"الحزن الأزرق" لـ محمد صالح عبيدو.. رواية الحسكاوي القادم من مدن القمح

تاريخ النشر: 04.06.2021 | 04:53 دمشق

آخر تحديث: 04.06.2021 | 09:28 دمشق

إسطنبول ـ تلفزيون سوريا

"الحزن الأزرق" رواية جديدة للكاتب السوري محمد صالح عبيدو، صدرت أخيراً عن دار "ببلومانيا للنشر والتوزيع". 

تنبع كلمات الرواية من روح مجتمع الجزيرة السورية الذي ينتمي إليه الكاتب، وتدور أحداثها، عبر صفحاتها الـ200، حول مجموعة من الأحاسيس والمشاعر التي تغلّف أبطال الرواية: "خلف"، الشاب الشاعر بـ "السليقة"، ابن ريف محافظة الحسكة الذي ينتقل من قريته البسيطة الوادعة إلى مدينة حلب بهدف دراسة "علم الاجتماع" في جامعتها الشهيرة. و"بيلسان" الدمشقية زميلة "خلف" وحبيبته وشريكته التي يكتشف الحياة من خلالها. و"تيم" الحلبي، الزميل المتكبّر والمتعجرف وصاحب المشكلات.

يُضاف إلى تلك الشخصيات أيضاً، زميلتهم "نور" الحموية صاحبة تجربة الحب المريرة. بالإضافة إلى "مسعود" الكردي الثائر على العادات والأعراف، تلك الأعراف التي تتظافر لتحارب وتخرّب سعادة وأحلام مسعود مع حبيبته "ماريا"، الفتاة الشقراء ذات العينين الزرقاوين.

المضمون

يتحدث الكاتب في روايته عن كل ما يختلج القلوب من شغف وعواطف أخرى مختلفة، وعن كل ما يتقبّله العقل ويلفظه؛ يتحدث عن المجتمع في شرقي سوريا ببساطته وتعقيداته، وعن السياسة ولوثاتها في ظل حكم البعث، وعن العادات البالية وتغوّلها، وعن الموت أيضاً.

يهيمن الحب وإرهاصاته على مفاصل الرواية، ليغدو العنصر الرئيس في تحريك عناصر الحياة؛ فهو –الحب- منبع السعادة والحزن والخوف والغضب والضحك والبكاء.. وجميع الدوافع الإنسانية الناتجة عن القرب والبعد واللقاء والغياب والصحة والمرض، والحياة والموت.

يتحدث الكاتب بلسان القارئ الذي تمكّن من رؤية نفسه عبر مرآة الحروف، ويصوّر المواقف بدقة متناهية، وينقل المشهد بحِرفية وبأسلوب جزل وتعابير انسيابية مدهشة، ويصف الملامح التعبيرية بصورة تُشعر القارئ وكأنه داخل السطور .

اقتباس

" الشّاويّةُ ليستْ كالبعثِ طائفيّة...الشّاويّةُ فكر. والفكرُ لا يتجزّأ، الشّاويّةُ ليستْ معتقدا، الشّاويّةُ فكرٌ تعدّديٌّ حتّى في تعدّدِ الزّوجاتِ والحبيبات، فهناكَ شاويٌّ كرديٌّ وشاويٌّ مسيحيّ،  وشاويٌّ شاويّ..

لكي تصبحَ شاويّاً في ثلاثةِ أيّامٍ ليسَ بالأمرِ السّهل كما يُخيّلُ لك... فأوّلُ شيءٍ يجبُ عليكِ فعلهُ هو استبدالُ الرّبابة بالناي، والقهوةِ الصّباحيّةِ بكأسٍ من الشّاي ثقيلة، واستبدالُ وجبةِ السكالوب والكنتاكي بثرودِ البامية..

لكي تصبحَ شاويّا ليس بهذهِ البساطة، فعليكَ استبدالُ الحرملِ الحسكاويّ بالياسمين الشامي، وخبزِ التّنّور بالكروسان.. لكي تصبحَ شاويّاً يجبُ أنْ تكونَ أبوابُ بيتكَ مشرّعةً للجميعِ وألّا تقفَ من وراءِ البابِ وتنده: مَن الطّارق..

لكي تكونَ شاويّاً عليكَ أنْ تكونَ بسيطا˝ بسيطا˝ جدّا، فالبساطةُ أشدُّ أنواعِ الجمالِ تعقيدا..".

****    ****

" لا تُحدّثْني عن الوطَنيّةِ يا رفيق، فأنا أحببتُ ذلكَ الوطنَ مُنذُ أيّامِ مُسلسلِ "زنوبيا" وآثارِ تَدمرَ العَريقة، وكَرِهتُهُ بعدَ رِوايةِ القَوقَعةِ وآثارِ التَّعذيبِ في سُجونِها.. أحببّتُهُ في المَدرسَةِ عِندما حَدّثونا عن الُلحمّةِ الوَطنيّة، ثُمّ سَرقوا الّلَحمةَ وتَركوا لنا الوطنَ على العَظمِ..

أحبّبتُهُ مُذْ حَدّثوني عن قَضيَّةِ فِلسطين، وعِندما كَبِرتُ لم أرَ من القَضيّةِ إلّا فِرعَ فِلسطين، أحببّتُهُ مُنذُ قالوا لنا: هذهِ بلدُ الأنبياءِ وأرسلوا لنا أعتَى الشّياطِين.. فأنا يارفيق: أحبّبتُ ذلكَ الوطنَ أكثرُ منك، أحبّبتُهُ مُنذُ نُعومَةِ قَلبي ورَيعانِ رُوحي، وَوطَنيَّتي ليسَ عَليها أدنى غُبار، ولا تَشوبُها شَائبة، إلّا أنّ انتمائي كانَ للأرضِ، وانتماءكَ كانَ للقائد..".

سيرة

الكاتب والروائي محمد صالح عبيدو، من مواليد عام 1989 في مدينة رأس العين بمحافظة الحسكة.

يحمل إجازة في كلية الاقتصاد.

له ثلاثة أعمال أدبية:

  1. خواطر بعنوان: (شوربة عبث).
  2. رواية (من بابل إلى الرايخ- الحقيقة النازحة).
  3. رواية (الحزن الأزرق).