التعليم غير مدعوم.. المدارس الخاصة حلم فقراء إدلب لتعليم أبنائهم

تاريخ النشر: 06.02.2021 | 05:36 دمشق

إدلب - أحمد عقلة

تكافح عشرات آلاف العائلات المهجرة والنازحة في الشمال السوري لضمان استمرار تعليم أبنائها في المدارس، ولكن عدم وجود مراكز تعليمية ومدارس في المخيمات جعل من المدارس التعليمية الخاصة خياراً وحيداً لا يقدر عليه الجميع لما يترتب عليه من رسوم، فالأولوية في ظروف ما تحت خط الفقر، للطعام والمسكن.

وتبلغ كلفة الطالب الواحد في المدارس الخاصة شهرياً نحو 20 دولاراً أميركياً، أي قرابة 160 دولاراً في السنة الدراسية الواحدة، وذلك ما عدا التكاليف الأخرى من القرطاسية واللباس والمواصلات.

الظروف الإنسانية الصعبة الآخذة بالازدياد التي يعيشها الأهالي وانعدام أي أفق للعودة إلى مدنهم وقراهم التي هجرهم النظام منها، أجبرت كثيرا منهم على عدم إرسال أولادهم لتلقي التعليم وناشدوا بفتح مدارس مجانية للأطفال في المخيمات. وهذا ما زاد من عدد الطلاب المتسربين من التعليم.

حازم المحمد سجّل أبناءه في مدرسة "البراعم" الخاصة في منطقة سرمدا، لعدم وجود مدرسة قريبة، تابعة لمديرية التربية والتعليم في إدلب، والتي كانت تسجل الطلاب بشكل مجاني، إلا أن المديرية لم تعد قادرة على القيام بمهامها ودفع رواتب للمعلمين وتأمين مستلزمات المدارس ومصاريفها بسبب انقطاع الدعم عن قطاع التعليم منذ ثلاث سنوات من قبل منظمة "كومنكس".

 

imageonline-co-logoadded (17).jpg

 

وقال حازم المحمد لموقع تلفزيون سوريا، وهو نازح من ريف إدلب الجنوبي ويقطن في مخيمات "كفردريان" ويعمل ممرضاً في أحد المشافي بريف إدلب: "قررت تسجيل أبنائي في المدرسة ودفع مبالغ شهرية لقاء تعليمهم، خوفاً من مواصلة تسربهم المدرسي، فحالتي المادية تساعدني في تعليم أولادي حيث أحتاج إلى ما يقارب 100 دولار شهرياً، مقابل تسجيل 4 أولاد"

ويضيف "في السنتين الماضيتين لم نستطع وضع الأولاد في المدارس بسبب الحملة العسكرية على المنطقة، وبعد نزوحنا للمخيمات لم نجد مدرسة تستقبل الطلاب بشكل مجاني، لذا اضطررنا إلى وضعهم في مدرسة خاصة من أجل مواصلة تعليمهم علما أن احتياجاتهم المالية تزداد يوماً بعد يوم".

 

imageonline-co-logoadded (16).jpg

 

وأشار المحمد في حديثه إلى أن المبالغ التي يدفعها مقابل التعليم في المدارس الخاصة التي تدفع رواتب المعلمين وتؤمّن مستلزمات التعليم، أفضل من المدارس التابعة لمديرية التربية حيث يعمل غالبية المعلمين فيها بشكل مجاني.

345 ألف طالب مدرسي في إدلب.. أسباب التسرب

وبحسب مديرية التربية والتعليم في إدلب، فإن عدد المدارس العاملة في إدلب بلغ 943 مدرسة، في حين يقدر عدد الطلاب في المرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية 345 ألفاً و214 طالبا وطالبة، ويقدر عدد الكادر التدريسي والإداري 16 ألفاً و153 بين معلم ومعلمة ومديرين وباقي الكادر الإداري.

 

imageonline-co-logoadded (14).jpg

 

ويعد الافتقار إلى الدخل الشهري أحد الأسباب التي تمنع الأطفال من الالتحاق بالمدارس، وجاءت عمالة الأطفال في المرتبة الثانية، وبُعد السكن عن المدرسة في المرحلة الثالثة، والوضع الأمني السيئ في المرحلة الرابعة، والنقص في الوسائل التعليمية في المرحلة الخامسة، والظروف السيئة في المدارس بالمرحلة السادسة.

