الحراك الكردي.. بذور قديمة تفتّحت في الثورة السورية

تاريخ النشر: 19.03.2021 | 11:19 دمشق

آخر تحديث: 21.03.2021 | 16:51 دمشق

بعد عشرة أعوام من عمر الثورة السورية،  مازال الشعب السوري بجميع مكوناته يدفع ضريبة خروجه في ثورة سلمية نادت بالحرية والكرامة، وقوبلت بالحديد والنار، وارتُكِبت بحقه أبشع وأفظع الجرائم والمجازر التي يندى لها الجبين دون أن يتحرّك العالم الذي يدّعي الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان, ومازالت إدارة الأزمة – الدول صاحبة النفوذ في سوريا - تقابل تلك المجازر بالتسويف والتنديد دون أن تحرّك ساكناً أو تضع حدّاً للدكتاتور، ويبقى العنوان الأبرز الذي يتصدّر الصحف والمواقع هي معاناة الشعب السوري، بالرغم من التضحيات الكثيرة التي قدّمها الشعب السوري بكلّ مكوّناته وأطيافه منذ بداية قيامه بالتظاهرات والاحتجاجات السلمية في عام 2011 وإلى يومنا هذا.

ودفع الحلّ العسكري التي اتخذه النظام، العسكريين الوطنيين في الجيش السوري -الذي أثبت ولاءه للنظام وليس للوطن-؛ للانشقاق والدفاع عن المظاهرات السلمية، وشكّلوا فيما بعد الجيش السوري الحرّ، فما كان للنظام إلا أن استعان في قمع هذه الاحتجاجات بميليشيات حزب الله اللبناني وقواتٍ من الحرس الثوري الإيراني، ومن ثم مشاركة القوات الروسية عبر طائراتها وقوتها العسكرية في أواخر عام 2015.

وفي خطة الحل العسكري لإخماد ثورة السوريين، استعان النظام في المناطق ذات الأغلبية الكردية بعناصر حزب العمال الكُردستاني.

وكان للمكوّن الكُردي دور بارز وواضح في مواكبة المظاهرات المطالبة بالحرية والكرامة، بدءاً بمدينة القامشلي ومروراً بعامودا والحسكة والدرباسية ورأس العين وباقي المدن والبلدات، رافعين شعار "الشعب السوري واحد".

قيادي كردي: بذور الثورة موجودة منذ سنوات

قال عبد الله كدو عضو اللجنة السياسية لحزب يكيتي الكُردستاني - سوريا وعضو الهيئة السياسية للائتلاف الوطني السوري، لموقع تلفزيون سوريا: "بدأت الثورة السورية في سياق ثورات الربيع العربي، لكنّ بذورها كانت موجودة وتتخمّر في التربة السورية منذ سنوات، فنضال الشعب السوري ظلّ مستمراً ضد سياسات النظام الهادفة للاستئثار بالسلطة والثروة، والتي اعتمدت على البطش والترهيب، فانتشر الفساد والمحسوبية طوال فترة حكم البعث والأسدين الأب والابن، رغم استمرار إطلاق الشعارات القوموية والاشتراكية الجوفاء التي كان يرفعها لذرّ الرماد في العيون، إلا أنّ الربيع العربي استطاع أن يشحن الشعب السوري لكسر جدار الخوف نهائياً، حيث كانت المقاومات السابقة أضعف من أن تكسرها، و كانت انتفاضة آذار الكردية في عام 2004 آخر محاولة بطولية قبيل الثورة السورية للتصدي للسياسات العنصرية للنظام، تلك التي كانت مرادفة للاستبداد والفساد، ولكن في آذار 2011 قال الشعب السوري كلمته بوضوح وجرأة بأنّ الشعب يريد إسقاط النظام، ذلك بعد أن تأكّد بأنّ النظام غير قابل للإصلاح...و ما زالت الثورة مستمرة رغم خذلان المجتمع الدولي له، حيث أغمض عينيه عن دماء الشعب التي سالت وتسيل على التراب السوري، باستخدام البراميل المتفجّرة والسلاح الكيماوي".

وأشار كدو إلى أن السوريين اكتشفوا سرّ نجاح ثورتهم عندما قالوا: واحد واحد واحد الشعب السوري واحد، مؤكداً أن الحقائق الميدانية أثبت فيها الوضع السياسي والإعلامي الدوليين بأن النظام الديكتاتوري أصبح وبالاً على حاضنته وحلفائه.

