التفكك الأسري وتأثيره على الأطفال في شمال غربي سوريا

تاريخ النشر: 27.12.2021 | 15:59 دمشق

آخر تحديث: 27.12.2021 | 17:45 دمشق

تلفزيون سوريا - ميس عبد الحميد

تعددت أسباب التفكك الأسري في شمال غربي سوريا نتيجة الظروف المأساوية التي يعيشها السكان ما يتسبب بخلافات بين الوالدين أو تخلي أحد الأطراف عن دوره الأساسي، أو صراع الأدوار الذي قد يؤدي إلى خلل وظيفي، كما أن الفشل في إدارة الأسرة، وعدم التفاهم بين أفرادها، وتغيير ثقافة المجتمع وتعدد الزوجات، وحالات النزوح والهجرة جميعها أدت إلى ضعضعة العلاقات وانهيار الوحدة الأسرية، وانحلالها في بعض الأحيان، كما أن للوضع الاقتصادي دوراً كبيراً في هذا الخلل سواء الفقر  الذي وصل حد العوز، أو الثراء المفاجئ نتيجة استغلال ظرف الحرب كما أن التدخل المفرط لطرف خارجي في شؤون الأسرة يساهم في تفككها.

تعدد الزوجات

أحلام العمر أربعينية من مدينة الدانا التابعة لريف إدلب الشمالي روت لموقع تلفزيون سوريا أسباب ابتعادها عن أسرتها، وأطفالها إذ قالت: أعيش مع أسرتي، وزوجي منذ ١٧ عاماً ولدي خمسة أطفال أكبرهم رهام تزوجت في السادسة عشْرة من عمرها رغماً عنها لتبتعد عن المشكلات والضغوطات النفسية في المنزل التي تسبب بها والدها، الذي تزوج من امرأة أخرى منذ خمسة أعوام وأنجبت ثلاثة أطفال.

وأضافت: نعيش جميعاً في بيت واحد مؤلف من ثلاث غرف، لكن الأمر لم يقتصر على ذلك فقط إذ إنه لم يكتفِ بالزوجة الثانية فمنذ سنة تقريباً أقدم على الزواج من امرأة مهجرة من ريف حمص كانت تسكن مع أهلها في المبنى نفسه أعجب بها، وتزوجها رغم سوء حالته المادية فهو يعمل موظفاً في البلدية براتب لا يسد حاجات البيت الضرورية.

زوجات من دون مهور

وتابعت "العمر" الأمر الذي شجعه على الزواج منها أنها لا تريد مهراً منه، فهي تريد الزواج فقط من رجل يتحمل مسؤوليتها وتنجب منه طفلاً بسبب تأخرها بالزواج ومنذ ذلك الحين أصبح البيت بؤرة للخلافات والمشكلات إذ إنه خصص لكل امرأة غرفتها الخاصة لها، ولأطفالها رغم ضيق المكان، وأضافت أنه لم يكن قادراً على الإنفاق على كل أفراد الأسرة وكذلك زوجته الثانية كانت تعمل في الأراضي الزراعية لتأمين مستلزماتنا الشخصية كما أنه كان يستخدم الضرب لحل أي مشكلة في البيت، ليستطيع فرض سيطرته علينا جميعاً.

وبدورها أكدت ملك العبيد مدربة (العنف الجنساني، المعروف أيضًا بالعنف القائم على أساس النوع الاجتماعي) لموقع تلفزيون سوريا أن تعدد الزوجات هو من أهم أسباب التفكك الاجتماعي الأسري الظاهر وله تأثير كبير ليس فقط على الأم إنما على الأطفال، والمجتمع فوجود زوجة أخرى منافسة للزوجة تخلق لديها بعض الأفكار والتساؤلات ما هو سبب تزوج زوجها عليها وأين كان تقصيرها، وهذا يقلل من ثقتها بنفسها، ويزيد من توترها فينعكس على الأطفال فيشعرون بغياب الأب المتقطع عن المنزل، وهذا يخلق فجوة بين الأم، والأب والأطفال.

كما أضافت العبيد أن هناك حالات لتعدد الزوجات لاثنتين أو ثلاث زوجات ضمن المخيم الواحد، ويكون لكل زوجة عدد من الأطفال موضحة أن هناك أسبابا غير ظاهرة تساهم في انتشار التفكك الأسري مثل الوضع الاقتصادي للأسرة فإن كان جيداً وميسور الحال نلاحظ أن غياب الأب طوال اليوم خارج المنزل وعودته منهكاً من العمل وبذلك لا يستطيع أن يرعى مشكلات الزوجة والأطفال واحتياجاتهم العاطفية.

وتابعت أيضاً عمل الأم خارج المنزل ينعكس داخل البيت ويكون هناك تقصير في واجباتها، واهتماماتها أما في حال كان وضع الأسرة المادي سيئاً سوف يؤدي إلى تفكك أسري أيضاً بسبب عدم استطاعة الزوج تلبية احتياجات البيت الضرورية وتأمين دخل لأكثر من عائلة، والعدل بين الأسرتين كما أكدت أن أكثر حالات العنف الأسري سببها الوضع الاقتصادي.

رحلة البحث عن الاستقرار

سامي حمود البالغ من العمر ٤٠ عاماً من بلدة عقربات يروي لموقع تلفزيون سوريا معاناته، وانفصاله عن زوجته متحدثاً: بعد سنوات الحرب الطويلة، وسوء الأوضاع الاقتصادية والنزوح المتكرر لم يعد لدينا رغبة في التنقل من مكان إلى آخر بحثاً عن مكان آمن وتغير مكان العمل مع كل نزوح جديد لذلك قررت الاستقرار مع أسرتي في مدينة عفرين وخاصة بعد وصول الكهرباء والماء إليها وتحسين بنيتها التحتية.

