icon
التغطية الحية

التنف عقدة أمنية واقتصادية.. لماذا استهدفت إيران بوابة العراق إلى سوريا؟

2026.07.17 | 12:12 دمشق

آخر تحديث: 2026.07.17 | 14:03 دمشق

ال
معبر التنف المثلث الحدودي بين سوريا والعراق والأردن ـ (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
تلفزيون سوريا ـ سامر القطريب
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- التوتر الإقليمي واستهداف التنف: زعم "الحرس الثوري" الإيراني استهداف مركز أميركي في التنف بسوريا، وسط تصاعد التوترات ومحاولات تهريب أسلحة إلى "حزب الله"، مع ضغوط أميركية لنزع سلاح الميليشيات المدعومة من إيران.

- الانسحاب الأميركي وأهمية التنف: استلم الجيش السوري قاعدة التنف بعد انسحاب القوات الأميركية، وتعتبر التنف نقطة استراتيجية تربط دمشق ببغداد، مع خطط لتطوير شبكة أنابيب تتجاوز مضيق هرمز.

- إعادة تأهيل معبر التنف: بدأت جهود إعادة تأهيل معبر التنف لتعزيز دوره كمعبر مدني، تشمل تحسين البنية التحتية للنقل وربط المنافذ الحدودية بالمراكز الاقتصادية السورية.

زعم "الحرس الثوري" الإيراني استهداف مركز للعمليات الخاصة الأميركية في منطقة التنف جنوبي سوريا، رغم إعلان الجيش الأميركي انسحابه من القاعدة وتسلميها للجيش السوري. ويأتي القصف الإيراني للمعبر وسط تصاعد التوتر الإقليمي، وكشف محاولات لتهريب أسلحة من العراق إلى "حزب الله" عبر الأراضي السورية، بالتزامن مع ضغوط أميركية لنزع سلاح الميليشيات المدعومة من إيران في العراق ولبنان. وتكتسب منطقة التنف أهمية إضافية في خطط سوريا لتحويل المنطقة إلى معبر مدني وعقدة لنقل النفط والتجارة بين العراق والبحر المتوسط، مع بدء إعادة تأهيل المنفذ والطرق المرتبطة به.

سياق استهداف التنف

أعلن "الحرس الثوري" الإيراني، الجمعة، تنفيذ ما زعم أنه "هجوم مفاجئ" استهدف مركز قيادة للعمليات الخاصة الأميركية في منطقة التنف جنوبي سوريا، وذلك رداً على مقتل جنود إيرانيين في مدينة إيرانشهر.

وفي بيان له، قال "الحرس الثوري" إن الهجوم أدى إلى تدمير منظومة رادار وعدد من المروحيات الخاصة بالعمليات الخاصة الأميركية، مدعياً أيضاً مقتل عدد كبير من الجنود الأميركيين خلال العملية.

وقال مصدر عسكري سوري لرويترز إن إيران شنت هجوما قرب التنف، لكنه لم يصب القاعدة نفسها. وأفاد المصدر بعدم حدوث إصابات أو أضرار مادية.

وتأتي مزاعم "الحرس الثوري" بعد يوم إعلان وزارة الداخلية السورية إحباط محاولة تهريب شحنة تضم أسلحة نوعية وصواريخ عبر الحدود السورية–العراقية، كانت في طريقها إلى "حزب الله" اللبناني، الذي ‏وصف اتهام الحكومة السورية بأنه "بلا أساس"، ‏وفي الوقت نفسه، قالت قيادة العمليات المشتركة العراقية إنها شكلت لجنة للتحقيق في التهريب وستنسق مع نظرائها في دمشق.‏

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد أكد في مناسبات عدة، أن بلاده ستنأى بنفسها عن أي صراع إلا إذا تعرضت للهجوم. ويصر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن تتخذ سوريا إجراءات عسكرية ضد حزب الله، بينما يحاول الرئيس الشرع منع بلاده من الانجراف إلى صراع إقليمي أوسع. ‏

التنف خال من القوات الأميركية

بعد سنوات من الانتشار العسكري في سوريا، أعلنت وزارة الدفاع السورية في شباط، استلام الجيش العربي السوري قاعدة "التنف" عند المثلث الحدودي بين سوريا والعراق والأردن، تزامناً مع انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة من المنطقة.

كما تسلم الجيش السوري قاعدة "الشدادي" شمال شرقي البلاد، التي كانت تحت سيطرة القوات الأميركية منذ 2016، بعد طرد تنظيم "داعش" منها واستخدامها كمركز لإدارة العمليات وتأمين حقول النفط.

وقال الجيش الأميركي في شباط إنه أكمل انسحابه من قاعدة التنف الواقعة على الحدود السورية مع الأردن والعراق.

