icon
التغطية الحية

السجن 18 شهراً لرجل أعمال سوري بتهمة "الاحتيال" في هولندا

2025.12.02 | 16:15 دمشق

 السجن 18 شهراً لرجل أعمال سوري بتهمة "الاحتيال" في هولندا
السجن 18 شهراً لرجل أعمال سوري بتهمة "الاحتيال" في هولندا
هولندا ـ أحمد محمود
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- حكم القضاء الهولندي على وائل س بالسجن 18 شهراً بتهمة الاحتيال في رسوم الاندماج، حيث زورت شبكة مدارسه "تال هورايزون" مطالبات مالية بقيمة مليوني يورو من "DUO"، ولم يتلق الطلاب التعليم الموعود.

- كشفت القضية عن ضعف النظام الذي طُبّق عام 2013 عندما خصخصت الحكومة الاندماج، مما أدى إلى تجاوزات. في 2021، تغير النظام وأصبحت البلديات مسؤولة عن دمج القادمين الجدد.

- قدمت "تال هوريزون" وثائق مزورة للحصول على تمويل، مما أدى إلى إساءة استخدام المال العام وغسيل أكثر من 1.1 مليون يورو. أنكر وائل س التهم واعتبر الحكومة تبحث عن "كبش فداء".

حكم القضاء الهولندي قبل أيام على رجل أعمال سوري بالسجن 18 شهراً بتهمة "الاحتيال" في مدارس تعليم اللغة الهولندية.

وحُكم على رجل الأعمال السوري (وائل س) بالسجن ثمانية عشر شهراً، ستة منها مع وقف التنفيذ، بتهمة الاحتيال واسع النطاق المتعلق برسوم الاندماج، وفق ما ذكرت صحيفة "دا فولكس كرانت" الهولندية.

ويأتي الحكم بعد خمس أعوام من كشف "فولكس كرانت" عن كيفية جني الملايين من دورات اللغة الهولندية التي لم تُقدم أساساً للمستفيدين. 

ووفقاً للقاضي، أدار وائل مدرسة "تال هورايزون"، شبكة من مدارس اللغات في عدة مدن هولندية، والتي طالبت زوراً بما يقارب مليوني يورو كرسوم اندماج من الوكالة التنفيذية للتعليم "DUO".

وحُكم على اثنين من المتهمين، اللذين شغلا دوراً قيادياً في الشبكة، بالسجن 14 شهراً، ستة منها مع وقف التنفيذ، وفقاً للمحكمة. 

وتظاهر مالكو مدارس اللغات بتقديم دروس مدفوعة الأجر من قِبل "ديو"، بينما في الواقع، لم يتلقَّ العديد من الطلاب سوى القليل من التعليم أو لا شيء على الإطلاق. 

وفي مقابل توقيع قوائم الحضور والفواتير، حصل بعض اللاجئين على هدايا أو نقود أو أجهزة كمبيوتر محمولة.

وحُكم على المشتبه بهم الثلاثة بالسجن لمدة أقل بستة أشهر مما كان يُفترض عادةً، إذ اضطروا للانتظار خمس سنوات حتى ُينظر بقضاياهم.

ووفقاً للنيابة العامة الهولندية، يُعزى طول مدة العقوبة جزئياً إلى التحقيق المُستفيض والمُعقّد.

"شخصية رئيسية في استقطاب الطلاب"

ويُظهر الحكم أن السوري (وائل س) كان شخصيةً رئيسيةً "في استقطاب الطلاب الذين لم يرغبوا في حضور الدروس".
ووفقاً للنيابة العامة، لم يكن التركيز الأساسي لشركة "Taalhorizon" على تعلم اللغة الهولندية، بل على "الربح"، وقد أُخفي "الاحتيال الصارخ برسوم الاندماج" بقوائم حضور وفواتير مزورة وملفات لما يُسمى "الطلاب الوهميين".

وهؤلاء هم لاجئون ومهاجرون حضروا الدروس على الورق، لكنهم في الواقع نادراً ما حضروا الدروس أو لم يحضروها أبداً، وقال المدعي العام: "مع التعليم عبر الإنترنت، انتهى الأمر بالمعلمين في كثير من الأحيان إلى النظر إلى المساحات الفارغة على تطبيق زووم".

وتُعتبر القضية الجنائية، المعروفة باسم "كينغ سيتي"، واحدة من أكبر قضايا الاحتيال في مجال الاندماج.

ووفقاً لدائرة الادعاء العام، فإنها تكشف أيضاً عن الضعف الهيكلي للنظام الذي طُبّق عام 2013، عندما خصخصت الحكومة الاندماج حيث كان بإمكان حاملي الإقامة (طالبي اللجوء السابقين الحاصلين على تصريح إقامة) اختيار مدرسة لغات حيث يمكنهم حضور دروس اللغة والاندماج بقرض Duo يصل إلى 10 آلاف يورو.

