الحرس الإيراني يجني المليارات على حساب اقتصاد البلاد المشلول

تاريخ النشر: 04.08.2018 | 23:08 دمشق

آخر تحديث: 22.08.2018 | 15:10 دمشق

تلفزيون سوريا - متابعات

الحرس الثوري يستثمر الأزمة النووية لتحقيق مكاسب اقتصادية طائلة

نشرت صحيفة "سازندكي" الإيرانية تقريراً أوضحت فيه أن بنك "أنصار" المملوك للحرس الثوري الإيراني يمتلك احتياطياً قدره 5.5 مليار يورو، وهو العامل الرئيسي لارتفاع سعر الدولار في البلاد، ويمتك الحرس الثوري 60% من أسهم البنك، في حين يمتلك التلفزيون الحكومي الإيراني 10%، وذلك عبر التعاون مع شبكة من مكاتب الصرافة.

وربحت شركات صناعة البتروكيماويات شركات التصدير غير النفطية التابعة للحرس أكثر من 26 ألف مليار تومان كفائدة ناجمة عن ارتفاع سعر الدولار طيلة الأشهر الأربعة الماضية ما جعل اقتصاد البلاد يصاب بالشلل، وسط صمت الحكومة الإيرانية.

وذكرت الصحيفة أن أكثر من 40 في المئة من صادرات مصانع البتروكيماويات، و 80٪ من صادرات صناعة الزنك و أكثر من 10٪ من صادرات النحاس والصلب والصناعات التعدينية تعمل تحت إدارة شركات تابعة لقوات الحرس الثوري والباسيج مثل غدير للاستثمار، وهولدينغ بارسان، وتنمية معدن الزنك وغيرها، في حين يعمل بنك أنصار على الاحتكار ورفع سعر الدولار، حيث تشير الأوراق المالية المقدمة في موقع كادال لمنظمة البورصة أن هذه الشركات كان لها أكثر من 85 ألف مليار ريال كعوائد من بيع العملة وأن الرصيد المحتكر للعملة في نهاية العام الإيراني (22 آذار 2017) قد زاد خمسة مرات مقارنة بالعام السابق.  

مع هذه العملية في الاضطراب الاقتصادي والعمل على رفع سعر الدولار، يتبين أن موقف قائد قوات الحرس الثوري الرافض للتفاوض مع ترمب، كان بهدف دب الرعب في صفوف المستثمرين وبالتالي تساقط سعر العملة والحصول على فرصة التربح بمبلغ 30 ألف مليار تومان لقادة أخذوا كل اقتصاد البلاد رهينة بيدهم.

وبحكم أن التلفزيون الحكومي يمتلك 10% من أسهم بنك "أنصار"، فقد دفع ذلك لعدم الكشف عن المحتكرين والعاملين الرئيسيين لرفع أسعار العملة، حيث تعود فوائد أسهم التلفزيون الإيراني لصندوق التقاعد الخاص بالإذاعة والتلفزيون.

ولا تقتصر الهيمنة الاقتصادية للحرس الثوري على مكتسبات البلاد عند هذا الحد، فقد ذكر قبل أيام "خدايار خاشع"، سكرتير نقابة شركات الاستثمار بالطرق السريعة، في مقابلة مع وكالة أنباء "إيلنا" الإيرانية العمالية، أن شركات مقاولات تابعة للحرس الثوري باتت تسيطر على أغلب مشروعات تدشين الطرق، ومد خطوط السكك الحديدية ومشاريع نفطية، وبنى تحتية، وشبكات خلوية، الأمر الذي أدى إلى تداعيات سلبية على شركات مقاولات خاصة ما حد من قدرتها التنافسية في السوق المحلية.

وأشار "خدايار"، إلى أن قرابة 90% من نحو 300 شركة خاصة بمجال الطرق والإنشاءات تواجه البطالة، حيث لم يعد يسند إليهم مشروعات مناسبة، الأمر الذي قلص من قدرتهم التشغيلية، على حد قوله.

وحرمت الهيمنة الساحقة للحرس الثوري الإيراني على مقدرات البلاد واحتكار المشاريع الربحية الأضخم دون رقابة حكومية، الاقتصاد الإيراني التنمية المرجوة وجذب رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية، حيث تخضع أكثر من 100 شركة إيرانية لسيطرة مليشيا الحرس الثوري، بقيمة قرابة 12 مليار دولار، بطاقة تشغيلية تصل إلى 40 ألف شخص.