ويعد استهداف معبر التنف هو الأول من قبل إيران، عقب اندلاع الحرب مع وأميركا وإسرائيل في 28 من شباط الماضي. حيث تحاول سوريا تجنب الانجرار للحرب في المنطقة التي اتسع نطاقها إلى دول منها لبنان، التي يخوض فيها حزب الله قتالا مع القوات الإسرائيلية، إضافة للعراق الذي شنت فيه ميليشيات مسلحة مدعومة من إيران هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة، إذ أعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري في 28 آذار الماضي،  التصدي لهجوم طائرات مسيرة انطلقت من الأراضي العراقية وحاولت استهداف قاعدة الجيش في التنف جنوبي البلاد.

استهداف التنف ونزع سلاح الميليشيات الإيرانية

في وقت سابق من هذا الأسبوع، ‏التقى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، الذي يدفع بغداد ‏‏لنزع  سلاح الميليشيات المدعومة من طهران‏‏.‏

وقال الزيدي في وقت سابق، إن "رؤية حصر السلاح بيد الدولة تسهم بتثبيت السيادة وهي ليست استهدافاً للعراق بل حمايته ونزع ذرائع من يريد أن يعتدي عليه"، في حين قال وزير الخارجيّة العراقي فؤاد حسين، إن العراق ساع لبذل ودعم جميع الجُهُود الإقليميَّة والدوليَّة الرامية إلى نزع السلاح العامّ والكامل وبما يعزز الأمن والسلم الدولييّن". وفق وكالة الأنباء العراقية "واع".

أما في لبنان، فقد تم توصل لإطار عمل في 26 من حزيران الماضي، بوساطة أميركية، بين لبنان وإسرائيل، لتنفيذ مشروع "منطقة تجريبية" يشمل نزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة واضحة إلى حزب الله، إلى جانب نشر قوات لبنانية في جنوب لبنان والانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية التي لا تزال تحتل أراض لبنانية. 

ويرفض الحزب التخلي عن سلاحه، ويقول إن الضغوط التي تمارسها حليفته إيران وحدها كفيلة بضمان إنهاء الحرب وانسحاب إسرائيل.

وفي السياق، كشف مصدر أمني عراقي لقناة "الحرة" أن شحنة الأسلحة التي ضبطتها السلطات السورية قرب الحدود مع العراق كانت مخفية داخل صهريج نفط جرى تعديله ليحتوي على مخبأ سري، في محاولة لنقلها عبر سوريا إلى حزب الله في لبنان.

وقال المصدر، الذي تحدث الخميس، إن فصائل مسلحة مرتبطة بإيران أرسلت الشحنة، وإن طائرات مسيرة كانت تؤمن عملية نقلها. وأضاف أن الصهريج كان جزءا من شبكة تستفيد من عقود لنقل النفط من العراق إلى سوريا، وتستخدم بعض مركباتها لإخفاء الأسلحة وتهريبها عبر الحدود. وهو ما يتقاطع مع ما أعلنته السلطات السورية. 

أهمية التنف في رؤية سوريا كممر اقتصادي

ويعتبر معبر التنف الحدودي نقطة استراتيجية مهمة بين العراق وسوريا وبالقرب من الحدود الأردنية، وتقع القاعدة داخل منطقة منزوعة السلاح تبلغ مساحتها 20 ميلا مربعا بالقرب من الحدود السورية مع الأردن، ويعد عقدة حدودية بثلاثة أبعاد في بادية جنوب شرقي سوريا، قرب نقطة التقاء الحدود مع العراق والأردن، وعلى مسافة تقارب 24 كيلومتراً من منفذ الوليد العراقي، وبمحاذاة طريق بغداد دمشق (M2)، هذا التموضع يمنح المعبر أهمية استراتيجية مركّبة: فهي تشرف على محور بري حيوي يربط دمشق ببغداد، وتجاور ممرات صحراوية لطالما استُخدمت في التهريب والتنقل غير النظامي، كما تمثل نقطة تماس بين ثلاث بيئات أمنية مختلفة.

تجري شركة النفط الأميركية "شيفرون" والعراق، مفاوضات متقدمة لتشكيل (تحالف) يضم شركة "TI Capital"، ومجموعة الأعمال المملوكة للمليارديرين السوريين القطريين (الإخوة الخياط)، بهدف بناء شبكة خطوط أنابيب تمتد إلى سوريا، وذلك لتجاوز مضيق هرمز.

وبحسب صحيفة "فايننشال تايمز"، ستوقع  شركة "شيفرون" مذكرة تفاهم مع العراق بشأن تطوير حقلين نفطيين كبيرين في جنوب البلاد يوم الخميس، وتجري مفاوضات للعمل على بناء خط أنابيب يمتد من جنوب العراق إلى شماله بالقرب من مدينة كركوك النفطية. 

وأضافت أن التحالف يناقش بناء خط ثانٍ، مع استخدام جزئي لشبكة أنابيب قديمة، يمتد من كركوك في شمال العراق مباشرة غرباً عبر سوريا إلى ميناء بانياس، ما يتيح نقل نفط جنوب العراق إلى البحر المتوسط.

