icon
التغطية الحية

السلاح المنفلت في سوريا.. حوادث مميتة وتحديات معقّدة أمام جهود الضبط

2026.05.04 | 11:11 دمشق

آخر تحديث: 2026.05.05 | 11:50 دمشق

363267258547
أسلحة ضبطتها قوى الأمن الداخلي في سوريا (وزارة الداخليةِ السورية)
 تلفزيون سوريا - خاص
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- يشكل انتشار السلاح في سوريا تحدياً أمنياً واجتماعياً، حيث يؤدي إلى حوادث مأساوية مثل إطلاق الرصاص العشوائي، مما يسبب وفيات وإصابات بين المدنيين. الجهود المبذولة تشمل فرض رقابة على حيازة السلاح وتعزيز الوجود الأمني.

- يعود انتشار السلاح إلى سقوط النظام ونهب مستودعاته، بالإضافة إلى تهريب الأسلحة ووجودها بين المدنيين، مما يعقد السيطرة عليها بسبب تعدد الفاعلين مثل فلول النظام والمجموعات المسلحة.

- تسعى وزارة الداخلية لضبط السلاح بإنشاء قاعدة بيانات وفتح باب الترخيص، لكن تواجه تحديات بسبب عدم اكتمال انتشار الدولة، مما يتطلب توافقاً سياسياً وحواراً مجتمعياً لضمان نزع السلاح بشكل فعال.

ينتشر السلاح المنفلت في كثير من المناطق السورية، ليشكّل تحدياً أمنياً واجتماعياً متصاعداً ينعكس على حياة المدنيين واستقرار المجتمع، في ظل حوادث متكررة تتراوح بين الاستخدام العشوائي والخلافات المسلحة، رغم الجهود المبذولة للحد من هذه الظاهرة وما تواجهها من تعقيدات.

وتبرز من بين مظاهر هذا الانتشار ظاهرة إطلاق الرصاص في المناسبات والاحتفالات، ما أدى إلى وقوع حوادث مأساوية، كان آخرها وفاة شاب من حماة في ليلة زفافه إثر إصابته برصاص طائش. وبحسب رواية والده، فإن أحد الحاضرين أطلق النار خلال الحفل، ما أسفر عن إصابة ابنه بطلقتين ووفاته في ليلة فرحه، في حادثة تعكس خطورة الاستخدام غير المسؤول للسلاح.

وتشير إحصاءات أمنية في محافظة حماة إلى تسجيل 9 حوادث ناجمة عن إطلاق الرصاص العشوائي، بينها 3 وفيات و6 إصابات متفاوتة، كان آخرها وفاة طفل قبل أيام.

في المقابل، تؤكد الجهات المعنية، ومن بينها إدارة المباحث الجنائية بالمحافظة، اتخاذ إجراءات لضبط السلاح، شملت فرض رقابة على حيازته ومصادرته وفق القوانين والأنظمة، إلى جانب تعزيز الوجود الأمني في الأماكن التي تشهد فعاليات، من خلال دوريات ثابتة ومتحركة.

كما تعمل الجهات المختصة على تنفيذ حملات توعية عبر المدارس والمساجد ووسائل التواصل الاجتماعي، بهدف الحد من الظاهرة ورفع مستوى الوعي بمخاطر إطلاق النار العشوائي.

أسباب انتشار السلاح.. من مستودعات النظام إلى أيدي المدنيين

وفي هذا الشأن قال الأكاديمي والمحلل السياسي الدكتور عصمت العبسي، خلال تغطية خاصة على تلفزيون سوريا، أن سقوط النظام المخلوع أدى إلى انتشار واسع للسلاح، سواء من خلال مستودعات تابعة له كانت خارج السيطرة الأمنية، أو عبر عمليات نهب الثكنات العسكرية، ما أتاح وصول كميات كبيرة من الأسلحة إلى أيدي المواطنين.

كما لفت إلى أن بعض هذا السلاح كان بحوزة مجموعات مرتبطة بالنظام المخلوع، إلى جانب أسلحة جرى تهريبها، حيث تم ضبط عدد من الشحنات خلال الفترة الماضية، إضافة إلى سلاح كان موجوداً لدى المدنيين خلال سنوات حرب النظام على السوريين نتيجة غياب مؤسسات الدولة، وعاد للظهور مجدداً.

وأضاف أن كثيراً ممن حصلوا على السلاح لا يمتلكون ثقافة استخدامه أو "أدبيات حمله"، ما أدى إلى استخدامه في المشاجرات والمناسبات، ووقوع حوادث مأساوية.

تحديات معقّدة

من جانبه، أكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، أن "ملف السلاح المنفلت يعد من أكثر القضايا تعقيداً في المراحل الانتقالية التي تعقب النزاعات المسلحة".

