الشانزليزيه وتلة السيريتل.. أشهر معالم مخيم الزعتري في الأردن

تاريخ النشر: 06.10.2020 | 12:44 دمشق

عمان - محمد عبد الستار إبراهيم

لقد أدرك الشعب السوري بعد الثورة، أن لا صديق له، بشكل فطري بعيداً عن الحسابات السياسية المعقدة، وتجلى ذلك بشكل واضح في شعار "مالنا غيرك يا الله"، وقد كشف القلب ما خبأه الزمن لهم من الخذلان والتقاعس في نصرتهم، على الرغم من كل الجرائم الواضحة والصريحة التي ارتكبها نظام الأسد بحق الشعب السوري.

وكان اللجوء أحد أسوء ما حصل للشعب السوري، وأحد أكبر الجرائم التي ارتكبها نظام الأسد بحقه، حيث لجأ نصف الشعب السوري إلى دول الجوار وباقي دول العالم، وباعتبار الأردن الدولة الحدودية مع الجنوب السوري، كان لها النصيب الأبرز في استقبال 650 ألف لاجئ سوري بحسب إحصائية من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، ومليون و600 ألف بحسب إحصائية الحكومة الأردنية. وكان مخيم الزعتري أحد الأماكن التي تم وضع أول اللاجئين الواصلين إلى الأردن مع بداية اللجوء السوري. قبل أن يتوسع المخيم ليصبح أكبر مخيم للاجئين في الأردن، وعلى مستوى العالم. ويضم المخيم اليوم أكثر من 75 ألف لاجئ سوري غالبتيهم من محافظة درعا.

أسس مخيم الزعتري في تموز 2012، في محافظة المفرق شمال الأردن، على شكل خيم متفرقة هنا وهناك، بل كانت حياتها أقل ما يقال غابة مخيفة، قبل أن يتحول إلى 12 قطاعا في مساحة 5 كيلومترات، بشكل منتظم يضم المتاجر التجارية في كل المجالات والقطاعات، والمنازل والأسواق، والمستودعات. وعلى الرغم من الوجود المكثف للمنظمات الدولية في المخيم، إلا أن طابعها الصحراوي طغى على المشهد والحياة العامة، حتى بات نمط الحياة مطابقاً لطبيعة المنطقة.

لقد أثبتت التجارب أن اللاجئين السوريين في كل أنحاء العالم تغلبوا على الحياة الجديدة، وتأقلموا معها وفرضوا أنفسهم في كل المجتمعات المضيفة، إلا أن الطبيعة والظروف فرضت نفسها على مخيم الزعتري، حيث يعيش سكانها ما بين زمنيين مختلفين، ما بين الحاضر والماضي، بالألوان والأبيض والأسود، لكن الحياة البدائية هي التي تفرض نفسها وبقوة على نمط سكان المخيم، وحتى اهتماماتهم تغيرت تماشياً مع الظرف الحالي.

 

معالم مخيم الزعتري

يتكون مخيم الزعتري من عدة معالم معروفة لجميع السكان والزائرين وحتى المنظمات العاملة. عند دخول المخيم من البوابة الرئيسة يصادفنا شارعٌ طويل يحوي على جانبيه أسواق ومحال تجارية، وخلف الجانب الأيمن منازل وهي عبارة عن كرفانات كما المحال، وعلى الجانب الأيسر المراكز المهمة كالمنظمات وإدارة المخيم والقسم الأمني، لنصبح أمام متاجر تجارية في شارع الشانزلزيه الطويل جداً، وفي منتصف شارع الشانزليزيه، يتقاطع الطريق إلى شارع السوق الكبير (شارع السعودي) الذي يحوي محال الجملة، وباقي القطاعات، ويكمل آخر الطريق سوق العبارة كما يسميه أهالي المخيم.

