icon
التغطية الحية

الدخول إلى اللاذقية.. شهادات مقاتلين عن ليلة سقوط نظام الأسد

2025.12.08 | 06:15 دمشق

423
دخول المقاتلين إلى اللاذقية
اللاذقية ـ حسام جبلاوي
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- في 8 ديسمبر 2024، شهدت اللاذقية انهيارًا مفاجئًا لقوات النظام السوري، حيث انسحب الجيش من معظم ريف اللاذقية، مما سمح للمقاتلين بالتقدم نحو المدينة دون مقاومة تُذكر.

- عند دخول المقاتلين إلى اللاذقية، استقبلهم الأهالي بحفاوة وسط فوضى عارمة، حيث اشتعلت الأبنية الحكومية وتعرضت ممتلكات عائلة الأسد للنهب، بينما حاول عناصر الجيش الهروب.

- في مناطق أخرى مثل جبلة، كانت الشوارع فارغة وبدأت الاحتفالات بوصول المقاتلين، مما يعكس الانهيار السريع لمؤسسات النظام وبدء صفحة جديدة في تاريخ سوريا.

في الساعات الأولى من ليلة الثامن من كانون الأول يوم سقوط النظام السوري، وفي حين كانت جميع الأنظار تتجه إلى العاصمة دمشق مع تقدم قوات "ردع العدوان" قرر مقاتلون ينحدرون من مدن وقرى الساحل الدخول إلى مناطقهم رغم عدم اتضاح الصورة بعد وتداول شائعات عن انسحاب كثير من قوات النظام إلى الساحل.

وروى مقاتلون لموقع "تلفزيون سوريا" بالتفاصيل كيف دخلوا إلى اللاذقية يوم الثامن من كانون الأول 2024. شهادات تتقاطع كلها عند مشاهد الانهيار الكبير، والفوضى، والذهول، والاستقبال الشعبي الواسع.

انسحاب مفاجئ.. وقرار التقدم نحو الساحل

عبد الله محمد خير وهو من طلائع القوات التي دخلت في ذلك اليوم إلى اللاذقية يروي الساعات الأولى لذلك اليوم. فعند الثانية صباحًا، بثّت أنباء عن انسحاب الجيش من معظم ريف اللاذقية. لكن عدد المقاتلين في الريف كان قليلًا، بسبب مشاركتهم في معارك دمشق ومع تسارع الأخبار عن انهيار الجبهات، قرر عبد الله وبعض الشبان التجمع و التوجه فورًا إلى اللاذقية.

يقول عبد الله لموقع تلفزيون سوريا: "تجمعنا في بلدة بداما حوالي السابعة صباحًا، وبعد ساعتين فقط تعرضنا لغارات جوية وقصف من مواقع النظام في برج البيضا وقلعة شلف، لكن رغم القصف لم تكن هناك أي مقاومة منظمة. غابت غرفة العمليات في تلك الساعات، فقررنا التقدم نحو كسب حوالي الساعة العاشرة صباحا ثم جاءت أوامر بالتحرك مباشرة باتجاه مدينة اللاذقية".

تقدم بلا مقاومة… وقرى تستقبل الداخلين

يتابع المقاتل: "أول نقطة التماس كانت حاجز جامع عين البيضاء، الذي سقط سريعًا دون مقاومة تُذكر. تفرقت المجموعات بعد ذلك: قسم إلى كسب، آخرون إلى جبل الأكراد وبرج البيضا وعطيرة، فيما اتجه شبان اللاذقية نحو مدينتهم دون معرفة مسبقة بما ينتظرهم".

وفي قرى كفريا والمختارية، المعروفة كأحد حواضن نظام الأسد، خرج الأهالي إلى الطرقات لاستقبال المقاتلين. يؤكد عبد الله: "كان المشهد غريبًا… لم نكن نصدق أن الحواجز فارغة وأن الأهالي في هذه القرى كانوا يستقبلوننا".

وعند وصولهم إلى مشارف المدينة حوالي الساعة الواحدة ظهرا، كانت المجموعات المقاتلة تتمركز خلفهم استعدادًا للالتحاق. يضيف: "دخلت مع أول أربعة شبان إلى اللاذقية، المدينة كانت تشتعل، المرفأ يحترق، الأبنية الحكومية والقطع العسكرية تشتعل وتنهب قبل وصولنا. حتى ممتلكات عائلة الأسد كانت تتعرض للنهب".