الجدير بالذكر أن هذه المعلومات ليست سرية في إيران، ويثبت ذلك قيام المتظاهرين بحرق العديد من أفرع بنك أنصار التابع للميليشيا الإيرانية، خلال الأشهر الماضية التي تشهد فيها البلاد احتجاجات راهن عليها ترمب كثيراً بعد انسحابه من الاتفاق النووي، إضافة إلى وعيده بعقوبات بحق إيران "لم تحصل عبر التاريخ".

وتدعم إيران مليشيات في سوريا واليمن والعراق ولبنان، بمليارات الدولات، فبحسب تقديرات الأمم المتحدة فإن متوسط إنفاق إيران في سوريا يعادل 6 مليار دولار سنويا، أي أنها دفعت خلال سبع سنوات ما يقارب 42 مليار دولار، لدعم بشار الأسد.

روحاني عاجز بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي

يواجه الرئيس الإيراني حسن روحاني المزيد من التحديات الداخلية التي هزت بلاده خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي، والذي سحب من يدي روحاني الكثير من الأوراق الرابحة، بعد أن أمضى خمس سنوات في السلطة.

وتشهد شعبية روحاني تراجعاً حاداً، في ظل أزمة اقتصادية تعيشها البلاد، وهو الذي راهن بالكامل على الاتفاق النووي، الذي بات على شفير الهاوية، فقد مرت الذكرى الخامسة لتنصيبه رئيساً دون أي مظاهر احتفال.

فروحاني الذي كان من المفترض أن ينهي الانقسامات الإيرانية الداخلية بعد توليه السلطة، وأن يقدم نموذجاً للتنمية على النمط الصيني، ينجح النمو الاقتصادي بموجبه في إبعاد شبح المطالبات الشعبية بإجراء إصلاحات سياسية واسعة، لكن بانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المبرم في أيار من عام 2015، والذي ارتكزت عليه استراتيجية روحاني، بدا الأخير الذي لطالما راهن على الدبلوماسية فجأة دون أي غطاء يحميه.

ومع انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في التاسع من أيار الماضي، تلقت العملة الإيرانية ضربات متتالية أدت إلى ارتفاع سعر الصرف أمام الدولار الأمريكي من 4500 تزمان إلى 11 ألف تومان خلال الأشهر الأربعة الماضية.

ورغم أن الانسحاب الأمريكي كان قد سرع من تدهور الوضع الاقتصادي في إيران، إلا أنه حتى عندما كان الاتفاق النووي سارياً، لم تجر الأمور إطلاقا حسب المأمول، فقد كان روحاني قد حدد هدفاً لجذب استثمارات قيمتها 50 مليار دولار في غضون العام الأول من التوقيع على الاتفاق، لكن لم يتم استثمار إلا 3,4 مليارات دولار، وفق إحصائيات البنك الدولي في ظل استمرار تخوف الشركات الأجنبية والمصارف من العقوبات الأميركية.

وإلى جانب ذلك، لم تبذل الحكومة الكثير لمكافحة الفساد والدين المتراكم الذي ضرب النظام المصرفي الإيراني، أو معدل البطالة الضخم خاصة في أوساط الشباب.

ووفقا لما سمي "مقياس روحاني" الذي أسسته مجموعة تقنية تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها، لم يحقق روحاني بحلول الذكرى الخامسة لتوليه الرئاسة إلا 20 بالمئة مما تعهد القيام به خلال الانتخابات.

وتوصل التقرير إلى أن إنجازاته تضمنت خفض التضخم وتحسين خدمة الإنترنت، إلا أن كثرة الوعود التي لم تتحقق تسببت "بخيبات أمل ونفور الكثير من أنصاره". وللمرة الأولى، استدعى البرلمان روحاني للمثول أمامه الشهر المقبل لتوضيح خطته لإنقاذ الاقتصاد.

مقالات مقترحة
تركيا تسجل انخفاضاً مستمراً في أعداد إصابات كورونا
كورونا يواصل انتشاره في الهند وتحذيرات من موجة ثالثة "حتمية"
 تركيا.. 10 ملايين شخص تلقوا جرعتين من لقاح كورونا