وكانت الفكرة أن المنافسة ستحفز الجودة وحرية الاختيار، ولكن في الواقع، أدت إلى سوق تنافسية مليئة بالتجاوزات، كما أوضحت صحيفة "دي فولكس كرانت" عام 2020 حيث كشف تحقيق الصحيفة عن مدى سهولة تواطؤ المدارس والطلاب.

في عام 2021، تغيّر النظام، ويعزى ذلك جزئياً إلى هذا الضعف في مواجهة الاحتيال وأصبحت البلديات الآن مسؤولة عن دمج القادمين الجدد.

وظهر اسم وائل س (58 عاماً) بشكل متكرر في ذلك الوقت بسبب تورطه في العديد من مدارس اللغات التي تلقت ملايين اليوروهات من التمويل الحكومي في وقت قصير للغاية.

وأصدرت إحدى مدارس اللغات تلك، وهي "TCI   Compiti"، فاتورةً بقيمة 13 مليون يورو لدروس اللغات على مدى أربع سنوات، ووفقاً للادعاء، فقد حققت هامش ربحٍ مرتفع بشكل ملحوظ في عامها الأول من التشغيل: "ما يقارب من 32%".

ومع ذلك، لم يُقاضَ (وائل س) في النهاية لتورطه مع "TCI   Compiti"، لأنه، وفقاً للادعاء، لم تكن هناك أدلة كافية على الاحتيال في تلك الشركة، لذلك، ركزت القضية الجنائية بالكامل على  "Taalhorizon".

"وثائق مزورة"

ووفقاً لهيئة الادعاء العام، قدّمت شركة "تال هوريزون" بشكل منهجي وثائق مزورة بين عامي 2018 و2020 للحصول على تمويل من برنامج "ديو".

واحتوت قوائم الحضور على توقيعات عشرات الطلاب، بينما صرّح المعلمون بأن عدداً قليلاً فقط من المشاركين كانوا حاضرين في الفصول الدراسية.

كما زُوّرت بأعداد كبيرة ما يُسمى بشهادات الـ 64 ساعة، المطلوبة للإعفاء من امتحان الشفوي لدورة التوجيه لسوق العمل.

ووفقاً لهيئة الادعاء العام، فإن دورة التوجيه في سوق العمل الهولندي (ONA)، التي تتكون عادةً من 64 ساعة دراسية، كانت تُستكمل أحياناً في فترة ما بعد الظهر لمدة ثلاث ساعات.

ويؤكد التحقيق الجنائي أن عملية الاحتيال حدثت جزئياً بعلم المشاركين، ووفقاً لمثال استشهدت به هيئة الادعاء العام في المحكمة، حصل المشتبه بهم على 900 يورو، بينما حصل المشارك على 350 يورو كشهادات هدايا.

ووصف المدعي العام الأمر بأنه "عملية احتيال على طريقة الكافيتريا"، حيث حصل الجميع على نصيب من الكعكة.

"عواقب وخيمة على الطلاب"

ووفقاً للنيابة العامة كانت العواقب وخيمة حيث لم يقتصر الأمر على إساءة استخدام المال العام، بل طال الضرر الطلاب أنفسهم، وصرحت النيابة العامة: "زاد ذلك من صعوبة اندماجهم في المجتمع الهولندي".

وأفاد أحد المشاركين بأنه التحق بدورة تدريبية في مدينة نيميخن، ولم يحضر سوى اجتماع واحد لمدة ثلاث ساعات لتوقيع عقد وفاتورة وقائمة حضور، واضطر إلى ملء قائمة الحضور كاملةً، وقال للمفتشين آنذاك إنه بعد ذلك لم يحضر أي دورات أخرى.

ووفقاً للنيابة العامة، كانت هوامش الربح مرتفعةً للغاية، وذهب جزء من رسوم الدورات التي دفعتها الوكالة الهولندية للتعليم (DUO) مباشرةً إلى الإدارة، ثم سُحبت عبر شبكة من الشركات.

"غسيل أموال"

وفي المجمل، كان أكثر من 1.1 مليون يورو من إجمالي الدخل المُكتسب بطريقة احتيالية والبالغ نحو 1.95 مليون يورو قد تم غسل أموالها، ووفقاً للنيابة العامة، لم يكن هناك أي مبرر تجاري لهذه المعاملات، التي غرضها الرئيسي إخفاء مصدر الأموال، وحكم القاضي قائلاً: "نظراً للطبيعة المنهجية للتحويلات، فإن هذا يُعد بلا شك غسل أموال مُعتاد".

بدوره، أنكر (وائل س) جميع الاتهامات الموجهة إليه آنذاك لصحيفة فولكس كرانت، وقال: "ليس لدي ما أخفيه. يمكنهم التحقيق في أي شيء".

وزعم أن الحكومة تبحث عن "كبش فداء" لفشل نظام الاندماج، وكرر هذه الكلمات في المحكمة.

كما أنكر شركاؤه التهم الموجهة إليهم، ووفقاً للنيابة العامة، فإن المشتبه بهم "يواصلون إنكارهم بشدة وعدم تحمل أي مسؤولية"، وهو ما يبرر، وفقاً للنيابة، تشديد العقوبة.