التنقّل بين حواجز المعارضة والنظام.. رحلة خطرة ومكلفة

تاريخ النشر: 25.12.2019 | 14:56 دمشق

آخر تحديث: 25.12.2019 | 18:04 دمشق

هاني العبد الله - تلفزيون سوريا

عانى سكان مناطق سيطرة الجيش الحر شمال حلب واقعاً مأساوياً على مدار أشهر، في ظل إغلاق المعابر التي تفصل بين "المحرر" ومناطق سيطرة النظام، وهو ما سبّب مشكلات كبيرة للأهالي، ممن يودون السفر للعلاج أو تسلم الرواتب أو الدراسة أو لقضاء حاجاتٍ أخرى ضرورية، وهناك في المقابل أناس علقوا في مناطق النظام عقب إغلاق معبر "عون الدادات" قبل شهرين ولم يستطيعوا العودة، ورغم إعادة فتح المعبر، فإن رحلة التنقّل ما زالت مكلفةً ومحفوفةً بالمخاطر.

منذ بدء عملية "نبع السلام" شرق الفرات في تشرين الأول الماضي، أغلقت قوات "قسد" في منبج شرقي حلب، المعابر الثلاثة (عون الدادات والحلونجي والحمران)، التي تربط مناطق سيطرة "الحر" بمناطق سيطرتها، والتي يتم من خلالها العبور لمناطق النظام، حيث كانت تلك المعابر المنفذ الوحيد لأهالي "المحرر"، بعد إغلاق معبريّ "مورك" و"قلعة المضيق" بريف حماه على خلفية المعارك.

وأعيد افتتاح معبر "عون الدادات" الذي يفصل في بين منبج والباب في العاشر من الشهر الحالي، ما أعاد الروح لآلاف المدنيين الذين تضرروا كثيراً خلال فترة إغلاق المعبر، بينما شعر آخرون بالحسرة والألم كون افتتاح المعبر جاء بعد فوات الأوان، وفي المقابل ما زال معبر (الحمران- أم جلود) مغلق، والذي كان يدخل عبره الفيول والمحروقات.

رحلة تستغرق 15 ساعة

يقول "أبو العبسي" سائق ضمن إحدى شركات النقل في معرة مصرين بريف إدلب: "إغلاق المعبر أضرّ بنا نحن السائقين كما أضرّ بالسكان، فنقل الركاب من وإلى مناطق النظام هو مصدر رزقي، لذا ما إن فُتح المعبر حتى تنفست الصعداء، وأعلنت عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن بدء تسيير رحلات، وتبلغ كلفة الرحلة من إدلب إلى حلب على الشخص الواحد 35 ألف ليرة سورية بالتكسي، و25 ألف ليرة بالباص، وتستغرق من 12-15 ساعة للوصول".

وأضاف أبو العبسي لموقع تلفزيون سوريا "ننطلق من معرة مصرين إلى سرمدا ثم الدانا وصولاً إلى أطمة بريف إدلب الشمالي، حيث توجد حواجز هيئة تحرير الشام، والتي تكتفي بسؤال المارين عن الجهة التي أتوا منها والجهة التي يقصدونها، إضافةً إلى تدقيق بعض الحواجز أحياناً على اللباس الشرعي الخاص بالنساء، وبعد تجاوز بلدة أطمة على الحدود الإدارية بين إدلب وحلب، تدخل السيارة نحو معبر دير بلوط في منطقة عفرين، حيث توجد حواجز فصائل المعارضة، والتي تتولى أيضاً عملية تفتيش السيارات، وبالتالي يستغرق عبور حواجز غصن الزيتون قرابة الساعتين، وبعد الخروج من عفرين تتجه السيارة إلى معبر عون الدادات بريف منبج".

ويشهد معبر "عون الدادات" الواقع غربي مدينة منبج ازدحاماً شديداً، كون المعبر كان مغلقاً لشهرين، وهناك الكثير من السكان الذين كانوا ينتظرون لحظة إعادة فتح المعبر للمرور إلى مناطق سيطرة النظام أو العودة، وهذا الازدحام سبّب معاناةً كبيرةً للسكان.

محاولة العبور تهريباً

تقول رهف من سكان الأتارب بريف حلب: "أخيراً تمكنت من الوصول إلى جامعتي في حلب بعد طول انتظار، فقبل فتح المعبر حاولت السفر عن طريق التهريب، حيث اتفقنا أنا وصديقاتي مع مهرّب لنقلنا إلى حلب، وحين وصلنا إلى مشارف معبر العون، نزلنا وطلب منا المهرّب عبور نهر الساجور، حيث غطست نصف أقدامنا في مياه النهر، وبعد أن وصلنا للضفة المقابلة قبضت علينا قوات سوريا الديمقراطية واحتجزونا لــ 8 ساعات، ثم أعادونا في اليوم التالي من باب المعبر إلى الجانب المحرر".

