icon
التغطية الحية

الحرب مع إيران في ميزان انتخابات الكونغرس.. هل يتغير هامش ترمب في الشرق الأوسط؟

2026.08.02 | 11:57 دمشق

آخر تحديث: 2026.08.02 | 12:00 دمشق

 يو إس إس أبراهام لنكولن
حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لنكولن في بحر العرب، 16 نيسان 2026 ـ غيتي
تلفزيون سوريا ـ عبد الله مسلم
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة تركز على تأثيرها على موازين القوى في الكونغرس، وتأثيرها المحتمل على السياسة الخارجية الأميركية، خاصة في ملفات الشرق الأوسط مثل أمن الخليج وسوريا.

- رغم الاتفاق على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، يختلف الحزبان في كيفية إدارة الملف. سيطرة الديمقراطيين قد تزيد الرقابة على قرارات الإدارة وتبطئ تنفيذ بعض الخيارات، خاصة في الملف الإيراني.

- المواجهة مع إيران قد تؤثر على الانتخابات إذا انعكست كلفتها على الحياة اليومية للأميركيين، بينما تبقى القضايا الداخلية مثل الاقتصاد والهجرة أكثر تأثيراً على خيارات الناخبين.

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، تتجه الأنظار إلى ما قد تفرزه صناديق الاقتراع في نوفمبر المقبل، وما إذا كانت موازين القوى داخل الكونغرس ستبقى على حالها أم تشهد تحولاً لمصلحة الديمقراطيين. وتأتي هذه الانتخابات في وقت تخوض فيه الولايات المتحدة مواجهة عسكرية مع إيران، فيما تمتد تداعياتها إلى ملفات أوسع في الشرق الأوسط، من أمن الخليج إلى سوريا والعلاقات مع حلفاء واشنطن وخصومها في المنطقة. فماذا يمكن أن تعني نتائج الانتخابات بالنسبة لإدارة ترمب، وهل يمكن أن تنعكس أي تغييرات في تركيبة الكونغرس على طريقة تعامل واشنطن مع الحرب وملفات الشرق الأوسط؟

في الشرق الأوسط، تبدو إيران في صدارة الملفات التي يصعب فصلها عن الحسابات الأميركية الداخلية والخارجية على حد سواء، إلا أن طبيعة الخلاف بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي قد لا تكون بالحدة التي توحي بها الاستقطابات السياسية في واشنطن.

يقول الدكتور فرانك مسمار، عضو الحزب الجمهوري وكبير مستشاري جامعة ميريلاند، في حديثه لموقع تلفزيون سوريا، إن هناك مساحة واسعة من التوافق داخل الحزبين حول منع إيران من امتلاك سلاح نووي وقدرات صاروخية، والحد من قدرتها على توسيع نفوذها في المنطقة. وبحسب مسمار، فإن هذا التوافق يجعل الاختلاف بين الحزبين أقرب إلى طريقة إدارة هذه الملفات والأدوات المستخدمة فيها، منه إلى اختلاف جوهري في الأهداف الاستراتيجية الأميركية تجاه طهران.

وتظهر الفوارق المحتملة بصورة أوضح عند الانتقال من الأهداف إلى طريقة إدارة الملفات. فبحسب الباحث السياسي في واشنطن غياث سعد، فإن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس لن تعني تلقائياً تغييراً جذرياً وفورياً في السياسة الخارجية، في ظل الصلاحيات الواسعة التي يحتفظ بها الرئيس في إدارة الملفات الأمنية والعسكرية والدبلوماسية، لكنها قد ترفع مستوى الرقابة السياسية والمالية على قرارات الإدارة، وتزيد كلفة بعض الخيارات أو تبطئ تنفيذها. وفي الملف الإيراني تحديداً، قد يظهر ذلك في زيادة الضغوط للحد من أي تصعيد عسكري طويل الأمد، إلى جانب تشديد الرقابة على التمويل والعمليات العسكرية، مع بقاء العقوبات والضغط على طهران مطروحين إذا استمر التوافق بين الحزبين حول منعها من امتلاك قدرات نووية عسكرية.

كيف ستنخرط أميركا في سوريا؟

أما سوريا، فقد تكون إحدى الساحات التي تظهر فيها الفروقات بصورة أكثر عملية، لا لجهة انقلاب كامل في المقاربة الأميركية، وإنما في طبيعة الانخراط وأدواته. ويشير سعد إلى احتمال تزايد الدعوات داخل الكونغرس لدعم الاستقرار والمساعدات الإنسانية، والإبقاء على الوجود الأميركي المحدود المرتبط بمكافحة تنظيم داعش، بالتوازي مع رقابة أشد على أي خطوات تتصل بتخفيف العقوبات أو إعادة الانخراط مع دمشق. وهنا لا تبدو المسألة مرتبطة فقط بموقف الحزبين من سوريا، بل أيضاً بحدود قدرة الكونغرس على التأثير في خيارات الإدارة المتعلقة بالعقوبات والمساعدات والوجود الأميركي.