كاتب وسياسي كردي: الكُرد واكبوا الثورة منذ الصيحة الأولى في درعا 

نوّه الكاتب والسياسي الكردي عمر كوجري بأن  السنوات العشر التي مضت على السوريين، كانت الأقسى في تاريخهم، "فلم يبقَ حجرٌ على حجرٍ، ونكاد نقول إلى غير رجعة".

وأضاف في حديثه لموقع تلفزيون سوريا: "النظام لم يوفّر آلة للموت إلا واستعملها حتى السلاح الكيماوي المحرم دولياً كان للسوريين فيها نصيب الموت".

 

 

وسلّط كوجري الضوء على المعارضة بجميع صنوفها المدنية والعسكرية بأنها "لم تلاقِ أوجاع السوريين، فصارت فصائل ورزماً وفرقاً باعت ضميرها وسلاحها، للذي يدفع أكثر لإدامة المقتلة السورية"، بحسب وصفه.

وفيما يتعلق بحراك الأكراد قال كوجري: "الكرد واكبوا ثورة أهلهم السوريين منذ الصيحة الأولى في درعا التي ضحكت لجراح السوريين في لحظة كرامة لا تضاهيها كرامة، وكنا نظن أن مختار حي المهاجرين بشار الأسد قاب خطوتين وأقل من السقوط أو على الأقل الهروب إلى (إيرانه)، لكن الدول العظمى لم ترق لها أن يحكم السوريون أنفسهم بأنفسهم، فصبوا الزيت على نار حقد النظام ليحرق الأخضر واليابس.. ويديم سفح هذا الدم إلى عقد من السنين، وتضيع سوريا، ويضيع السوريون في المعتقلات وفي البحار، وتتهدّم على رؤوسهم بيوتهم ببراميل الموت، وتنتهي نبضة الحياة في عروق السوريين".

وتساءل كوجري: "هل ماتت الثورة السورية؟.. لا.. البارحة واليوم رأيت لهيب الثورة مستمر في الاشتعال، وفي أماكن سورية طاهرة كثيرة، تأبى الاستسلام لمجرم دمشق، وترسم الفرح على جدار الحزن السوري".

 

إسقاط تمثال حافظ الأسد في عامودا ترك أثراً كبيراً لدى جميع السوريين

وأشار الإعلامي الكردي عماد برهو إلى أن "الشعب الكردي كان السبّاق إلى كسر حاجز الخوف أمام نظام الإجرام والبراميل، مشيراً إلى انتفاضة آذار لعام 2004، ومحاولة النظام اليائسة لخلق فتنة بين المكونين الكردي والعربي، وإلى تلك الأحداث المأساوية التي كانت شرارتها في ملعب القامشلي لكرة القدم، والتي انتقلت إلى باقي المدن الكردية ووصلت إلى العاصمة دمشق، لتهز أركان القصر الجمهوري في حي المهاجرين، ويومها دفع الأكراد أكثر من 30 شهيداً والمئات من الجرحى والآلاف من المعتقلين الذين أٌدخِلوا السجون".

وقال برهو لموقع تلفزيون سوريا: "ما إن بدأت الثورة السورية المباركة في درعا، خرج أبناء شعبنا الكردي في مظاهرات تضامنية مع أطفال درعا، ونادوا بصوتٍ مرتفع (واحد واحد واحد.. الشعب السوري واحد)، وعمّت التظاهرات الاحتجاجية عموم المدن والبلدات ذات الأغلبية الكردية، وأسقط ثوار عامودا تمثال حافظ الأسد في خطوة كان لها أثر كبير لدى جميع السوريين".

 

 

وأكد برهو بأنه منذ اليوم الأول كان خيار الأكراد في سوريا، الدخول في الثورة والمعارضة السورية لأنها "المكان الطبيعي، لشعب ذاق خلال عقود من الزمن على يد الأنظمة الشوفينية المتعاقبة الويلات، ومورست بحقه أبشع أنواع السياسات الشوفينية، وحُرِمَ من أبسط حقوقه المشروعة".

وأضاف برهو بأن للحركة السياسية الكردية "النصيب الأكبر من هذا الظلم الذي تمثل في الاعتقال والخطف والقتل، وتجريد مئات آلاف الأكراد من الجنسية السورية نتيجة الإحصاء الجائر لعام 1962، والعديد من السياسات الشوفينية التي كانت عادلة في توزيعها على كل أبناء الشعب السوري بكافة مكوناته".