تضيف رهف لموقع تلفزيون سوريا "كررت محاولة التهريب مرة أخرى وفشلت، عندها عزفت عن الفكرة حيث باتت كلفة رحلة التهريب تصل إلى 100 ألف ليرة، وحين فُتح المعبر سارعت لحجز تذكرة للسفر، حيث نقلتنا السيارة إلى جرابلس ومن هناك صعدنا بيك آب لعدة كيلو مترات، ثم صعدنا بيك آب آخر إلى مشارف المعبر، وهناك نضطر للمكوث تحت الأمطار ريثما يتم السماح لنا بالمشي لعبور جسر العون، كونه شبه مهدم ولا تستطيع السيارات المرور فوقه".

وتابعت رهف "نسير لنحو 400 متر وهي المسافة التي تفصل بين حاجز فصائل المعارضة وحاجز الوحدات الكردية على الجهة الأخرى من المعبر، وطوال هذه المسافة نمشي في الوحل والطين، إضافةً إلى الرعب الذي نشعر به خلال المرور فوق جسر العون، الذي تشعر وكأنه سيسقط بك في أي لحظة، وبعد عبور الجسر صعدنا بسيارة إلى حلب مباشرةً، ومررنا بالعديد من حواجز قوات النظام والتي قامت بابتزاز الركاب وسرقة أموالهم، كما اعتقلت عدة شباب".

من جهته أوضح الناشط الإعلامي أحمد سعد الدين من نازحي منبج، أنه "يوجد بين معبر عون الدادات ومدينة منبج خمسة حواجز لـ قسد جميعها للتدقيق والتفتيش، ويرافق السيارات التي تمر مجموعات الترفيق، وهم أشخاص متعاونون مع قسد يسيرون مع سيارات الركاب على أساس حمايتها مقابل تقاضي مبلغ لا يقل عن 25 ألف ليرة سورية عن كل سيارة، وكلما زاد عدد الركاب زاد المبلغ".

وأضاف سعد الدين أن "افتتاح معبر عون الدادات يأتي ضمن الاتفاق الذي جرى بين روسيا وتركيا على فتح طريق دولي يربط أقصى شرقي الفرات بمدينة حلب، حيث نصَّ الاتفاق على انسحاب فصائل المعارضة من شمالي طريق (m4) الذي يصل بين الحسكة وحلب، على أن تنسحب قسد من جنوبي الطريق"، مشيراً إلى أنه "من المتوقع في أي لحظة أن يغلق المعبر مجدداً في حال حصول أي خلافات، وبالتالي ستعود المعاناة مجدداً للسكان".

تشديد من النظام

وتفرض حواجز الأسد الموجودة على خطوط التماس مع المناطق المحررة، تشديداً أمنياً على السكان الخارجين من الشمال، ولاسيما النازحين والمهجّرين من مناطق أخرى، الذين قد يتعرضون للاعتقال أو يُمنعون من الدخول إلى مناطق النظام ويتم إرجاعهم من حيث أتوا.

إغلاق المعبر سبّب أيضاً أزمة كبيرة لكثير من اللاجئين السوريين في تركيا، الذين دخلوا إلى سوريا لقضاء إجازة العيد واتجهوا لمناطق سيطرة النظام، فلم يعد بإمكانهم العودة إلى تركيا بعد أن انتهت الفترة المسموحة بالعودة، كما أن كثيراً من الطلاب في الشمال لم يتمكنوا من الذهاب لإكمال دراستهم في الجامعات، فضلاً عن عدم استطاعة العديد من المرضى التوجه إلى مناطق سيطرة النظام لتلقي العلاج ضمن المشافي المتخصصة، ما ساهم في وفاة عدة مرضى مصابين بالسرطان، وتفاقم المرض لدى بعضهم الآخر.  

 
 
كلمات مفتاحية
مقالات مقترحة
أردوغان يعلن عودة الحياة لطبيعتها في تركيا تدريجيا بعد عيد الفطر
سوريا.. 11 حالة وفاة و188 إصابة جديدة بفيروس كورونا
العراق: فرض إغلاق شامل في بغداد لمواجهة تفشي فيروس كورونا