عمر نجيب هو نازح في منطقة مخيمات سرمدا لم يستطع إرسال أولاده للدراسة في المدارس الخاصة بسبب سوء وضعه المادي، وعدم قدرته على دفع الأقساط الشهرية، لذلك قام بإرسالهم للعمل في صيانة السيارات لمساعدته في المعيشة.

 

imageonline-co-logoadded (18).jpg

 

ويقول لموقع تلفزيون سوريا: "أعمل في مواد البناء ودخلي اليومي لا يتجاوز الـ 25 ليرة تركية، وهي لا تكفي لجلب احتياجات المعيشة من غذاء ودواء ومياه الشرب، عدا عن أيام الجمعة التي تعتبر عطلة ولا نعمل بها، لذلك قررت عدم إرسالهم للمدرسة.

ويوضح في حديثه: "لدي 3 أولاد يحتاجون إلى 75 دولاراً بشكل شهري، حيث أنه في حال إرسالهم للمدرسة فلن نستطيع تأمين مستلزمات المعيشة، لذلك فضلت إرسالهم للعمل إلى حين افتتاح مدارس مجانية تستوعب الطلاب، ولا تكلف أهاليهم مصاريف إضافية".

وقامت المنظمات الإنسانية بدعم مدارس في عدد من المخيمات والتي تم نقلها من ريف معرة النعمان الشرقي وسراقب بنفس اسم المدرسة، إلى مناطق "كفر عروق" و"الدانا"، وهناك نقاط تعليمية تابعة لمنظمة "بنيان"، ونقاط تعليمية أخرى مدعومة من منظمة "ريليف" ومدارس تعمل بشكل تطوعي تتبع لمديرية التربية والتعليم.

كيف تتعامل مديرية التربية مع هذه الأزمة؟

الأستاذ محمود الباشا مدير دائرة التعليم الأساسي في مديرية التربية والتعليم في إدلب قال لموقع تلفزيون سوريا، هناك ضعف بالقدرة في إنشاء مدارس كافية في مناطق المخيمات، وهناك حاجة ماسة للمقاعد والخيام والتجهيزات اللوجستية للمدرسة، حيث إنه هناك أولويات لافتتاح المدارس، لذلك يتجه الناس للمدارس الخاصة، وعندما تكون هناك مدرسة قريبة حتى لو كانت خاصة، نحاول أن نبحث عن مكان لا يوجد فيه نقطة تعليمية".

ويضيف "نحاول من خلال التعاون مع المجالس المحلية أن نهيب بالأهالي إرسال أولادهم للمدرسة وعدم استعمالهم في العمالة، أو عدم تركهم دون دراسة، حتى لا يسيطر عليهم الجهل، وذلك من أجل معالجة موضوع التسرب المدرسي".

وحول أسباب انقطاع الدعم عن التعليم يوضح "الباشا" بأنه تم إبلاغهم من قبل منظمة "مناهل" عن انتهاء عقد الدعم، لكنها وعدتهم بعودته قريباً.

وتحاول المديرية تأمين تعويض بأثر رجعي، للكوادر التي انقطعت عنها الرواتب منذ كانون الثاني من عام 2020.

منسقو استجابة سوريا حذروا في بيان لهم بتاريخ 16 أيلول من خطورة تسرب 350 ألف طالب وطالبة وانضمامهم إلى سوق عمالة الأطفال، بسبب توقف الدعم عن 840 مدرسة تعمل في الشمال السوري مهددة بالإغلاق.

المنظمات غير قادرة.. لا حل للمشكلة إلا بجهود دولية

وقال عبد الله الإبراهيم وهو مسؤول تعليمي في أحد المنظمات الإنسانية الداعمة للتعليم في إدلب، لموقع تلفزيون سوريا: "نعمل بشكل مستمر على دعم أكبر قدر من المدارس، وذلك بهدف كسب أكبر عدد من الطلاب ومواجهة موضوع التسرب المدرسي، ولكن حجم الطلاب أكبر بكثير من قدرة المنظمات فهو يحتاج إلى جهود دولية من أجل علاج مشكلة التعليم في إدلب".

وأضاف "المنظمات الإنسانية تعمل على كفالة مدارس وإنشاء مراكز تدريبية مجانية لطلاب الثانوية من خلال إعطائهم دورات، وخصوصاً طلاب الشهادة الثانوية، في حين أن طلاب الحلقة الأولى لا يمكن كفالة مدارسهم بسبب عددهم الكبير خصوصاً مع موجات النزوح الأخيرة".