واختتم برهو بقوله: "واليوم وبعد عشرة أعوام من الثورة ما زال الحل السياسي هو المطروح بعد فشل جميع محاولات إنهاء الثورة عسكرياً، لكن بغياب الإرادة الدولية لإرغام هذا النظام المجرم للذهاب إلى الحل السياسي، وبقاء حلفائه إلى جانبه متمسكين به أمام إرادة أكثر من نصف الشعب السوري الذي فضل اللجوء والنزوح على البقاء إلى جانب مجرم دمشق، بالإضافة إلى استشهاد قرابة مليون سوري ومئات الآلاف من المعتقلين والمغيّبين في غياهب السجون والمعتقلات، لكن المؤكد أن الشعب السوري الذي خرج في مظاهرات سلمية واستمر في ثورته عشرة أعوام، لن يتراجع عنها إلا بعد إسقاط هذا النظام وبناء سوريا جديدة لكل السوريين بكل مكوناتهم".

 

المجلس الوطني الكردي: جاء تأسيس المجلس كحاجة موضوعية

وفي السياق نشر المجلس الوطني الكردي بياناً بمناسبة مرور عشر سنوات على الثورة السورية معرباً فيه المواقف الدولية: "بأن نتيجة تجاذبات ومقاربات دولية – إقليمية، جعلت الميدان السوري وفضاءه مناطق نفوذ، ومسرحاً لكسر العظم السياسي عبر إدارة الأزمة وكلٌ من خلال أدواته لإطالة عمرها على حساب معاناة الشعب السوري وتضحياته".

وقال المجلس في بيانه: "جاء تأسيس المجلس الوطني الكردي إبان الثورة السورية كحاجة موضوعية لتوحيد صفوف الشعب الكردي وكلمته وسعى المجلس في الحفاظ على سلمية الثورة في المناطق الكردية، رغم قمع النظام وأدواته، واصطف المجلس الوطني الكردي إلى جانب السوريين وانخرط في صفوف المعارضة السورية بقناعة ويشارك في العملية السياسية حول مستقبل سوريا".

وأضاف المجلس: "إن النظام استخدم العنف المفرط والقتل بحق المتظاهرين السلميين والناشطين المدنيين مستنجداً بالميليشيات المذهبية أولاً وبالحليف الروسي والإيراني لاحقاً للفت أنظار العالم من ثورة سلمية إلى حرب أهلية، وللأسف فقد نجح النظام جزئياً في التشويش على مسار الثورة ومصطلحاتها، بسبب تعنّته وتمسّكه بالحل العسكري، وتشتت المعارضة السورية وتعدد منصاتها، وسيطرة الميليشيات المسلحة على أكثر من بقعة جغرافية سورية، ناهيك عن عدم جدية المجتمع الدولي للقيام بمسؤولياته تجاه الشعب السوري ومحنته المروعة".

وأكّد المجلس بأنّ الثورة السورية "رسّخت تغيرات مهمة في نمطية تفكير شرائح واسعة من السوريين، ستكون لها انعكاسات على مستقبل سوريا، واقتنع أصحاب الثورة الحقيقيون بأنه لا بد من العمل على صياغة مشروع وطني يضمن حقوق كل المكوّنات السورية".

وختم المجلس بيانه بالقول: "المجلس سيسعى بكل الوسائل والطرق الدبلوماسية لتثبيت حقوق شعبنا الكردي إلى جانب حقوق كل مكونات الشعب السوري في دستور تشارك فيه جميع المكونات بعيداً عن الهيمنة والاستعلاء التي كان يمارسها النظام، ونبذل كمجلس وطني كردي مع حلفائنا الجهود لإنهاء معاناة السوريين وإيجاد حل سياسي شامل للأزمة السورية عبر تطبيق القرارات الدولية وخاصةً القرار 2254 الذي يضمن عملية الانتقال السياسي وينهي الاستبداد والفوضى والدمار ومناطق النفوذ، وعمليات التغيير الديمغرافي وعودة المهجّرين إلى مناطق سكناهم الأصلية، وعودة الحياة المدنية إلى كل المناطق السورية عبر نظام لامركزي سياسي تعددي".

مقالات مقترحة
حصيلة الإصابات بكورونا في سوريا خلال 24 ساعة
أكثر من 4600 شخص يتلقون لقاح "كورونا" شمال غربي سوريا
تركيا تسجل انخفاضاً مستمراً في أعداد إصابات كورونا