التضامن المجتمعي في إدلب.. الحوالات المالية تتضاعف في شهر رمضان

تاريخ النشر: 28.04.2021 | 06:09 دمشق

مع دخول شهر رمضان وفي مختلف المناسبات والأعياد تبرز الحاجة إلى ضرورة مساندة السوريين في الداخل، وهو ما يدفع ذويهم أو المتبرعين في دول الجوار واللجوء والاغتراب إلى تقديم مساعدات عينية تصل على شكل حوالات ماليّة.

وأكد العديد من أصحاب محال الصرافة والتحويل لموقع تلفزيون سوريا أن حركة إرسال الأموال من دول العالم إلى إدلب تتضاعف في شهر رمضان وتبلغ ذروتها قبيل العيد. وفي ظل قلة فرص العمل بشكل كبير وظروف المعيشة المرهقة والمستمرة منذ سنوات؛ تكون هذه الحوالات إلى جانب المساعدات القليلة الإغاثية المصدر الوحيد للنسبة العظمى من العائلات، سواء في شهر رمضان أو في باقي أيام السنة.

وتقدم الشبكة الواسعة من شركات الحوالة السورية، خدماتها لتحويل المبالغ المالية من أي دولة في العالم تقريباً إلى الداخل السوري، خلال ساعات قليلة وبأسعار مناسبة.

هجرة الشباب للعمل في تركيا.. رواتب متدنية ومبلغ شهري لإدلب

تبدأ الحكاية من دفع عائلات سورية ضاقت بهم الأحوال المعيشية، بأولادهم إلى تركيا، ليتمكنوا من العمل وإرسال مبالغ مالية شهرياً على أمل أن تساعدهم في تجاوز الأزمات الاقتصادية والفقر والبطالة والغلاء الفاحش هنا في إدلب والداخل السوري.

"محمد سلامة" عامل في ورشة صيانة سيارات في مدينة إسطنبول، يداوم بشكل شهري على إرسال مبلغ مالي لعائلته المقيمة في بلدة سرمين شرقي إدلب، وهو ما يعتبره بمثابة فرض لازم عليه.

يقول لموقع تلفزيون سوريا إن المبلغ المرسل شهرياً لعائلته يتراوح من 1000 إلى 1500 ليرة تركية، على حسب الدخل والحال، مشيراً إلى أن فرص العمل للسوريين تأثرت بشكل كبير بسبب الأزمة الاقتصادية في تركيا والتي تزامنت مع أزمة فيروس كورونا المستجد، ويضاف إلى ذلك تأثير التضخم وتراجع سعر صرف الليرة التركية على أسعار كل شيء في تركيا، ما يعني أن الراتب الذي لم يزداد، فقد نصف قيمته الشرائية تقريباً.

تأثيرات التضخم وسعر الصرف وارتفاع الأسعار لا تقتصر على تركيا، وإنما انعكست بشكل مباشر في إدلب وخاصة بعد أن أدخلت حكومة الإنقاذ العملة التركية لبدء التداول بها محليا في إدلب، ويمكن القول إن أسعار المواد الغذائية وغيرها في إدلب تتطابق مع أسعارها في تركيا.

"سلامة" يعمل قرابة 11 ساعة في الورشة، وسارع قبل أيام من بدء شهر رمضان بإرسال حوالة مالية تقدر بـ 1000 ليرة تركية إلى عائلته، كمساعدة على شهر رمضان، إذ إنّ احتياجاتهم تكثر وتتزايد.  

ينتظر "محمد أبو عبدو" المقيم في ريف إدلب، مطلع كل شهر، مبلغاً مالياً من ولده الأكبر "عبد الودود" العامل في مدينة إسطنبول أيضاً، ويعتمد على هذا المبلغ بشكل رئيسي في معيشة عائلته، ويترك قسماً صغيراً منه بهدف تأمين مستقبل لائق لولده.