وأوضح أن المشكلة لا تقتصر على انتشار السلاح فحسب، بل تشمل أيضاً إعادة توزيعه بين أطراف متعددة، حيث لا تتكاثر الأسلحة فقط، بل يتم تداولها بين الفاعلين المختلفين.

وأشار إلى وجود فئات عديدة تحمل السلاح، من بينها فلول النظام المخلوع، ومجموعات مسلحة، إضافة إلى شبكات إجرامية تنشط في تجارة المخدرات والاتجار بالبشر، فضلاً عن شبكات اقتصادية مسلحة، وهو بعد نادراً ما يُسلط الضوء عليه.

كما لفت إلى أن بعض المجتمعات المحلية لجأت إلى تسليح نفسها خوفاً من عمليات انتقامية في ظل المرحلة الانتقالية، إلى جانب وجود أسلحة مهجورة لم يتم ضبطها بعد، يجري الاستحواذ عليها بشكل مستمر، طبقاً لقوله.

وأضاف أن تعدد الفاعلين، ووجود سوق سوداء وعمليات تهريب، إلى جانب استغلال الفترات الانتقالية من قبل أطراف خارجية، كلها عوامل تعقّد المشهد، مستشهداً بتجارب دولية مثل ليبيا بعد سقوط نظام القذافي.

وشدد عبد الغني على ضرورة التمييز بين انعدام الأمن التقليدي وانتشار السلاح، معتبراً أن التوسع في توافر السلاح يقوّض قدرة الدولة على احتكار القوة المشروعة.

خطط لضبط السلاح.. بين الطموح والواقع

في هذا السياق، أشار العبسي إلى وجود خطط لدى وزارة الداخلية السورية لضبط السلاح، تبدأ بحصره عبر إنشاء قاعدة بيانات دقيقة وفتح باب الترخيص، بحيث يصبح أي سلاح غير مسجل خاضعاً للتجريم والعقوبات الصارمة.

وأوضح أن هذه الإجراءات تستهدف السلاح الفردي بشكل أساسي، في حين يتم التعامل مع سلاح  "المجموعات الإجرامية"، بما فيها فلول النظام وتنظيم "داعش" وتجار المخدرات، عبر الملاحقة الأمنية.

لكنه أشار في المقابل إلى أن انتشار الدولة السورية على كامل الجغرافيا لم يكتمل بعد، إذ لا تزال هناك مناطق لا تغطيها الأجهزة الأمنية بشكل كاف، كما أن انتشار المخافر والنقاط الأمنية لم يصل إلى المستوى المطلوب.

وأضاف أن عملية حصر السلاح ترتبط بتوفير الأمن، ما يجعل تنفيذها تحدياً في بعض المناطق، رغم بدء تطبيقها فعلياً في المدن والمناطق التي تشهد انتشاراً أمنياً أكبر، حيث كان أول حصر للسلاح الفصائلي.

نزع السلاح.. مسار طويل يحتاج توافقاً

بدوره، يرى عبد الغني أن نزع السلاح، خاصة من المجتمعات المحلية والفصائل، لا يمكن أن يتم بقرار إداري فقط، بل يتطلب حواراً سياسياً واسعاً، نظراً لأن المجتمعات التي تسلحت لن تتخلى عن السلاح ما لم تشعر بوجود بديل أمني موثوق.

وأشار إلى أن الحل يكمن في ترتيبات أمنية مجتمعية، تتضمن إجراءات حماية محلية، إلى جانب الشفافية والمساءلة أمام المجتمع، مؤكداً أن تحقيق نزع كامل وفوري للسلاح أمر غير واقعي، مضيفاً أن هذه العملية تحتاج إلى مسار طويل قد يمتد لعدة سنوات.

تشديد العقوبات كأداة ردع

في السياق ذاته، دعا العبسي إلى تفعيل القوانين وتشديد العقوبات بحق مستخدمي السلاح في المناسبات، مشيراً إلى وجود تجارب سابقة في هذا المجال، لكنها تحتاج إلى تطبيق أكثر حزماً.

وأوضح أن مستوى ضبط السلاح يختلف من منطقة إلى أخرى، تبعاً لقدرة الأجهزة الأمنية على إنفاذ القانون، معتبراً أن بعض المناطق، لا سيما في الشرق، شهدت تشدداً أكبر سواء عبر العقوبات القانونية أو الأعراف العشائرية.

وأشار إلى تسجيل حالات عديدة جرى فيها مصادرة السلاح وسجن المخالفين، إلا أن الظاهرة لا تزال تتطلب مزيداً من الجهود وتسليط الضوء الإعلامي.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السلاح المنفلت أحد أبرز التحديات التي تواجه الدولة السورية، بين الحاجة إلى فرض الأمن، ومتطلبات بناء الثقة المجتمعية، في مسار معقّد يتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع على حد سواء.