الجبهة الوطنية للتحرير تعزز قدراتها بمعسكرات نوعية وهيكلية جديدة

تاريخ النشر: 01.10.2020 | 12:01 دمشق

آخر تحديث: 01.10.2020 | 12:05 دمشق

أنطاكيا - فراس فحام

استمرت فصائل الجبهة الوطنية للتحرير في تعزيز قدراتها العسكرية، والعمل على ردم الهوة بينها وبين قوات الفرقة 25 المدعومة روسياً والميليشيات التابعة لإيران، من ناحية المقدرات العسكرية والجاهزية القتالية في مختلف الظروف.

ومنذ التوصل إلى هدنة في محافظة إدلب بشهر آذار/ مارس من العام الجاري شرعت "الجبهة الوطنية للتحرير" في إقامة معسكرات تدريبية هدفها إعداد عناصر نوعية قادرة على مواجهة القوات الخاصة الروسية وميليشيا "فاغنر" والفرقة 25 المدعومة روسياً بالإضافة إلى الميليشيات الإيرانية، والتي اتبعت تكتيكات مباغتة لتحقيق تقدم ميداني في إدلب.

معسكرات نوعية

مع مطلع شهر نيسان/ أبريل من العام الجاري أطلق "فرع التدريب " ضمن الجبهة الوطنية للتحرير سلسلة معسكرات نوعية، لتلافي الخلل الذي ظهر في الأداء العسكري خلال المواجهات التي استمرت لقرابة عام مع قوات النظام والميليشيات الإيرانية بدعم روسي.

وأكد مصدر خاص من الجبهة الوطنية للتحرير في حديث خاص لموقع تلفزيون سوريا أن معسكرات التدريب تركز على تكتيكات دفاعية جديدة، من ضمنها اكتشاف تقدم قوات العدو ليلاً والتصدي لها، إذ لعبت الهجمات الليلية دوراً بارزاً في التقدم الذي حققته قوات النظام بدعم روسي خلال المعارك الأخيرة.

اقرأ أيضاً: فصائل المعارضة تستثمر وقف إطلاق النار بإقامة معسكرات التدريب

كما تركز عملية التدريب على مناورات خاصة بتفادي الضربات الجوية والتعامل مع سياسة "الأرض المحروقة" التي يستخدمها الطيران الروسي خلال المواجهات، حيث تم وضع المناهج التدريبية بعد دراسة معمقة للأسلوب القتالي الذي استخدمته روسيا طيلة الفترة الماضية.

ويخضع المقاتلون لتدريبات مكثفة على مدار 45 يوماً، ويتم اختتام المعسكر التدريبي بمناورات ليلية ونهارية للتأكد من اكتساب منتسبي المعسكر للمهارات التي يتم تدريسها.

 

 

ويشارك مستشارون عسكريون أتراك في عملية التوعية العسكرية وشرح التكتيكات النوعية خلال العديد من المعسكرات، كما يقومون في بعض الأحيان بعمليات تقييم في ختام الدورة التدريبية.

ومنذ الصمود المميز لفصائل المعارضة السورية في منطقتي "تل ملح" و "الجبين" في ريف حماة خلال صيف 2019 والذي استمر أكثر من 50 يوماً، لجأت روسيا إلى استخدام القوات الخاصة الروسية وميليشيا "فاغنر" لتنفيذ هجمات ليلية بهدف إحداث ثغرات في خطوط الدفاع لدى فصائل المعارضة السورية، الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى اختراق التحصينات في ريف حماة نهاية شهر تموز/يوليو 2019، ثم تتابع تساقط المدن والبلدات وصولاً إلى معرة النعمان ثم سراقب بريف إدلب.

إعادة هيكلة وفق نظام الألوية القتالية

توجهت الجبهة الوطنية للتحرير لإعادة هيكلة نفسها ضمن ألوية قتالية متخصصة، على رأس كل لواء قيادة مدربة، ويتم تكليف اللواء الواحد بالانتشار والإشراف على منطقة جغرافية محددة، مع توفير الإمكانات العسكرية تحت تصرف كل لواء وعدم حصر السلاح الثقيل والمدرعات بيد القوة المركزية للفصيل الواحد كما كان متبعاً سابقاً.

وبحسب ما أكده الناطق باسم الجبهة الوطنية للتحرير النقيب "ناجي المصطفى" في تصريح لموقع تلفزيون سوريا فإن الغاية من الهيكلية الجديدة هو رفع الفعالية العسكرية وتسهيل حركة القوات التي أصبحت تتحرك وفق أوامر قيادة اللواء بما يفرضه الواقع الميداني دون تأخير.

 

 

وأكد النقيب "ناجي" أن عناصر هذه الألوية يتم إخضاعها لمعسكرات مخصصة تركز على تخريج العنصر النوعي المحترف المهيأ للقتال في جميع أوقات اليوم سواء ليلاً أو نهاراً ومختلف الظروف الجوية، ثم بعد ذلك إلحاقه بجبهات القتال.

المدفعية سلاح حاسم

تعتمد التشكيلات التابعة للجبهة الوطنية للتحرير على وحدات المدفعية كسلاح حاسم في المواجهات، حيث اكتسب هذا السلاح خبرة ميدانية كبيرة خلال المواجهات التي امتدت على مدار أشهر، خاصة مع الاحتكاك بالضباط الأتراك المتخصصين.

وأصبح خبراء سلاح المدفعية ضمن الجبهة الوطنية للتحرير لديهم قدرات على تحديد الأهداف بدقة وتصحيح الرمي لضمان دقة الإصابة، وذلك عن طريق تحديد الإحداثيات والاستفادة من طيران الاستطلاع.

ولعبت المدفعية الميدانية التي تسمى بـ "الذراع الطويلة" دوراً مؤثراً في التصدي للهجوم الذي حاولت قوات النظام شنه على تلال إستراتيجية في ريف اللاذقية بشهر آب/أغسطس الماضي، وذلك من خلال ضرب قواعد الانطلاق لقوات النظام، الأمر الذي أعاق تقدمها بعد أن ألحق بمجموعات الهجوم خسائر بشرية أحدثت خللاً في صفوفها.

 

turkey_1.jpg

 

وتحرص الجبهة الوطنية للتحرير على تدريب كوادر متخصصة في مجال الرمي المدفعي على اعتبار أن هذا النوع من السلاح له فعالية كبيرة في ضرب الخطوط الخلفية وقواعد تجمع المقاتلين وطرقات الدعم والإمداد، وبالتالي إرهاق القوة المهاجمة قبل مرحلة الاشتباك المباشر.

وما يزال الخيار العسكري مطروحاً على الطاولة في محافظة إدلب، وذلك في ظل الخلافات التي اتسعت مؤخراً بين تركيا وروسيا، وعدم توصل الطرفين إلى اتفاق نهائي ومستدام.

اقرأ أيضاً: تركيا تطلب من الفصائل رفع الجاهزية في جنوبي إدلب وشمالي حلب