انهيار كامل لقوات النظام المخلوع

على الطرقات المؤدية إلى المدينة، شاهد المقاتلون دبابات فارغة وراجمات صواريخ لا تزال محملة، في حين كان عناصر جيش النظام يخلعون بزاتهم العسكرية ويرتدون ملابس مدنية في محاولة للهرب.
يقول عبد الله: "التقينا مئات العناصر، سألناهم إن كانوا بحاجة لأي مساعدة. أكدنا لهم أننا لم نأت لقتلهم، فقط طلبنا منهم ترك السلاح. كانوا يرمون أسلحتهم ويتجهون إلى منازلهم".

أين جيش بشار الأسد؟

يروي عبد الله أنه عند منطقة كفريا أوقفوا ضابطًا طيّارا كانت تقلّه سيارة أجرة هاربًا، فسألوه عن أماكن انتشار قوات النظام، فأجاب: "ما بقي حدا.. الجيش كله هرب من الساحل حتى اللاذقية".

رحلة العودة إلى جبلة

أما المقاتل علاء، الملقب بـ"أبو سامي" يروي لموقع تلفزيون سوريا قصة دخوله إلى مدينة جبلة عبر دراجة نارية مع شاب، وهي إحدى الشهادات المباشرة عن انهيار قوات نظام الأسد في الساحل.
يقول: "اجتمعنا في بداما قرابة مئة شاب من اللاذقية وجبلة وبانياس. كنت مع شاب آخر على دراجة نارية في الساعة الثامنة والنصف تحركنا، وكان الطيران يحوم فوقنا. أغار الروس بصواريخ قرب جسر الناجية، لكننا تابعنا التقدم".

عند خان الجوز تعرضت المجموعة لكمين من قبل جيش نظام الأسد لكن الاشتباك لم يستمر سوى ساعة واحدة قبل أن ينهار الجنود، لم يكونوا على علم بما يجري فالضابط المسؤول عنهم تركهم قبل يومين ولم يصلهم أي تعليمات.
وتابع:"عندما وصلت طلائع القوات إلى اللاذقية تابعنا نحن الأربعة على دراجات نارية نحو جبلة. أخذنا سلاح أحد عناصر النظام الذي صادفناه في الطريق وكان مرتبكًا ولا يعرف ما يجري. عند دخولنا جبلة كانت الشوارع فارغة تمامًا.. وبعد دقائق بدأت السيارات والمقاتلون يتدفقون وبدأت الاحتفالات".

من خطوط الجبل إلى مدخل اللاذقية

من وادي شيخان في جبل الأكراد، يروي المقاتل محمد شيخاني تفاصيل اليوم الذي سبق سقوط النظام:
"ليلة 7 كانون الأول بدأنا استطلاعًا متقدمًا في الجبل. فوجئنا بنقاط النظام فارغة، لم نجد سوى بدلات عسكرية مرمية. لكن النظام كان لا يزال يقصف القرى تلك الليلة. مع دخول الفجر، تقدمت بعض المجموعات من ناحية كنسبا دون أي مقاومة. كانت الطرقات مليئة بالآليات الثقيلة المتروكة. رأينا مجندين يسيرون تائهين في الطرقات. أمرتنا القيادة بعدم التعرض لأي مجند.. كان المشهد غير واقعي".

ويصف شيخاني في حديثه لموقع تلفزيون سوريا لحظة وصوله مدخل اللاذقية:"كان شعورًا يشبه الحلم. الناس كانت تحتفي بنا بحرارة. رأيت أمي وأخي لأول مرة منذ 14 سنة. كان الجميع يبكي… كان يوما لا يُنسى".

وتكشف شهادات المقاتلين الذين دخلوا اللاذقية ليلة سقوط نظام الأسد حجم الانهيار السريع الذي أصاب مؤسساته العسكرية والأمنية،  وفي حين اختلطت الفوضى بالاحتفال بقي المشترك بين جميع الروايات هو إحساس السوريين بأن صفحة كاملة من تاريخهم انطوت في تلك الساعات. ورغم اختلاف الطرق التي سلكها المقاتلون نحو المدينة، فإن رواياتهم تجمع على أن الدخول إلى اللاذقية كانت لحظة تحول كبرى انتظروها بعد سنوات طويلة من العذاب.