وقال أحد الأشخاص المطلعين للصحيفة إن "خياراً آخر يجري بحثه، يتمثل في خط الأنابيب المخطط له من البصرة والذي سيتفرع عند حديثة جنوب كركوك، ليمتد بعدها نحو سوريا أو تركيا أو الأردن".

وفي تموز الجاري، قال الرئيس السوري أحمد الشرع، إن سوريا الجديدة تجاوزت رسمياً مرحلة التخطيط والدراسة، لتنتقل إلى مرحلة "التنفيذ الفعلي" لبرامج ربط بري واستراتيجي عملاقة في قطاع الطاقة والتجارة.

وأضاف الشرع، أن هذه الخطوات تأتي لتعيد تموضع البلاد كعقدة ربط قارية محورية قادرة على تأمين مسارات بديلة وآمنة لحركة الطاقة العالمية، لا سيما عقب التوترات المتصاعدة التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز.

وأوضح الشرع أن دمشق وصلت إلى مراحل متقدمة جداً في مشاريع الربط الاستراتيجي البديل مع تركيا، والأردن، وقطر، والسعودية، ودولة الإمارات، وأن سوريا تاريخياً هي عقدة ربط تجاري قاري بين الدول، وتمثل جزءاً مهماً من البدائل المطروحة.

وبدأت أولى قوافل الفيول العراقي بالدخول من العراق إلى سوريا عبر منفذ “التنف” الحدودي باتجاه بانياس على الساحل السوري، في نيسان الماضي، في حين انطلقت المباحثات الفنية لتأهيل وإعادة إحياء خط أنابيب (كركوك - بانياس) التاريخي بطول 800 كم، مع خطط لرفع قدرته الاستيعابية من 300 ألف برميل إلى مليون برميل يومياً لربط حقول كركوك وجنوبي العراق بالبحر المتوسط، بكلفة تأهيل مبدئية تُقدر بنحو 8 مليارات دولار.

التنف معبر مدني

في 6 من تموز الجاري، نشر مازن علوش مدير الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، عن بدء إعادة تأهيل منفذ التنف الحدودي مؤكدا أن الأعمال متواصلة على مدار الساعة لاستكمال الجاهزية.

في حين بحث رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، قتيبة بدوي، مع يعرب بدر وزير النقل، سبل تعزيز التعاون والتنسيق المشترك في عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك.

وتناول الاجتماع واقع حركة قوافل الترانزيت والشاحنات على شبكة الطرق، وآليات تنظيمها، ورفع كفاءة النقل البري، وتحقيق أعلى مستويات السلامة والأمان على الطرق الدولية.

وتناول الاجتماع أيضاً مشاريع إعادة تأهيل وصيانة وتوسعة الطرق الرئيسية والحيوية التي تعتزم وزارة النقل إطلاقها خلال المرحلة المقبلة، لما لها من دور محوري في دعم حركة النقل والترانزيت وربط المنافذ الحدودية بالمراكز الاقتصادية. وجرى التأكيد على أهمية التنسيق بين الجانبين لضمان تكامل هذه المشاريع مع متطلبات حركة الشاحنات، ولا سيما مشروع إعادة تأهيل المحور الدولي الممتد من معبر نصيب على الحدود الأردنية إلى معبر باب الهوى على الحدود التركية، إلى جانب مشاريع إنشاء وتأهيل محوري دمشق – التنف، وحمص – التنف، بالإضافة إلى محور دمشق – تدمر – دير الزور، بما يسهم في تعزيز انسيابية حركة البضائع، وتحسين الربط اللوجستي بين المنافذ الحدودية ومختلف المحافظات، وتطوير شبكة الطرق السورية وفق أعلى المعايير العالمية.

وقالت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك الشهر الجاري، إن "قسم المنشآت والصيانة في منفذ التنف الحدودي باشر أعماله الإنشائية لعاده تاهيل المنفذ وتجهيزه للعمل بكفاءه وفق المعايير حيث بدات الاعمال على عده مشاريع حيويه منها ما تم إنجازه ومنها ما هو قيد الإنجاز تركزت زت الجهود بداية على إزاله الأنقاض نتيجه الدمار الهائل الذي حل بالبنى التحتية والمرافق الإنشائية بالإضافة إلى تنظيف الساحات وفتح الطرق المؤدية إليها كما تم إنشاء قباني لساحتي الصادر والوارد وشرعنا مؤخرا بالعمل على مشروعين هامين حيويين المشروع الأول هو عبارة عن أربع كتل سكنية خاصة بالموظفين أما المشروع الثاني فهو عبارة عن تجهيز أربع صالات خاصة بالمسافرين".

وتابعت "أما على صعيد الخدمات التشغيلية فقد أعلنت الهيئة تجهيز مكاتب إدارية ومنامات خاصة بالموظفين وتزويدها بكافة المستلزمات بالإضافة إلى توفير التيار الكهربائي على مدار 24 ساعة، وفي السياق ذاته تتواصل أعمال استصلاح آبار المياه القديمة بالإضافة إلى حفر آبار جديدة لضمان مصدر مياه مستدام يخدم المنفذ".