تدخّل ينهي أسرة ويزيد من فرص تفككها

وتابع حمود لم يكن لزوجتي رغبة في الذهاب معي والابتعاد عن والدتها التي منعتها من ذلك لأنها غير راضية عن هذا القرار إذ إنها كانت تفرض رأيها في أدق تفاصيل حياتنا اليومية لذلك اضطررت لأخذ أطفالي معي والزواج من امرأة أخرى لتقوم بتربية أطفالي، والاعتناء بهم، وأضاف حمود أنه رغم حسن معاملة زوجتي لهم إلا أنهم لم يتوقفوا يوماً عن البكاء وازداد تعلقهم بالأجهزة الإلكترونية الأمر الذي أدى بهم إلى ضعف في تحصيلهم الدراسي كما أنهم يشعرونني باللوم الدائم لفقدان أمهم، ورفضهم لزوجتي الجديدة.

وبدورها أكدت العبيد لموقع تلفزيون سوريا أن صراع الأدوار بين الوالدين له دور كبير في انحلال الأسرة بالإضافة إلى وسائل الاتصال الحديثة المنتشرة حاليا فهي تبعد الطفل عن أمه وكذلك الأم تبتعد عن طفلها بحال انشغالها عنه وعدم توفر الوقت لديها فتعطي الطفل أية وسيلة تواصل ليبتعد عنها، وهذا يحدث شرخ بين الطفل والأم. كما أكدت أن أثر التفكك الأسري له دور سلبي كبير ينعكس على الأطفال ومستقبلهم وحالتهم النفسية كما أنه ينعكس على أداء دوره ضمن المدرسة، وكذلك ضمن المجتمع.

أحلام لم الشمل الضائعة

فرح عبود التي لم تتجاوز الثلاثين من عمرها من مدينة إدلب تروي لموقع تلفزيون سوريا قصتها مع لم الشمل الذي ما زالت تنتظره منذ سنوات عديدة تقول: "منذ أكثر من خمس سنوات حاول زوجي إقناعي بالهجرة إلى إحدى الدول الأوربية لكنني كنت في كل مرة أرفض بشدة رغم أنه كان يزين لي الحياة في تلك البلاد، ويقول لي إن كل أحلامنا ستصبح حقيقةً عند مغادرتنا هذه البلاد التي لم يعد لنا فيها مكان، ولم تعد الموطن الآمن الذي يحتضننا، ولا مستقبلَ دراسيّاً لأطفالنا فيها الأمر الذي دفع بي إلى الرضوخ للواقع، وتنفيذ رغبته".

آباء بلا مسؤوليات

وأضافت "عبود" قام ببيع كل ما نملك من ذهب كنا قد جمعناه بعد بيع بيتنا وأثاثه بسبب القصف على المدينة وترك لي ثلاثة أطفال، وسافر إلى إحدى الدول الأوربية ولم يتحدث إلينا سوى أول وصوله إذ كان يتواصل معنا بشكل شبه يومي ثم بدأت تتباعد الفترات بين الاتصالات التي يجريها معنا إلى أن وصلت إلى اتصال كل بضعة شهور، وكان قد وعدنا بلم الشمل بأسرع وقت ممكن، وما زلنا ننتظره آملين أن يتذكر أن لديه أطفالاً من دون معيل منذ ذلك الحين.

 

إلى أين المصير؟

وتابعت أطفالي قد كبروا، وكبرت معهم مسؤوليتهم ولم أعد قادرة على تأمين احتياجاتهم، ولا أستطيع التخلي عنهم، إذ إني بعد وفاة والديّ اضطررت لمغادرة منزلهم الذي أصبح ملك للورثة، ولا أعرف إلى أين المصير؟ وهل ما زال هناك أمل بالرحيل والهجرة؟ أم أن رحلة الشقاء ستستمر بنا إلى نهاية العمر؟ وقد تكون خيراً لي ولأطفالي من تلك البلاد التي كانت سبباً في حرمان أطفالي من العيش ضمن أسرة متكاملة.

وبدورها أكدت العبيد لموقع تلفزيون سوريا أن الوضع الاقتصادي، وعدم ثبات تداول عملة واحدة، وانخفاض العملة مقابل الدولار الأميركي  يؤدي إلى انخفاض دخل الأسرة وغلاء الأسعار وعدم ثباتها إذ إنه عندما تنخفض الليرة التركية ترتفع الأسعار وعند ارتفاع الليرة التركية تبقى الأسعار على ما هي عليه، وأضافت أن بعض الأشخاص يقومون بتثبيت الأسعار على الدولار ولكن بعض الأشخاص ذوي الدخل المحدود لا يستطيعون التعامل بالدولار، وهذا بدوره يسبب عائقاً أمام الأسر، ويزيد من البطالة، وعمالة الأطفال.

 

انضم إلى قائمتنا البريدية ليصلك أحدث المقالات والأخبار
"الوطني الكردي": المشروع التركي لإعادة اللاجئين يتعارض مع القرار الأممي 2254
أردوغان يرفض انضمام السويد وفنلندا لحلف شمال الأطلسي
تحذيرات من صيف أكثر حرارة وجفافاً في تركيا
مرسوم العفو.. النظام يفرج عن 476 شخصاً من أصل 132 ألف معتقل
اعتقالات تطول المنتظرين تحت "جسر الرئيس" بدمشق
كم بلغ عدد المعتقلين المفرج عنهم من سجن صيدنايا بمرسوم "العفو"؟