند كانوا جزءاً  من الجهاز الأمني لنظام بشار الأسد في سوريا، مشيرا الى أنهم كانوا جزءاً من فرق اعتقال تابعة للنظام، أو قاتلوا مع ميليشيا حكومية أو عملوا ضد المدنيين على الحواجز التابعة للنظام.

اقرأ أيضا: البرلمان الهولندي يتحرك ضد "الشبيحة"

وجعل العشرات من أتباع نظام الأسد الذين يعيشون في هولندا حياة اللاجئين السوريين الآخرين "بائسة"، عبر التهديد بإيذاء أحبائهم أو أقاربهم في سوريا، وفقا للصحيفة.