"التعقيب" بحماية "قسد".. أحدث أساليب النصب عن بعد والضحايا سعوديون

تاريخ النشر: 01.04.2022 | 06:45 دمشق

آخر تحديث: 01.04.2022 | 10:46 دمشق

الرقة - مهاب ناصر

شاع في الفترة الأخيرة في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية "قسد" شمال شرقي سوريا وتحت حمايتها شبكات نصب واحتيال يمتهنها المئات من أبناء المنطقة الشرقية ومن بعض النازحين المقيمين في المنطقة تدر عليهم أموالاً طائلة عبر عملية نصب على مواطنين سعوديين ومقيمين في المملكة العربية السعودية تحديداً، وتنشط شبكات النصب هذه على مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الإعلانية في السعودية.

وتعمد شبكات النصب إلى نشر إعلانات تحت مسمى "مكاتب تعقيب معلامات" لتقديم خدمات التعقيب وتسيير المعاملات في دوائر الدولة والبنوك، ومنها التخليص الجمركي ونقل الملكيات وتجديد الإقامات وتأمين القروض وغيرها، ومنها تبدأ حكاية النصب والإيقاع بالضحايا.

وخلال بحثنا عن خفايا هذه الظاهرة، استطاع موقع تلفزيون سوريا التواصل مع "صالح" وهو من محافظة الرقة وأحد العاملين في "التعقيب"، وكشف عن تفاصيل عملية الاحتيال والنصب.

تفاصيل وخبايا عملية النصب

يقول صالح: كنت أعمل سائق تكسي في الرقة وتعرفت إلى مجموعة تعمل بالتعقيب وتعلمت منهم كل مداخل ومخارج هذه المهنة وبدأت بالعمل بداية معهم لأنني كنت بحاجة إلى مساعدتهم في بعض الأمور التي تتعلق بإخراج الأموال إلى خارج السعودية.

وعن تفاصيل وخفايا العملية، أوضح صالح أنه يتم في البداية تفعيل حسابات على واتساب لأرقام سعودية مفعلة بخدمة التجوال خارج السعودية، وتشترك شبكة النصب في موقع سعودي يسمى "الحراج" وهو موقع مختص بنشر الإعلانات والبيع والشراء في المملكة، وفيه يتم نشر إعلان تحت اسم وهمي.

ويعرض العاملون في التعقيب والنصب في مواقع الإعلانات خدماتهم، على سبيل المثال: "تخليص جمركي -  نقل ملكيات - قروض من البنوك - تسديد مخالفات ..."

وأشار صالح إلى أن معظم ضحاياهم هم من المواطنين السعوديين من موظفي الحكومة سواء أكانوا مدنيين أم عسكريين يريدون الحصول على قروض أو تسديد مخالفات أو نقل ملكيات عقارية.

ويكمل صالح: يجب أن أعرف عن نفسي للعميل أني أستطيع فعل كل شيء، حتى إذا كانت معاملات غير قانونية، وأقدم أسعاراً ليست كبيرة كي أتمكن من كسب ثقة الضحية.

بعد الاتفاق على إجراء المعاملة ومعرفة طلب الزبون، يطلب منه صورة عن البطاقة الشخصية ومعلومات أكثر عن المعاملة، ومن ثم يتم تزوير أوراق للمعاملة وإرسال صور للزبون كي يتأكد ويطمئن.

بعدها يرسلون للضحية رابط اختراق نسخة طبق الأصل عن موقع إلكتروني حكومي سعودي يسمى "سداد" وهو موقع تابع للحكومة السعودية يمكن من خلاله تسديد الغرامات وجميع تكاليف المعاملات في دوائر الدولة، ويكون الموقع بالطبع مزيفاً تم تصميمه من قبل مبرمج.

ترسل شبكة النصب الرابط للضحية، وهو مخصص له تحديداً، ويطلب منه تسديد المبلغ المترتب على المعاملة وعندما يدخل إلى الرابط المزيف والمطابق تماماً لموقع "سداد"، يجد فيه اسمه ومبلغ الدين ومعلومات المعاملة والجهة التي سيسدد لها، وعدة حقول تطلب منه معلومات حسابه البنكي الكامل مع كلمة مرور الحساب البنكي والبطاقات، ثم عند الضغط على كلمة تسديد سيعطيه أنه قام بالتسديد بالفعل، لكن بالحقيقة كل معلومات حسابه البنكي انتقلت إلى شبكة النصب تلقائياً.

وبعد الحصول على كامل معلومات الضحية البنكية، يتم تحويل أمواله إلى حسابات أخرى.

