كشفت منصة رقمية ناشئة عن نموذج غير مألوف يعيد رسم العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، من خلال إتاحة المجال لوكلاء ذكيين لـ"استئجار" أشخاص حقيقيين لتنفيذ مهام في العالم الواقعي لا تستطيع الأنظمة الرقمية إنجازها بمفردها حتى الآن.
وتعمل منصة "RentAHuman.ai"، التي يمكن ترجمة اسمها إلى "استأجر إنساناً"، كسوق رقمية تربط بين وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يحتاجون إلى تدخل بشري مباشر، وأفراد قادرين على تنفيذ مهام تتطلب حضوراً فعلياً، مثل التحقق الميداني وحضور الاجتماعات وتوصيل الطرود والتقاط الصور أو إنجاز أعمال بسيطة خارج الإطار الرقمي.
"RentAHuman.ai".. آلية عمل مرنة وسريعة
تعتمد المنصة على آلية تشغيل مبسطة، إذ ينشئ الأفراد حسابات تتضمن مواقعهم الجغرافية ومهاراتهم وأوقات توفرهم والمقابل المالي المطلوب.
في المقابل، يستطيع وكلاء الذكاء الاصطناعي البحث آلياً عن الشخص الأنسب للمهمة، وتكليفه بها، مع تحديد تفاصيل التنفيذ والزمن بدقة.
وتتم عمليات الدفع بشكل فوري عبر العملات الرقمية أو العملات المستقرة، ما يختصر الزمن ويُلغي التأخير المعتاد في منصات العمل الحر التقليدية، ويمنح التجربة طابعاً عملياً وسريعاً.
وتبرز أهمية هذا النموذج في كونه يخدم الطرفين؛ إذ يتيح للذكاء الاصطناعي توسيع نطاق عمله من دون الحاجة إلى استثمارات مكلفة في الروبوتات، في حين يوفر للبشر فرص دخل مرنة وشفافة، قائمة على الطلب الفعلي.
ويرى مراقبون أن هذا التوجه قد يشكل نواة لاقتصاد هجين جديد، يقوم على الشراكة بين الإنسان والآلة بدل استبدال أحدهما بالآخر، ويُبقي الدور البشري حاضراً في عصر الأتمتة المتسارعة.
إقبال لافت على منصة "RentAHuman.ai" منذ الإطلاق
منذ إطلاقها، سجلت منصة "RentAHuman.ai" تفاعلاً واسعاً، إذ بلغ عدد الأشخاص الذين أبدوا استعدادهم لتنفيذ مهام يطلبها الذكاء الاصطناعي نحو 120 ألف شخص، خلال فترة زمنية قصيرة.
وشمل المسجلون الأوائل مختصين من قطاعات مختلفة، ما يعكس اهتماماً متزايداً بهذه الديناميكية المعكوسة، حيث لم يعد الإنسان فقط من يستعين بالذكاء الاصطناعي، بل أصبح الذكاء الاصطناعي نفسه طالباً للمساعدة البشرية.
ويرى متابعون أن هذا النموذج يقدم حلاً عملياً لقيود الذكاء الاصطناعي الحالية، مع فتح آفاق اقتصادية جديدة، قد تعيد تعريف أدوار البشر في مستقبل العمل الرقمي.