السباق نحو رئاسة العراق

تاريخ النشر: 14.03.2022 | 05:10 دمشق

تناولت المادة 67 من الدستور العراقي المهام المناطة برئيس الجمهورية، في حين تناولت المادة 68 شروط الأهلية لمنصب رئيس الدولة، وبينت بأنه يشترط في المرشح أن يكون:

أولاً. عراقياً بالولادة ومن أبوين عراقيين.

ثانياً. كامل الأهلية وأتم الأربعين سنة من عمره.

ثالثاً. ذا سمعة حسنة وخبرة سياسية ومشهوداً له بالنزاهة والاستقامة والعدالة والإخلاص للوطن.

رابعاً. غير محكوم بجريمة مخلة بالشرف.

وجرى العرف السياسي، وخلافا للدستور، أن يكون رئيس الجمهورية من الساسة الكرد.

وقد تعاقب على حكم العراق العديد من السياسيين الكرد، وبالذات من الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني، وبعد مرحلة الانتخابات البرلمانية الأولى التي جرت في عام 2005، وهم وفقا للأولوية:

- جلال الطالباني، حكم منذ 7 من نيسان/ أبريل 2005 - 24  من تموز/ يوليو 2014.

- فؤاد معصوم 24 من تموز/ يوليو 2014 - 2 من تشرين الأول/ أكتوبر 2018.

- برهم صالح 2 من تشرين الأول/ أكتوبر 2018 وحتى الوقت الحاضر.

وسيطرة الاتحاد الديمقراطي الكردستاني على منصب رئاسة جمهورية العراق لم تكن بالمجان في داخل الإقليم حيث سيطر الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود برزاني على منصبي رئاسة إقليم كردستان ورئاسة الحكومة فيه بموجب اتفاق غير معلن بين الحزبين لتقاسم المناصب الرفيعة!

وبموجب الدستور العراقي يفترض أن ينتخب رئيس الجمهورية بعد 30 يوما من انتخاب رئيس البرلمان، وهذا ما لم يحدث حتى اليوم، وذلك خلافا للمادة (72 ب) من الدستور، فبعد انتخاب النائب محمد الحلبوسي في التاسع من كانون الثاني/ يناير 2022 رئيسا للبرلمان حصلت الإشكالية القانونية، في السابع من شباط/ فبراير، والمتمثلة في فشل البرلمان الجديد في التوافق على انتخاب الرئيس القادم للعراق، رغم انتهاء المهلة الدستورية، وذلك بسبب الخلافات السياسية المتنامية بين الكتل الكردية فيما بينها من جهة والقوى الفاعلة والمتحالفة معها في بغداد من جهة أخرى.

بهذا القرار القضائي والبرلماني سيعود الحزب الديمقراطي لتقديم المرشح البديل لوزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري الذي قضت المحكمة باستبعاده عن السباق الرئاسي

هذه الإشكالية دفعت رئيس البرلمان للإعلان في اليوم التالي (8/2/2022) عن إعادة فتح باب الترشح لمنصب الرئيس رغم وجود أكثر من 30 مرشحاً قبلت أوراقهم في الترشح السابق، إلا أن المحكمة قضت لاحقا بعدم دستورية قرار الحلبوسي، وقالت إنه يتوجب التصويت عليه بالموافقة داخل قبة البرلمان.

وفي اليوم الأخير من شهر شباط/ فبراير الماضي قضت الاتحادية، بجواز إعادة فتح باب الترشيح مجدداً لمنصب رئيس الجمهورية لكن بقرار من مجلس النواب وليس من رئاسته!

وبهذا القرار القضائي والبرلماني سيعود الحزب الديمقراطي لتقديم المرشح البديل لوزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري الذي قضت المحكمة باستبعاده عن السباق الرئاسي.

وقد استبعد زيباري من السباق بحجج غير مقنعة، وربما كان استبعاده ضمن إطار التناحر ما بين التيار الصدري، بزعامة مقتدى الصدر، والإطار التنسيقي بزعامة نوري المالكي.

وقد سبق للبرلمان أن أعلن يوم 22 من شباط/ فبراير 2022 القائمة النهائية للأسماء المقبولة للمنافسة على منصب رئاسة العراق، وهم 33 مرشحا بعد استبعاد 26 آخرين، وذكر البرلمان أن من أبرز أسباب الاستبعاد عدم توفر الخبرة السياسية، وعدم الحصول على شهادة جامعية!

وبعد قرار المحكمة الاتحادية بفتح باب الترشح لرئاسة الجمهورية بدأ البرلمان يوم الأحد 6/3/2022 بتسلم الطلبات الجديدة المتعلقة بالترشح لهذا المنصب ولمرة واحدة بأغلبية أعضاء البرلمان، وهذه هي المرة الثالثة التي فتح بها باب الترشح لمنصب الرئاسة!