آلية تحويل الأموال خارج السعودية بعد سرقتها

ولدى سؤالنا لصالح عن إمكانية معرفة وكشف الشبكة من خلال معرفة أسماء أصحاب الحسابات التي تم التحويل إليها؛ أوضح أن الحسابات التي يتم التحويل إليها هي حسابات تم فتحها بأسماء ضحايا سابقين من دون علمهم عن طريق بوابة الحكومة الإلكترونية أو ما يعرف بموقع "أبشر" وهو موقع حكومي إلكتروني سعودي يقدم خدمات للمواطنين ومنها استخراج جوازات السفر وفتح حسابات في البنوك.

وتابع صالح حديثه: نفتح حسابات بأسماء ضحايا سابقين، حيث يتيح الموقع فتح حسابات بنكية بعدة بنوك، والبنك الذي لا نجد لصاحب البطاقة الشخصية التي نملك صورتها حساباً فيه نقوم بفتح حساب باسمه ونضع أرقام هواتفنا بدلاً من رقمه حتى تصلنا رسائل التأكيد إلى أرقامنا.

وعن طريقة إخراج الأموال من السعودية يقول صالح إنهم بعد توزيع الأموال على عدة حسابات داخل السعودية يتم تحويلها في نهاية المطاف إلى شركة تحويل دولية - رفض ذكر اسمها- ثم نقوم بإرسال الأموال إلى بلدان مجاورة لسوريا، ويتسلّمها مندوبون يعملون معنا وهم بدورهم يرسلونها إلينا عبر مكاتب الصرافة المحلية التي ترتبط مع فروع أخرى في البلدان المجاورة لسوريا.

وأكد صالح أنه وشبكته استطاعوا سرقة مئات آلاف الريالات من حسابات أصحابها، مشيراً إلى أنهم يعثرون في أكثر العمليات في الحسابات على مبالغ قليلة، ونادراً ما تكون مبالغ ضخمة تتجاوز 100 ألف ريال.

ويقدر صالح عدد العاملين في هذه الشبكات بأكثر من 5000 شخص في الرقة وحدها.

وأضاف: كل هؤلاء كانوا لا يمكلون ثمن الخبز والآن يملكون سيارات فارهة وأموالاً وبيوتاً ومزارع.

وأشار إلى أن الناجحين في هذه المهنة أولئك الذين يتقنون اللهجة السعودية، ومن كانوا يعملون سابقاً في السعودية، ويساعدهم أكثر ما يعرفونه عن جغرافية السعودية وطبيعتها الاجتماعية وآليات عمل دوائر الدولة.

تورط مخابرات "قسد"

وأكد صالح أنه وشبكته لا يخشون من العواقب الأمنية في المنطقة، وسبب اطمئنانهم أنهم يدفعون رشاوى كبيرة للضباط الأمنيين في قوات سوريا الديمقراطية التي تسيطر على المنطقة والتي لديها اطّلاع كامل على تفاصيل هذه الشبكات وآليات عملها، من خلال جواسيسهم الذين يعملون في شبكات النصب هذه ويقدمون لجهاز استخباراتها معلومات كاملة عن كل عملية نصب ومن قام بها وكم المبلغ الذي حصل عليه.

وقدّم مصدر خاص لموقع تلفزيون سوريا الرابط الإلكتروني المستخدم في عمليات النصب، وتسجيلاً صوتياً لمواطنة سعودية سُرقت كامل أموالها.

وتواصل موقع تلفزيون سوريا مع الضحية لكنها رفضت الرد.

والرابط الإلكتروني المستخدم في عملية النصب مطابق تماماً للموقع الأصلي "سداد" لكنه مزيف بشكل بدائي لأنه مصمم في مدونة blogspot حيث يظهر عنوان الرابط في أعلى الصفحة على الشكل التالي ( sadad-sd.blogspot.com) أما الموقع الحقيقي فيظهر بهذا الشكل ( www.sadad.com)، لكن شبكات النصب تعتمد على جهل الضحايا بالمعلومات الأساسية للأمن المعلوماتي والإنترنت.

 

لاليبلا.jpg
صورة الموقع المزيف

 

تستمر ظاهرة "التعقيب" بالانتشار ولم تعد حكراً على الرجال فقط، فباتت تعمل بها بعض النساء والفتيات، ما استدعى بعض خطباء المساجد للحديث عن هذه الظاهرة والتحذير من أنها من كبائر المعاصي وما يترتب عليها من مفاسد على الدين والمجتمع وتشويه سمعة السوريين والإضرار بعمل مكاتب التعقيب الحقيقية.

انضم إلى قائمتنا البريدية ليصلك أحدث المقالات والأخبار