أكدت وزارة الخارجية الألمانية أن الحكومة لا تعتزم حالياً استعادة مواطنيها المنتمين لتنظيم "داعش" والمحتجزين في مراكز الاعتقال بشمال شرقي سوريا، رغم مطالبات متزايدة من ذويهم بالتحرك لإعادتهم إلى البلاد.
وفي مؤتمر صحفي في العاصمة الألمانية برلين، قال المتحدث باسم الخارجية الألمانية إن بلاده "ليست لديها خطط لاستعادة الرجال الألمان المسجونين في شمال شرقي سوريا"، مضيفاً "نتفهم بالطبع مخاوف أصحاب الرسالة بشأن أفراد أسرهم"، في إشارة إلى رسالة مفتوحة وجهها أهالي المحتجزين إلى الحكومة الألمانية في اليوم السابق.
وكان عدد من أقارب المقاتلين السابقين في تنظيم "داعش" قد ناشدوا الحكومة الألمانية، عبر رسالة مفتوحة، التدخل لإعادة ذويهم من السجون السورية.
ووفق ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية، جاء في الرسالة "أبناؤنا، وإخواننا، وأحفادنا، اتجهوا إلى الفكر المتطرف داخل المجتمع الألماني. نحن جميعاً نتحمل هذه المسؤولية عن ذلك؛ لا سوريا. لقد آن الأوان لنضطلع بهذه المسؤولية".
وقامت جمعية «الطائر الأخضر»، وهي جمعية ألمانية تقول عائلات المحتجزين إنها تقدم لهم الدعم والاستشارات القانونية والإنسانية، بإرسال الرسالة المفتوحة المكونة من ثلاث صفحات إلى ديوان المستشارية، ووزارة الخارجية، ووزارة الداخلية الألمانية، في محاولة لتوسيع الضغط الرسمي والشعبي من أجل تحريك هذا الملف.
ظروف اعتقال كارثية وتزايد المخاوف الحقوقية
وأعرب الموقعون على الرسالة عن قلقهم من الظروف الصعبة داخل مراكز الاحتجاز الخاضعة للإدارة الكردية في شمال شرقي سوريا، حيث يقدّر أن آلاف الأشخاص ما يزالون قيد الاعتقال.
وأشار أقارب مقاتلي "داعش" الألمان المحتجزين في سوريا إلى ورود تقارير تتحدث عن التعذيب، والابتزاز، وغياب الرعاية الطبية اللازمة، في ظل أوضاع إنسانية متردية يعيشها السجناء.
كما شدد الأهالي في رسالتهم على ضرورة السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر ومحامين مستقلين بالوصول إلى مراكز الاعتقال للاطلاع على الأوضاع بشكل مباشر، مؤكدين أن متابعة الوضع الصحي والإنساني للمعتقلين باتت أولوية ملحّة.
احتمالات المحاكمة بعد سقوط نظام الأسد
ورجّح الموقعون أن يُحاكم المحتجزون لاحقاً من قبل الحكومة السورية الجديدة بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع، بشار الأسد، مطالبين الحكومة الألمانية بالحصول المسبق على معلومات مفصلة حول مصير وظروف هؤلاء المعتقلين قبل أي ترتيبات قضائية مستقبلية.
وطالب أقارب المحتجزين الحكومة الألمانية بالشروع في التحضيرات اللازمة لإعادة المقاتلين السابقين إلى الأراضي الألمانية، موضحين أن جميع المعتقلين من الرجال، ويبلغ عددهم نحو 30 شخصاً.
وأشارت الرسالة إلى أن الحكومة الألمانية سبق أن أعادت، بين عامي 2019 و2022، عشرات النساء والأطفال الألمان الذين كانوا قد التحقوا بتنظيم "داعش" في سوريا، وهو ما اعتبره ذوو المعتقلين سابقة تدفع باتجاه استكمال جهود الإعادة بالنسبة للرجال أيضاً.