icon
التغطية الحية

الجنسية بعد 10 سنين ولا أفضلية بالمنازل.. هولندا تواصل ضغوطها على اللاجئين

2025.10.14 | 15:47 دمشق

الجنسية بعد 10 سنين ولا أفضلية بالمنازل.. هولندا تواصل ضغوطها على اللاجئين
الجنسية بعد 10 سنين ولا أفضلية بالمنازل.. هولندا تواصل ضغوطها على اللاجئين
هولندا ـ أحمد محمود
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- تمديد فترة الإقامة للحصول على الجنسية الهولندية من خمس إلى عشر سنوات يهدف لتعزيز الاندماج، لكنه يواجه انتقادات لاحتمال زيادة الاغتراب والإقصاء.
- إلغاء أولوية اللاجئين في السكن الاجتماعي يثير جدلاً، حيث تبرر الحكومة القرار بنقص المساكن، بينما يخشى النقاد من تأثيره السلبي على اندماج اللاجئين.
- تأتي هذه التغييرات وسط اضطراب سياسي بعد انهيار الائتلاف الحاكم، مع انتقادات لعدم وجود نقاش سياسي واسع حول سياسات الهجرة والاندماج.

تواصل الحكومة الهولندية اليمينية مساعيها للضغط على اللاجئين الذين يشكل السوريون معظمهم في البلاد عبر مشاريع قرارات لإطالة مدة الحصول على الجنسية الهولندية وإلغاء أفضلية حصولهم على "المساكن الاجتماعية".

"الجنسية" بعد عشرة أعوام

وفي التفاصيل، تسعى حكومة تسيير الأعمال في هولندا إلى زيادة الحد الأدنى لمدة الإقامة للحصول على الجنسية الهولندية عن طريق التجنيس من خمس إلى عشر سنوات. 

ووفق مشروع القانون الجديد لا يمكن تقديم طلب التجنيس إلا بعد عشر سنوات من الإقامة القانونية المتواصلة في البلاد، وبعد اندماجٍ ناجح.

وتهدف الحكومة من خلال هذه السياسة إلى ضمان منح الجنسية الهولندية فقط للأشخاص الذين أقاموا صلة دائمة حقيقية مع هولندا، الأمر الذي يمنح المعنيين مزيداً من الوقت للمشاركة الكاملة في المجتمع قبل منحهم الجنسية الهولندية وفق مشروع القرار. 

حالياً، يمكن للأشخاص التقدم بطلب للحصول على الجنسية الهولندية بعد خمس سنوات على الأقل من الإقامة القانونية.

ومع التمديد المقترح، تتوقع الحكومة أن يكون المتقدمون أكثر اندماجاً وجزءاً حقيقياً من المجتمع قبل أن يصبحوا مواطنين هولنديين. 

وقبل تقديم مشروع القانون نهائياً إلى مجلس النواب، ستكون هناك فترة تشاور مدتها شهران (عبر الإنترنت) يمكن للجميع خلالها الرد.

وسيتم استخدام الردود المقدمة لتحسين وتطوير الاقتراح بشكل أكبر، وبعد ذلك سيتم طلب المشورة من "مجلس الدولة" وهو أعلى سلطة قضائية في البلاد. 

"تأثير عكسي يُعيق الإندماج"

وفي تقرير لها، اعتبرت صحيفة "هيت بارول" أن "من يقرأ الاقتراح والوثائق الأساسية سيجد في المقام الأول رمزية سياسية، وليس حلاً لمشكلة ملموسة، بل سيكون له تأثير عكسي، لأنه سيعيق الاندماج الكامل".

وذكرت الصحيفة بأنه ينبغي على حكومة تصريف الأعمال عدم تطبيق تغييرات تشريعية مثيرة للجدل، معتبرة أن "تمديد فترة التجنيس والتغييرات المقترحة الأخرى، مثل إلغاء التجنيس في الخارج، سيؤثر على آلاف الأشخاص"، مؤكدةً أن "نشر هذا الاقتراح الآن من دون نقاش سياسي وعام وواسع هو أمر غير ديمقراطي وغير مدروس".

مدة الخمس سنوات قائمة منذ عام 1892، وفي عام 2014، قُدّم أول اقتراح لتمديدها إلى سبع سنوات، ووجّه "مجلس الدولة" انتقادات لاذعة آنذاك: "لم يكن هناك مبرر جوهري، وأن التمديد سيؤخر الاندماج في الواقع"، كما رفض مجلس الشيوخ حينها الاقتراح.

قانونياً، يُسمح لهولندا بتمديد المدة إلى عشر سنوات، لكن كون الأمر مسموحاً به لا يجعله "قراراً حكيماً".

ويشير مشروع القانون إلى الاتفاق السياسي الرئيسي بين الأحزاب وبرنامج الائتلاف الحكومي الذي انهار مؤخراً.

وتزعم الحكومة اليمينية أن السبب الوحيد لمشروع القانون هو "وجود رغبة سياسية في تمديد فترة التجنيس"، ويرتبط ذلك بالالتزام بـ"الاندماج"، لا يقدم مشروع القانون أي دليل على وجود مشكلة حالية في الاندماج، وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا ستكون فترة التجنيس الممتدة لعشر سنوات "مفيدة"؟، وفق الصحيفة.