وفي الخليج، تبدو الصورة أكثر ارتباطاً بثوابت المصالح الأميركية بعيدة المدى. فالشراكة الأمنية والعسكرية مع دول المنطقة مرشحة للاستمرار، وفق سعد، حتى مع تغير موازين القوى في واشنطن، لكن مساحة النقاش قد تتسع حول صفقات السلاح، وقضايا حقوق الإنسان، وحجم الانخراط العسكري الأميركي في الشرق الأوسط.

ويذهب مسمار في الاتجاه نفسه، معتبراً أن الخلاف بين الجمهوريين والديمقراطيين في ملفات الشرق الأوسط لا يصل بالضرورة إلى مستوى الاختلاف على الاستراتيجية الأميركية الأساسية، بما في ذلك أولوية الجيش والعلاقة مع إسرائيل. وبرأيه، حتى حدوث تحول انتخابي لمصلحة الديمقراطيين بفارق محدود لن يقود تلقائياً إلى تغيير جوهري في مسار السياسة الأميركية، فيما قد يتركز التباين بدرجة أكبر في الأسلوب الدبلوماسي والأدوات المستخدمة.

لكن تأثير الحرب لا يتوقف عند الحسابات المتعلقة بالسياسة الخارجية، إذ تفتح المواجهة مع إيران سؤالاً آخر حول كلفتها داخل الولايات المتحدة، ومدى قدرتها على التأثير في الانتخابات النصفية المقبلة.

الحرب على إيران.. جدل سياسي في أميركا

ويقول توفيق طعمة، الباحث والمحلل السياسي في الشأن الأميركي وشؤون الشرق الأوسط ، إن المواجهة مع إيران تحولت بالفعل إلى جزء من الجدل السياسي الداخلي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، ولا سيما أن ترمب دخل ولايته الحالية على قاعدة تجنب الحروب الطويلة والتركيز على الملفات الداخلية. لكن الإدارة الأميركية، حتى الآن، استطاعت تجنب كلفة سياسية كبيرة للحرب طالما بقيت العمليات العسكرية محدودة ولم تنزلق إلى مواجهة مفتوحة أو تتسبب بخسائر كبيرة.

وتصبح المعادلة أكثر تعقيداً إذا انتقلت كلفة الحرب من ساحات القتال إلى الحياة اليومية للأميركيين. فارتفاع أسعار النفط والوقود أو عودة التضخم، بحسب طعمة، يمكن أن يحول المواجهة مع إيران من ملف خارجي إلى قضية انتخابية ملموسة، خصوصاً في الولايات المتأرجحة التي قد تحسم سباق السيطرة على الكونغرس. أما إذا بقيت المواجهة ضمن حدود الردع ولم تنعكس بصورة كبيرة على الاقتصاد أو أمن القوات الأميركية، فقد يكون بمقدور الجمهوريين احتواء تداعياتها السياسية.

وتتقاطع هذه القراءة جزئياً مع موقف الدكتور مالك فرنسيس، الباحث السياسي و عضو الحزب الجمهوري، الذي يرى أن السياسة الخارجية لا تحسم وحدها خيارات الناخبين في انتخابات التجديد النصفي. فالقضايا التي تمس الحياة اليومية، إلى جانب الهجرة وأمن الحدود، تبقى أكثر حضوراً في قرار الناخب الأميركي.

ويرى فرنسيس أن قدرة إدارة ترمب على تقديم الحرب باعتبارها تحركاً لحماية الأمن القومي وردع إيران، بالتوازي مع إقناع الأميركيين بأن الاقتصاد يسير في الاتجاه الصحيح، قد تحد من تأثير الانتقادات المرتبطة بالمواجهة. لكن المعادلة نفسها يمكن أن تنقلب إذا ارتفعت كلفة الحرب الاقتصادية، إذ إن زيادة التضخم أو اتساع العجز المالي قد يجعل التداعيات السياسية أكبر بكثير، ويحوّل الحرب إلى جزء من تقييم أوسع لأداء الإدارة.

وفي هذه الحالة، يقول فرنسيس، لن يكون السؤال بالنسبة للناخب الأميركي متعلقاً فقط بما إذا كانت المواجهة مع إيران مبررة، وإنما بما إذا كان ثمنها ينعكس على دخله ومستوى معيشته وشعوره بالأمان.

وتبقى هناك، في المقابل، عوامل انتخابية أخرى قد تجعل خسارة الجمهوريين أمراً غير محسوم حتى مع استمرار الحرب. فالدكتور إحسان الخطيب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة موري ستايت في كنتاكي، يرى أن الرهان على أن الضغوط الداخلية ستدفع ترمب إلى التراجع عن المواجهة مع إيران قد يكون مبالغاً فيه، مشيراً إلى استمرار دعم الحزب الجمهوري للرئيس في هذا الملف، وإلى وجود تيار داخل الحزب يدفع باتجاه مواصلة الضغط على طهران.

