icon
التغطية الحية

الشؤون الاجتماعية: ملف أطفال المعتقلين من أعقد القضايا ونحتاج آليات تقنية متخصصة

2026.01.06 | 18:10 دمشق

لجنة التحقيق في ملف أبناء المعتقلين والمغيبين قسرًا (تلفزيون سوريا)
لجنة التحقيق في ملف أبناء المعتقلين والمغيبين قسرًا (تلفزيون سوريا)
تلفزيون سوريا - وفاء عبيدو
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- لجنة التحقيق في مصير الأطفال المغيبين تعمل على جمع المعلومات وتقديم الدعم القانوني والمعنوي للأهالي منذ عام 2011، باستخدام آليات تقنية متخصصة لضمان دقة النتائج.
- تقدم اللجنة دعمًا قانونيًا واجتماعيًا للأسر المتضررة، بما في ذلك توكيل المحامين وتقديم الاستشارات القانونية، مع التركيز على التحليل الدقيق للقضايا ضمن إطار العدالة الانتقالية.
- منظمة SOS تحقق في حالات انتهاكات الأطفال، حيث تم حصر 140 حالة والتحقق من 106 منها، مع التأكيد على أهمية التدخل القضائي لمعالجة البيانات غير الدقيقة والمخفية.

ناقشت لجنة التحقيق في مصير أبناء وبنات المعتقلين والمغيبين قسرًا، آخر ما توصلت إليه خلال عملها، في مؤتمر صحفي عقدته وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل اليوم الثلاثاء، حيث عرضت اللجنة جهودها في جمع المعلومات، ومتابعة الحالات، وتقديم الدعم القانوني والمعنوي للأهالي والأطفال.

أوضحت رئيسة اللجنة، رغداء زيدان، أن اللجنة تعمل على تقديم الدعم للأهالي، مشيرة إلى أنها تتولى البحث في جميع الحالات المسجلة، سواء باسم الطفل الكامل أو الاسم المسجل في الوثائق الرسمية، وجميع الأوراق المتوفرة لدى دور الرعاية.

وأكدت زيدان أن مهمة اللجنة تشمل الإيداعات منذ عام 2011 وحتى يوم التحرير، وأن البحث في الملفات ليس أمرًا بسيطًا أو سريعًا، بل يتطلب وقتًا وجهودًا متخصصة، مع الاستعانة بخبراء في الأرشفة والتحليل لضمان دقة النتائج.

وأضافت أن اللجنة تهدف إلى تحديد مصير الأطفال، وإعداد تقارير للوزيرة، وتقديم الدعم المستمر للأهالي والأطفال حتى بعد إعادة الأطفال إلى ذويهم.

كما أشارت زيدان إلى أن ملف الأطفال يُعد من أكثر الملفات تعقيدًا، إذ يضم مئات الحالات التي تتطلب بحثًا دقيقًا وطويل الأمد، ولا يمكن التعامل معها بجهود فردية أو بأساليب تقليدية.

وأكدت أن حجم المعلومات وتشعّبها يستدعي استخدام آليات تقنية متخصصة للفرز والأرشفة المنهجية، تمهيدًا لتحليل البيانات والوصول إلى نتائج دقيقة.

كما كشفت رئيسة اللجنة أن اللجنة شكلت فرقًا متخصصة، إلى جانب فرق ميدانية لمتابعة حالات الأطفال، بما يشمل نحو 314 حالة قيد المتابعة، مؤكدةً التوصل إلى عودة 150 طفلاً منهم إلى عائلاتهم، إلى جانب ملفات أوسع مثل بحث يضم حوالي 620 حالة.

متابعة ودعم قانوني للأسر

من جانبه بيّن نادر القربي، ممثل وزارة الداخلية في اللجنة، أن عمل اللجنة يتركز على تقديم دعم قانوني مباشر للأسر المتضررة، خصوصًا في ظل تعدد الإشكاليات المرتبطة بالملفات المفتوحة، إضافة إلى الانتهاكات الجسيمة التي طالت الأطفال.

كما شدد على أن اللجنة لا ترتبط بالقضاء ولا تتدخل في إجراءات المحاكم، موضحًا أن دورها يقتصر على تقديم الدعم القانوني والمعنوي والاجتماعي، بما يشمل توكيل المحامين وتقديم الاستشارات القانونية، بما في ذلك توضيح المسارات القضائية الممكنة من دون أي تدخل مباشر في الشؤون القضائية.

وعند سؤال تلفزيون سوريا عن كيفية ضمان سير الملف القضائي بشكل سليم، أكدت اللجنة أن القضية تحتاج إلى تحليل دقيق وشامل، مع وجود استثناءات وإمكانية تطبيق إجراءات مرنة قد تندرج ضمن إطار العدالة الانتقالية.

التحري والتقصي في منظمة SOS

وأشار فاتح العباسي، المدير الوطني لقرى الأطفال SOS في سوريا، إلى أن المنظمة تحركت فور علمها بحالات يُشتبه بتعرضها لانتهاكات، فقد جرى تشكيل لجنة مختصة للتدقيق في الوثائق والمعلومات ضمن أرشيف المنظمة، وبدأت عملية المطابقة والتحقق.

موضحًا أن 140 حالة تم حصرها، وقد تحققوا حتى الآن من 106 حالات، فيما لا تزال أعمال الإحصاء والتحري مستمرة، مؤكّدًا التزام المنظمة بالشفافية الكاملة في تحليل البيانات ومتابعة أي مستجدات.

كما أضاف العباسي أن المنظمة تتحقق من سلامة الأطفال وتسعى لتقديم المساعدة اللازمة لهم، وسط مؤشرات على وجود حالات فصل قسري ضمن هذه الملفات.

وهو ما أكده تقرير حقوقي حديث يُبرز أن سياسة فصل الأطفال عن ذويهم وإيداعهم في مؤسسات الرعاية كانت جزءًا من ممارسات ممنهجة خلال النزاع، شملت تغيير الأسماء وإخفاء الهوية وحرمان الأهالي من معرفة مصير أبنائهم، مع تقدير وجود آلاف الأطفال المتضررين من هذه الممارسات، ما يعكس عمق وتاريخ هذا الملف المعقّد.

التدخل القضائي

أكد معتصم السلومي، مدير الهيئة العامة لمجمع "بيوت لحن الحياة"، على أهمية اتخاذ إجراءات قضائية حاسمة لمعالجة ملف الأطفال، مشيرًا إلى أن النظام السابق ترك بيانات غير دقيقة ومخفية بشكل ممنهج. وأوضح أن ما يقارب 600 إلى 700 حالة من عقود التحاق الأطفال تم تسليمها للعوائل من دون مطابقة أو معايير واضحة.

مشيرًا إلى أن الأمر يتطلب جهودًا بحثية دقيقة وموسعة للوصول إلى الحقائق الكاملة، كما شدد السلومي على أن أي مدير رعاية كان يشغل منصبه خلال حكم النظام السابق قد يكون متورطًا في هذه الانتهاكات.