واصل الذهب صعوده القياسي اليوم الأربعاء، متجاوزاً حاجز 4000 دولار للأوقية (الأونصة) لأول مرة في تاريخه، مدفوعاً بتزايد المخاوف الاقتصادية والجيوسياسية، وتوقعات خفض أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
وسجّل المعدن النفيس ارتفاعاً في المعاملات الفورية بنسبة 0.9% ليصل إلى 4017.16 دولاراً للأوقية عند الساعة 04:42 بتوقيت غرينتش، كما صعدت العقود الآجلة الأميركية لتسليم كانون الأول بنسبة مماثلة لتبلغ 4040 دولاراً للأوقية، وفقاً لوكالة "رويترز".
ويُعدّ الذهب أحد أفضل الأصول أداءً في عام 2025، بعدما ارتفع سعره الفوري بنسبة 53% منذ مطلع العام، عقب زيادة بلغت 27% خلال عام 2024، ما يؤكد استمراره كملاذ آمن في أوقات الاضطرابات الاقتصادية.
أسباب صعود الذهب
جاء صعود الذهب مدعوماً بتوقعات خفض الفائدة، واستمرار حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي، وزيادة مشتريات البنوك المركزية، إضافةً إلى التدفقات القوية نحو صناديق الذهب المتداولة في البورصة وضعف العملة الأميركية.
كما أدّى الإغلاق الحكومي المستمر في الولايات المتحدة إلى تأجيل نشر بيانات اقتصادية رئيسية، ما دفع المستثمرين إلى الاعتماد على مؤشرات بديلة لتقدير توقيت خفض الفائدة.
ويُتوقَّع حالياً خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع هذا الشهر، مع خفض إضافي محتمل في كانون الأول، بحسب المصدر ذاته.
التوقعات المستقبلية للذهب
نقلت الوكالة عن تاجر المعادن المستقل تاي وونغ أن السوق ينظر حالياً إلى الرقم الكبير التالي وهو 5000 دولار، في ظل استمرار خفض أسعار الفائدة.
ومن وجهة نظر وونغ، فإنه رغم وجود عوامل قد تعيق الصعود مثل الهدنة المحتملة في الشرق الأوسط أو أوكرانيا، فإن العوامل الأساسية مثل الديون المتنامية وضعف الدولار تبقي الزخم قائماً.
من جانبه، أشار كبير محللي السوق في شركة "كيه سي إم تريد"، تيم ووترر، إلى أن تزايد حالة عدم اليقين يعزّز مكاسب الذهب، في حين ما تزال العوامل المتمثلة في انخفاض الفائدة والإغلاق الحكومي تصبّ في مصلحته.
طلب متزايد على الذهب بفعل الاضطرابات السياسية
أسهمت التوترات السياسية في فرنسا واليابان في تعزيز الإقبال على الذهب كملاذ آمن، وربط المحلل كايل رودا من شركة "كابيتال. كوم" الارتفاع الأخير بـ انتخاب ساناي تاكايتشي لرئاسة الحكومة اليابانية، واحتمال زيادة الإنفاق بالعجز في اليابان، ما غذّى ما وصفه بـ "تجارة الاندفاع نحو المضاربة".
وتوقّعت بنوك استثمار كبرى مثل "جولدمان ساكس" و"يو بي إس" استمرار التدفقات القوية نحو صناديق الذهب، بدعم من المشتريات الرسمية واحتمال خفض إضافي في الفائدة الأميركية خلال عام 2026، ما دفعها إلى رفع تقديراتها للأسعار المستقبلية.
يُشار إلى أن الصعود لم يقتصر على الذهب، إذ ارتفعت الفضة بنسبة 1.3% لتصل إلى 48.44 دولاراً للأوقية، وزاد البلاتين بنسبة 2.4% مسجلاً 1657.33 دولاراً، بينما صعد البلاديوم بنسبة 2.3% إلى 1368.68 دولاراً.