وهنالك الآن خلافات كبيرة في المعادلة الداخلية للإقليم، حيث يرغب زعماء الحزب الديمقراطي لكسب منصب رئيس العراق، وذلك بسبب جملة من المرجحات في مقدمتها الضعف الواضح في بنية الاتحاد الوطني في الوقت الحاضر حيث يعاني منذ أشهر من انقسامات داخلية حادة بين قياداته قادت لعزل الرئيس المشترك للاتحاد لاهور جنكي، ثم فصله في وقت سابق من نوفمبر/ تشرين الثاني 2021.

وأيضا بسبب حصول الحزب الديمقراطي على ضعف عدد المقاعد البرلمانية تقريبا (31 مقعداً) قياساً بالاتحاد (17 مقعداً) في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، التي جرت في تشرين الأول/ أكتوبر 2021.

ويمكننا أن نحصر المنافسة في الوقت الحاضر بين ثلاث أبرز شخصيات، أما بقية الشخصيات فهي إما عربية وهؤلاء لا يمكن انتخابهم بموجب العرف السياسي، أو هي شخصيات كردية ولكنها غير مقبولة من قبل الحزبين الكرديين الكبيرين، والشخصيات الثلاث المتنافسة هي:

- الرئيس الحالي، برهم صالح، وهو من القيادات البارزة للاتحاد الكردستاني، ومرشحه للمنصب، وحكم العراق منذ 2 من تشرين الأول/ أكتوبر 2018، وحتى اليوم.

ويعاني موقف صالح من احتمالية عدم التمرير داخل البرلمان إن لم ينسق مع الحزب الديمقراطي (31 مقعدا) المتحالف مع التيار الصدري، الكتلة الأكبر، (73 مقعدا)، وكتلة سيادة التي تضم (71 مقعدا)!

وخلال الأسبوعين الأخيرين وقع صالح في مطب قانوني تمثل في إصدار مرسوم جمهوري للعفو عن نجل محافظ النجف لؤي الياسري والمحكوم بالمؤبد بتهمة تجارة المخدرات.

ورغم تراجع صالح عن المرسوم إلا أن هذا الأمر ربما سيستخدم ضده من القوى المتفقة مع الحزب الديمقراطي ومنهم الصدر، وهذه، ربما، ستضعف حظوظه في الترشح، ولكن هذا لا يعني أنه سيخسر السباق لأن السياسة العراقية لا ثابت فيها، وبالذات في اللحظات الأخيرة.

ريبر هو الأوفر حظا، ويعتمد الحزب الديمقراطي على تحالفه الكبير من التيار الصدري وتحالف السيادة لتقديمه لهذا المنصب!

- المرشح الأبرز الآخر هو ريبر خالد، مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني البديل عن المرشح القوي السابق هوشيار زيباري، والذي دخل قبل أيام بعد فتح باب الترشح من جديد، وهو وزير داخلية إقليم كردستان الحالي.

وأتصور أن ريبر هو الأوفر حظا، ويعتمد الحزب الديمقراطي على تحالفه الكبير من التيار الصدري وتحالف السيادة لتقديمه لهذا المنصب!

والخلاف المتوقع قريبا، والذي لم تحسمه المحكمة، سيكون في آلية التصويت على المرشح الرئاسي، وهل هي بأغلبية بسيطة (كما يريدها الحزب الديمقراطي) أم بأغلبية الثلثين (220 نائبا من مجموع المجلس والبالغ 329 نائبا) كما يريدها الإطار التنسيقي، وهذه ستكون واحدة من المشكلات المتنامية بين التحالف الأكبر (175) مقعدا، ويضم (الحزب الديمقراطي، والكتلة الصدرية، وتحالف سيادة) والإطار التنسيقي (90 مقعدا) المتفاهم مع الاتحاد الديمقراطي الكردستاني (17 مقعدا)!

- القاضي المستقل رزكار محمد أمين، وهو القاضي الذي حاكم الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، وعُرِف عنه الهدوء والحكمة في إدارة الجلسات السبع التي ترأسها.

ورغم أن رزكار من المرشحين المستقلين إلا أن حظوظه جيدة في الفوز لسبب واحد وهو في حال استمر التناحر الكردي – الكردي فسيتم الذهاب إلى تنصيبه كمرشح تسوية تنطبق عليه غالبية الشروط وفي مقدمتها أنه من القومية الكردية التي تمتلك الحق بالمنصب بموجب العرف السياسي.

وبعيدا عن الشخصية المرتقبة والخلافات الكردية - الكردية حول من سيرشح الرئيس القادم للعراق، ومن سيظفر بمنصب رئاسة البلاد، أظن أن السياسيين جميعا، والكرد خصوصا، سيتفقون في اللحظات الأخيرة على شخصية من الشخصيات الثلاث، أو غيرهم، وساعتها سينتهي هذا السباق، وستتجه الأنظار بعدها لمضمار رئاسة الوزراء الذي سيكون أكثر صعوبة وتعقيداً!

انضم إلى قائمتنا البريدية ليصلك أحدث المقالات والأخبار