وتُظهر أبحاث أجراها مركز البحث العلمي والتوثيق الهولندي، من بين جهات أخرى، أن التجنيس لا يوفر فوائد للمهاجر الفرد فحسب، بل للمجتمع ككل أيضاً، على سبيل المثال، للتجنيس آثار إيجابية على المشاركة في سوق العمل والاندماج.

بمضاعفة المدة، يقل اندماج الأشخاص بسرعة، وتبقيهم الحكومة في وضع تبعية ضعيفة لفترة أطول، ويظلون أجانب لفترة أطول، ومستبعدين من حقوقهم الأساسية، مثل الحق في التصويت، وممارسة بعض المهن، والمشاركة الاجتماعية الكاملة لفترة أطول، وهذا يضر بالترابط والانتماء والاندماج، ويؤدي إلى العكس: "الاغتراب والإقصاء وعدم المساواة"، وفق تقرير الصحيفة الهولندية.

وبحسب الصحيفة فإن من يعتقد أن هذا الاقتراح سيقيد الهجرة فهو مخطئ. فالمهاجرون الحاصلون على تصريح إقامة مرتبطون ارتباطاً وثيقاً بهولندا، أما الجنسية الهولندية فتمنح الحرية والتنقل، وبالتالي فلن يقلل هذا الاقتراح من الهجرة ولن يُحسّن الاندماج، بل سيُقيّد حقوق الأشخاص الذين عاشوا وعملوا وساهموا هنا لسنوات.

وحثت الصحيفة في تقريرها الناخبين على "أن يكونوا ناقدين وألا ينخدعوا بالسياسات الرمزية في الانتخابات المقبلة".

من جانبهم، يرى محامو الهجرة والجنسية، دانييل سناثورست وليوني هاينن وإيلس بيسلسن، أن هذا "تطور سلبي لن يحل المشكلات بل سيفاقمها".

الحكومة: "لا أولوية للاجئين بالمنازل"

وفي سياق ذي صلة، تسعى حكومة تسيير الأعمال إلى إلغاء أولوية اللاجئين على "السكن الاجتماعي" وذلك رغم توصية صارمة من "مجلس الدولة". 

وقُدّم مشروع قانون جديد إلى مجلس النواب قبل بضعة أيام، ومن المتوقع أن يتخذ مجلس النواب قراراً بعد انتخابات 29 من أكتوبر/تشرين الأول.

في هذا الاقتراح، تُلغي الحكومة خيار البلديات في منح اللاجئين في "السكن الاجتماعي" بناءً على وضعهم فقط.

ووصف رئيس الوزراء ديك سخوف، مشروع القانون بأنه متوازن، ويضيف: "هذا يمنح الجميع نفس الحقوق والفرص في سوق الإسكان. كما يحتفظ اللاجئون الحاصلون على صفة لاجئ بحق الأولوية في الحالات العاجلة، على سبيل المثال، بعد الطلاق أو المرض".

بدورها لا تتفق وزيرة الإسكان الهولندية مونا كييزر مع انتقادات "مجلس الدولة" لمقترح حكومة تصريف الأعمال. 

وكان مجلس الدولة قد أشار في رأي استشاري إلى أن اللاجئين الحاصلين على تصاريح إقامة بحاجة إلى أولوية في الحصول على مساكن ليكونوا على قدم المساواة مع المواطنين الهولنديين.

وتقول كييزر: "أرى الأمر بشكل مختلف.. في الواقع، نحن نعاملهم على قدم المساواة بمنع هذه الأولوية"، وتضيف بأنه "بسبب نقص المساكن، أصبح من الصعب الآن على الجميع العثور على منزل".

وتزعم كييزر بأن اللاجئين الحاصلين على تصاريح إقامة عادةً ما يكون لديهم خيار العيش مع عائلاتهم.

ويشار إلى أنه بعد حصول اللاجئين على تصاريح إقامة، يُربط اللاجئون بالبلديات ثم تُوفر لهم البلدية سكناً، ويتعين عليهم الانتقال خلال أسبوعين.

وحالياً تستغرق عملية حصول اللاجئين على منازل عملياً بعد حصولهم على تصاريح إقامة أشهرا وقد تصل إلى أكثر من عام بسبب نقص المساكن.

وفي عام 2024، مكث 11,000 لاجئ في مراكز استقبال اللاجئين لأكثر من عام.

ومن إجمالي عدد وحدات السكن الاجتماعي المتاحة، يُخصص ما بين 6% و10% في المتوسط للاجئين، وأكثر من 90% لطالبي السكن الآخرين.

ويسعى معظم الهولنديين إلى الحصول على المساكن الاجتماعية لإن إيجارها أرخص من المنازل في "قطاع السكن الحر" كونها مخصصة أيضاً لأصحاب الدخل المحدود.

وانهار قبل أشهر الائتلاف اليمين الحاكم بعد انسحاب زعيم حزب الحرية المتطرف خيرت فيلدرز من الائتلاف بسبب ما وصفه بتقاعس الائتلاف عن دعم سياسات أكثر صرامة في ما يتعلق بالهجرة، وأعلن بعدها رئيس الحكومة ديك سخوف استقالته.