الخارجية الأميركية توضح لتلفزيون سوريا حقيقة الصفقة مع روسيا بشأن ملف المساعدات

تاريخ النشر: 12.07.2021 | 07:09 دمشق

إسطنبول - تيم الحاج

كان يوم التاسع من تموز الحالي مفصليا بالنسبة للسوريين النازحين في شمال غربي سوريا، ومناطق أخرى في الداخل، إلى جانب أنه حمل اتفاقا سياسيا بين واشنطن وموسكو أبرز اللاعبين في الملف السوري. اتفاق وصفه البعض بأنه "تاريخي ومصيري" لكونه مرتبطا بإدخال المساعدات الأممية إلى سوريا، بموافقة مفاجئة من روسيا التي شكلت تصريحات سياسييها جدار صلبا رافضا لوصول المساعدات إلا عبر حليفها نظام الأسد.

وبُعيد الإعلان عنه، شكل الاتفاق الذي حمل الرقم "S/2021/636" بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا نقطة فارقة بمسألة إيصال المساعدات من معبر "باب الهوى"، الذي يعدّ الشريان الوحيد لـ حياة السوريين في مناطق شمال غربي سوريا.

 ووفق تحليلات عديدة فإن الاتفاق بين واشنطن وموسكو قد يكون مقدمة لاتفاقات مشابهة بين الطرفين في مسارات عدة من الملف السوري، حيث اعتبر مراقبون أنه جاء بعد "صفقة" أميركية- روسية، تحمل وجهين الأول: ملف النفط شمال شرقي سوريا الذي تتحكم به أميركا وتريده روسيا، والثاني ملف عقوبات "قيصر" الذي يمثل سيفا أميركيا على رقبة بشار الأسد ونظامه ومؤسساته ورجالاته وهذا أيضا تريد موسكو إعادته إلى غمده أو التقليل من استخدامه.

فما الذي دفع روسيا التي عزفت على وتر رفض قبول تمديد وصول المساعدات من "باب الهوى" طويلا قبل أن تمرر القرار لمدة 6 أشهر قابلة للتجديد؟، وهل من تنازلات قدمتها أميركا للخصم الروسي؟ وما طبيعة التنسيق الذي أجراه مسؤولو البلدين للوصول لهذا الاتفاق؟

مسار طويل من التنسيق بدأ بعد لقاء بايدن وبوتين في جنيف

توجه موقع تلفزيون سوريا إلى المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية، ساميويل وربيرج، بمجموعة من الأسئلة في محاولة للوقوف على طبيعة هذا الاتفاق وخلفياته ومآلاته، حيث اعتبر وربيرج أن الاتفاق يمثل اختراقا في مجلس الأمن عبر تمرير قرار تمديد تفويض آلية إيصال المساعدات الإنسانية للشعب السوري، مرجعا ذلك وفق تقديره إلى  "نجاح الدبلوماسية الأميركية".

 وأردف أنه (الاتفاق) جاء نتيجة عمل دبلوماسي شاق بين الفريقين الأميركي والروسي الذي كان من المتوقع أن يستخدم حق النقض في مجلس الأمن.

وكان البيت الأبيض أعلن أن الرئيسين بايدن وبوتين أشادا بالتعاون لإصدار القرار، وقال مسؤول أميركي إنه "أفضل مما توقعنا"، كما رحبت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، بهذا التعاون الذي نادراً ما يُسجّل مع روسيا، وفق قولها. وقالت عقب التصويت "من المهم أن الولايات المتحدة وروسيا تمكنتا من التشارك في مبادرة إنسانية تخدم مصالح الشعب السوري".

لكن ورغم أن الاتفاق ينص صراحة على تمديد دخول المساعدات من "باب الهوى" في ظل رفض من نظام الأسد و"الإدارة الذاتية"، فإنه حمل بعض الغموض ببعض بنوده التي اطلع عليها موقع تلفزيون سوريا، منها الإشارة "إلى احتمال إيصال المساعدات عن طريق خطوط التماس بين المعارضة والنظام،  إضافة إلى إقامة مشاريع الإنعاش المبكر" التي تفسر على أنها التفاف على عملية إعادة الإعمار.
وفي هذا الإطار فسّر وربيرج بالقول إن "المساعدات عبر الخطوط الداخلية لا تستطيع أن تلبي وحدها الاحتياجات الإنسانية الحالية، وهنا كمنت وتكمن أهمية تمديد تفويض معبر باب الهوى لعام آخر".