ويوضح لموقع تلفزيون سوريا، أنّ الحوالة المالية المنتظرة وصلته قبيل رمضان بأيام لكي يتسنى له التجهيز للشهر، وهو ما حدث فعلاً من خلال شراء مؤونة رمضانيّة شملت أصنافاً رئيسية من المواد الغذائية.

ويفرد "محمد فتح الله" مبلغ 3000 ليرة تركية، كمبلغ شهري يدفع به إلى عائلته المقيمة في ريف إدلب، وهو حصيلة عمله لأكثر من 12 ساعةً بين دوام جزئي في مطبعة حرارية في مدينة إسطنبول إلى جانب عمله كمصور فوتوغرافي بصفة حرة.

يقول لموقع تلفزيون سوريا، إنّ المبلغ يمكن أن يسدّ جزءاً بسيطاً من المصاريف المترتبة على عائلته، وخاصةً في شهر رمضان حيث تزداد المصاريف والمتطلبات بالتوازي مع ارتفاع الأسعار.

ويعتبر "فتح الله" المنحدر من منطقة جبل الزاوية جنوبي إدلب، والتي غادرها قبل حوالي سنة إلى تركيا بحثاً عن فرصة عمل، أنّ آلاف الأسر في الشمال السوري تنتظر أحد أبنائها في تركيا، لإرسال مبلغ مالي لسد حاجتهم المعيشية.

الحوالات تتضاعف في شهر رمضان

تزداد أعداد الحوالات الواردة إلى صندوق شركات الصرافة مع دخول شهر رمضان، وترتفع تدريجياً مع اقتراب عيد الفطر، وفقاً لما أوضحه "عبد الله بدلة" والذي يعمل صرافاً في سوق مدينة سرمدا الحدودية شمالي إدلب.

ويضيف "بدلة" لموقع تلفزيون سوريا، أنّ غالبية الحوالات هي من سوريين مقيمين في الخارج ودول اللجوء وبمبالغ صغيرة هدفها مساعدة ذويهم وعوائلهم أو أقاربهم المقيمين في إدلب والمنطقة.

ولا تقتصر الحوالات على المبالغ التي يرسلها الأبناء أو الآباء لعائلاتهم، وإنما يرسل السوريون زكاة الفطر وزكاة أموالهم وصدقاتهم وتبرعاتهم بشكل أكبر خلال رمضان.

ويتفق "أحمد مالك" وهو صراف في سوق الصاغة وسط مدينة إدلب، مع محدثنا "بدلة" على انتعاش حركة الحوالات المالية خلال شهر رمضان وتحديداً في بدايته حيث تصل نسبة الزيادة في أعداد الحوالات لقرابة الـ 50 في المئة.

ويشير لموقع تلفزيون سوريا إلى أنّ أعداد الحوالات المالية قياساً للأيام العادية ترتفع تدريجياً خلال رمضان حتى تصل نسبة الزيادة في وقفة العيد لـ 100 في المئة وأحياناً أكثر.

يوضح "مالك" أنّ وجبات الإفطار الخيرية وغيرها من أشكال المساعدة للمهجرين والفقراء خلال رمضان، تنشّط حركة المساعدات الإنسانية إلى الأهالي والتي تصل على شكل حوالات مالية.

"عقبة بدلة"، صراف في بلدة حزانو شمالي إدلب، يقول إنّ الأيام القليلة التي سبقت حلول رمضان شهدت ضغطاً كبيراً على الحوالات وكانت في غالبها مرسلة من أحد الأفراد العاملين في تركيا إلى عائلته وذويه في إدلب، كما يشير إلى أن ضغطاً مضاعفاً ستشهده مكاتب وشركات الحوالات والصرافة مع اقتراب العيد.

ويؤمن السوريون بخيرية شهر رمضان ويحافظون على تعاليم الإسلام وما يدعو إليه من تضامن اجتماعي من إحسان ومساعدة الفقراء والمحتاجين الذين تتزايد أعدادهم مع مرور كل عام.