ويضيف الخطيب أن ترمب، البالغ من العمر ثمانين عاماً، يخوض ولايته الرئاسية الثانية والأخيرة، وأنه اختار، في قراءته، أن تكون إيران جزءاً من إرثه السياسي، ما يجعله أقل ميلاً إلى التراجع أمام الضغوط المرتبطة بالحرب. كما يلفت إلى عوامل أخرى تصب في مصلحة الجمهوريين انتخابياً، من بينها قوة الحزب في مجلس الشيوخ، وقدرته المالية، مقابل انقسامات داخل الحزب الديمقراطي بين التيارات التقدمية والتقليدية.

ولا يرى الخطيب أن الحديث عن وضع الجمهوريين في موقف انتخابي صعب بات محسوماً، مشيراً إلى أن الناخب الجمهوري، في الغالب، سيصوت للمرشح الجمهوري، فيما يبقى الرهان الديمقراطي على استمالة المستقلين وتحفيز قاعدته الانتخابية للمشاركة بكثافة. كما يرى أن قوة الجمهوريين في مجلس الشيوخ، إلى جانب عوامل أخرى تتعلق بتركيبة الحزبين، تجعل من المبكر افتراض أن الحرب وحدها ستقود إلى خسارة الأغلبية الجمهورية.

التغيير في تركيبة الكونغرس

لكن نتائج الانتخابات لا تتعلق فقط بمن يخسر أو يربح المقاعد، وإنما أيضاً بحجم التغيير الذي قد تحدثه في تركيبة الكونغرس. فانتزاع الديمقراطيين إحدى غرفتيه يختلف في تداعياته السياسية عن سيطرتهم على مجلسي النواب والشيوخ معاً، وهو ما يفتح سؤالاً حول الأدوات التي ستكون متاحة أمامهم في مواجهة أجندة ترمب خلال النصف الثاني من ولايته.

ويرى رابح فلالي، الإعلامي والكاتب السياسي المتخصص في الشؤون الأميركية، أن خسارة الجمهوريين لإحدى غرف الكونغرس ستضع أجندة ترمب أمام عقبات أكبر، فيما ستكون السيطرة الديمقراطية على الغرفتين السيناريو الأكثر صعوبة بالنسبة للإدارة. ففي هذه الحالة، ستصبح قدرة البيت الأبيض على تمرير أجندته التشريعية أكثر ارتباطاً بالتفاوض مع الأغلبية الديمقراطية، بينما ستبقى المراسيم التنفيذية التي يلجأ إليها الرئيس أداة متاحة، لكنها لا تقوم مقام التشريع ولا تضمن استمرار السياسات بعد انتهاء الولاية.

وفي المقابل، فإن قدرة الكونغرس على الضغط لا تعني بالضرورة امتلاكه القدرة على إعادة صياغة السياسة الخارجية الأميركية بالكامل. فصلاحيات الرئيس في الملفات الأمنية والعسكرية والدبلوماسية تظل واسعة، فيما يشير مسمار إلى وجود توافق جمهوري وديمقراطي حول عدد من الأهداف الأساسية للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط.

لكن ماذا لو تجاوز التغيير حدود انتخابات الكونغرس ووصل لاحقاً إلى البيت الأبيض؟

هنا يطرح فلالي احتمال اختلاف أكبر في مقاربة واشنطن للشرق الأوسط في حال عودة الديمقراطيين إلى الرئاسة. ويقول إن الديمقراطيين يتبنون رؤية مختلفة عن إدارة ترمب في السياسة الخارجية، وقد يظهر جوهر الخلاف بصورة أوضح في التعامل مع إيران، سواء في الملف النووي أو في قضايا أمن المنطقة وتسويات الشرق الأوسط، إلى جانب مقاربة مختلفة لدعم الفرص السياسية والديمقراطية والاقتصادية في المنطقة.

وبذلك، تضع انتخابات التجديد النصفي إدارة ترمب أمام اختبار يتجاوز سؤال استمرار الأغلبية الجمهورية أو خسارتها. فنتائج نوفمبر ستحدد أيضاً طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس خلال العامين المتبقيين من الولاية، وحجم المساحة المتاحة أمام الإدارة في إدارة الحرب مع إيران والملفات المرتبطة بها. وفيما تبدو بعض الأهداف الأميركية الكبرى في الشرق الأوسط محكومة بتوافق يتجاوز الانقسام الحزبي، يبقى حجم التغيير في الكونغرس عاملاً حاسماً في تحديد مقدار الرقابة والضغط السياسي الذي ستواجهه إدارة ترمب، فيما قد يكون التحول الأوسع في مقاربة واشنطن للمنطقة مرتبطاً بنتيجة الانتخابات الرئاسية المقبلة أكثر من انتخابات التجديد النصفي وحدها.