وأضاف "الولايات المتحدة وباعتبارها المانح الأول للمساعدات الإنسانية للشعب السوري، تقدم المساعدات الإنسانية من خلال كافة الأشكال، ويشمل ذلك المساعدات عبر الخطوط وعبر الحدود، كما نعمل على زيادة مستوى المساعدات حتى يتمكن السوريون في مختلف أرجاء البلاد من الحصول على تلك المساعدات".

وقال "نعتقد أنه يمكن بذل جهود إضافية في الأشهر المقبلة لتوسيع نطاق المساعدات، ونتطلع إلى العمل مع الشركاء في المجال الإنساني والمنظمات غير الحكومية الشريكة ووكالات الأمم المتحدة التي نعمل معها أصلا لمواصلة العمل للتأكد من وصول المساعدات الإنسانية إلى كافة السوريين المحتاجين".

هل من تنازلات أميركية للجانب الروسي؟

تعكس إشادة واشنطن وموسكو بالاتفاق رغبة باستئناف الحوار السياسي بينهما حول سوريا وغيرها، خصوصاً أن بايدن قال لبوتين في جنيف إن "تمديد القرار حيوي للتعاون"، ما فُسِّر على أنه "شرط لاستئناف الحوار بينهما"، وفق مراقبين أكدوا أيضا تقدم أميركا خطوة باتجاه الرغبات الروسية.

وردا على القائلين بأن هناك صفقة بين أميركا وروسيا، أكد وربيرج لموقع تلفزيون سوريا عدم وجود أي تنازلات أو صفقات خفية بين الطرفين.

وزاد أن الولايات المتحدة عملت منذ أشهر على هذا الملف وأن الرئيس بايدن كان يركز عليه بشكل كبير لأنه يعتبر "معبر باب الهوى" هو شريان الحياة لملايين السوريين الذين سيكونون عرضة لخطر المجاعة والمرض، لافتا إلى أن "الفرق الأميركية من البيت الأبيض ووزارة الخارجية ووزارات ومكاتب أخرى كانت تعمل مع الروس لتحقيق مبادرة تخدم مصالح الشعب السوري".

واستدرك المسؤول الأميركي أن هذا الاتفاق لا يعني أن الولايات المتحدة ستغض الطرف عن انتهاكات نظام الأسد الذي قتل الشعب السوري ودمر سوريا.

وقال "عقوبات قيصر تندرج تحت قانون تمت الموافقة عليه في الكونغرس من قبل الحزبين الجمهوري والديمقراطي وإدارة الرئيس بايدن لم ولن تغير السياسة الأميركية بالنسبة لنظام الأسد حتى يغير النظام سلوكه ويتم اتباع عملية سياسية وفقاً لقرار مجلس الأمن 2254".

وحول الموافقة المفاجئة لروسيا على تمرير قرار إيصال المساعدات وفق وجهة النظر الأميركية قال وربيرج "لن نتحدث باسم روسيا وعن أسباب موافقتها على القرار ولكن في نهاية المطاف المجتمع الدولي كله يبحث عن سبل لتخفيف معاناة الشعب السوري والتوصل لحل لهذا الصراع، وهذا التصويت مثال جيد لما يمكن لمجلس الأمن أن يحققه عندما يعمل معا لتلبية الاحتياجات الإنسانية الملحة وللصالح العام. (باختصار) إن الإجماع في مجلس الأمن كان لسبب إنساني ولم يكن صفقة".

 وكان  السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نبينزيا قال إن "الاتفاق تاريخي"، وأضاف "للمرة الأولى، لا تكتفي روسيا والولايات المتحدة بالاتفاق، ولكنهما تقدمتا أيضاً بنص مشترك يؤيده كافة الزملاء في المجلس".

قوات النظام تدخل إلى مدينة طفس بريف درعا تنفيذاً لاتفاق التسوية
اجتماع في إنخل لمناقشة إجراءات التسوية وتسليم السلاح
درعا.. إجراء تسوية جديدة وإعادة نقاط عسكرية للنظام في طفس
سوريا.. 8 وفيات و184 إصابة جديدة بكورونا في مناطق سيطرة النظام
9 وفيات و1216 إصابة جديدة بكورونا شمال غربي سوريا
مناطق سيطرة النظام السوري.. 4% فقط تلقوا لقاح كورونا والإصابات تتضاعف