تلة سيريتل

على يسار سوق العبارة، توجد تلة يطلق عليها "تلة سيريتل" ويحوي فوقها محطة توزيع المياه، إلى جانب المنازل، وسميت التلة بهذا الاسم، كونها كانت تلتقط إشارات خط سيرتيل أول إنشاء المخيم قبل أن ينتظم ويتم مد شبكات الاتصالات الأردنية. وكان يجتمع سكان المخيم من كل الأطراف في ذاك الوقت على التلة في محاولة للاتصال مع ذويهم في درعا وأريافها، حتى بات أهالي المخيم في ذاك الوقت يتناول النكات الفكاهية على المرأة التي توجد في بيتها، بأنها على تلة سيرتيل تتبادل الغزل مع زوجها في درعا، وكان ذلك غالباً ما يكون في المساء.

منطقة المولات

هي منطقة تقع في أقصى شرق مخيم الزعتري، وهي كانت منطقة مهجورة، قبل أن تتحول إلى منطقة حيوية بعد بناء مولات فيها، وبناء ملاعب إلى جانب بعض المدارس و المراكز للمنظمات الدولية.

الحياة البدائية بالأبيض والأسود

البساطة هي سمة المخيم، وطبيعة حياة الريفين بطيبتهم وتعاملهم مع الآخرين، لا يمكن لرجل أن يمر بالمخيم دون أن يسمع دعوات من الآخرين بالانضمام إلى جلساتهم أو منازلهم، أو أقلها سلامٌ من عابر حتى لو لم تكن هناك صلة نسب أو صداقة أو من جار، إنما لحبهم للسلام، أما الغريب فهو أكثر المحظوظين حين يدخل المخيم، حيث يستقبل بالكثير من الترحيب والضيافة.

يتعايش سكان المخيم مع الواقع الحالي، في محاولة بالتغلب على الواقع، وليس الشعب السوري الذي تقهره الحياة. وسائل النقل في المخيم عبارة عن درجات هوائية بكثرة، حيث يحوي كل منزل أكثر من دراجة هوائية للتنقل في المخيم، ويبلغ سعر الدراجة الواحدة في المخيم بين (28 إلى 113 دولاراً أميركياً)، وهو قطاع تجاري مهم في المخيم، إلى جانب عربات تجر بالحمير لنقل البضائع التجارية، أو أثاث المنازل، أو أي أحمالٍ ثقيلة، ويبلغ سعر شراء العربة الواحدة بين (282 – 380 دولاراً أميركياً).

أما أجرة العربة لنقل الأحمال يبلغ ما بين (1.40 – 2.80 دولاراً أميركياً). أما العامل بشكل عام في المتاجر يتقاضى شهرياً لا يتجاوز أكبر راتب (115 دولاراً أميركياً)، أما العاملون في المنظمات فهم أصحاب الحظوظ في المخيم على قلتهم حيث يتقاضون رواتب تصل إلى (522 دولاراً).

وتعتبر الحياة في المخيم اجتماعياً أكثر من أي مجتمع آخر، فالإنترنت ضعيف للغاية داخل المخيم، والكهرباء تنقطع عند الساعة الحادية عشر ليلاً ولا تعود إلا عند الساعة التاسعة صباحاً. وعلى أصوات نهيق الحمير، ونباح الكلاب، تبدأ السهرات العائلية، وتبادل الزيارات، وهو ما بات يفتقده العالم الخارجي مع تطور التكنولوجيا، والسهرات لا تطول أكثر من الساعة الثانية عشراً ويخيم على المخيم هدوء القرى، ويستيقظ السكان عند ساعات الصباح الأولى. فإن كان العالم الخارجي يعيش بالألوان إلا إنه يعيش بعزلة اجتماعية، بعكس من يعيش بعالم الأبيض والأسود الذي ما زال على التواصل الاجتماعي، وحياة صحية.

مقالات مقترحة
10 وفيات و222 إصابة جديدة بفيروس كورونا في سوريا
حصيلة الوفيات والإصابات بفيروس كورونا في سوريا
خبراء يحذرون من تراجع مستوى التعليم في تركيا بسبب إغلاق المدارس