التصعيد في الخليج.. ترمب ليس رجل حرب أو حمامة سلام

التصعيد في الخليج.. ترمب ليس رجل حرب أو حمامة سلام

الصورة
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن أنه لايريد حربا مع إيران (رويترز)
24 حزيران 2019
تلفزيون سوريا - سامر قطريب

مع تسارع التطورات في الخليج العربي إثر استهداف إيران لطائرة مسيّرة أميركية في مضيق هرمز، وتزايد الحديث عن حرب تسعى إليها طهران، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الإثنين أنه لايريد حربا جديدة في المنطقة.

تصريحات ترمب تتزامن مع زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى السعودية والإمارات العربية المتحدة أكثر الدول استعدادا لـ مواجهة إيران، بهدف إجراء محادثات حول تشكيل "تحالف استراتيجي" لمواجهة التهديد الإيراني، حسب وكالة رويترز.

وقال بومبيو إنه سيتحدث إلى حليفي واشنطن "حول كيفية التأكد من أننا جميعًا متحالفون استراتيجيًا"، وكيفية بناء تحالف عالمي "للتصدي لأكبر دولة راعية للإرهاب في العالم".  

ورغم ذلك عاد بومبيو ليؤكد أن الولايات المتحدة مستعدة للتفاوض مع إيران دون أي شروط مسبقة لتخفيف التوتر في منطقة الخليج.

وبحسب صحيفتي نيوريوك تايمز وواشنطون بوست فإن بومبيو حاول توجيه ترمب نحو العمل العسكري الأسبوع الماضي، وهو يحتفظ بنفوذ كبير داخل البيت الأبيض.

وأوضحت نيويورك تايمز أن بومبيو استفاد أيضًا من فراغ القيادة في وزارة الدفاع الأميركية "بنتاغون"، و"الذي مضى عليها قرابة ستة أشهر دون سكرتير مؤكد".

 

ترمب رجل الصفقات

حماسة بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون للحرب على طهران، واجهها ترمب ببرود هذه المرة، فبعد إعلانه عن إيقاف ضربة مقررة لإيران في الدقائق الأخيرة في الأيام الماضية، عاد ليتحدث ترمب بعقلية رجل الأعمال، ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن أحد المقربين من أن ترمب "لا يريد مزيدا من الحروب".

وتلقى ترمب كثيراً من الثناء على قراره وقال للصحفيين يوم السبت الماضي "تعبيري أنه لدينا متسع من الوقت كان الجميع يقولون إنني من دعاة الحرب، والآن يقولون إنني أنا حمامة، وأنا أقول إنني لست كذلك. لم تعجبني فكرة إطلاق النار من طائرة دون طيار واحتمال قتلنا 150 شخصا ".

ترمب وجه رسالته إلى الصين واليابان والسعودية وباقي الدول التي تعبر ناقلاتها النفطية مضيق هرمز، مطالبا إياها بحماية ناقلاتها في الشرق الأوسط.

وأوضح ترمب في تغريدة على حسابه في تويتر "لماذا إذاً نحمي طرق الشحن لصالح الدول الأخرى (لسنوات عديدة) دون أي تعويض". وتابع " "على كل هذه الدول حماية سفنها في رحلة لطالما كانت محفوفة بالمخاطر".

ولفت ترمب إلى أن بلاده لم تعد بحاجة إلى الوجود عند مضيق هرمز، بعد أن أصبحت أكبر منتج للطاقة في العالم.

كما انتقد ترمب الذي بدا واضحا سعيه إلى صفقة مرضية ومربحة مع طهران، عقلية الصقور الساعية إلى الحرب، وقالت صحيفة وول ستريت جورنال إن ترمب يشتكي من المتشددين المتجمعين في دائرته الداخلية. "هؤلاء الناس يريدون دفعنا إلى الحرب، وهذا أمر مثير للاشمئزاز".

ويسعى الرئيس الأميركي للضغط على طهران لإجبارها على الجلوس مجددا إلى طاولة المفاوضات، موضحا أن طلب بلاده من إيران بسيط و"هو لا سلاح نوويا ولا رعاية للإرهاب".

بريطانيا حذرت من اندلاع حرب "بشكل عرضي في المنطقة"، حيث ما تزال أصداء طبول الحرب تُسمع في الخليج العربي، وسط تعزيز الجيش الأميركي لـ قواته في مياه الخليج. 

 

تهديد عسكري وعقوبات اقتصادية

قال براين هوك المبعوث الأميركي الخاص بإيران اليوم الإثنين إن ترمب على استعداد للحوار مع إيران بشأن اتفاق ترفع بموجبه العقوبات الاقتصادية الأميركية لكن يتعين على طهران الحد من أنشطة برنامجيها النووي والصاروخي وكذلك دعمها لوكلاء لها في المنطقة.

من جهتها ألمحت طهران بإمكانية التجاوب مع رسائل ترمب، وأعلن  حسام الدين أشنا مستشار الرئيس الإيراني أنه "إذا أرادت واشنطن تحقيق أكثر مما جاء في الاتفاق النووي فعليها تقديم أكثر مما قدمته في الاتفاق".

وقال في تغريدة حملت تلميحا نادرا باستعداد إيران لمناقشة تنازلات جديدة إذا أبدت واشنطن استعدادا لطرح حوافز جديدة على الطاولة تتخطى ما جاء في الاتفاق.

ونقلت وكالة الطلبة للأنباء عن عباس موسوي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية قوله اليوم الإثنين إن طهران "لا تريد زيادة في التوترات وتبعاتها".

العقوبات الاقتصادية على طهران بدأت تنعكس على الداخل الإيراني، إذ يشير صندوق النقد الدولي إلى أنّ الناتج المحلي الإجمالي لإيران سيهبط بنسبة 6% العام الجاري، بعد تراجع بنسبة 3,9% في العام 2018.

كما انخفضت قيمة الريال الإيراني مقارنة بالدولار منذ 8 من أيار 2018 بنسبة 57% في الأسواق الحرّة، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أرقام التضخم التي قاربت نسبة 51%.

وأثر ذلك على ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل خاص. وتشير تقارير صحفية إلى أن الصناعات الغذائية زادت أسعارها بنسبة 70% منذ العام الماضي  2018 وهي آخذة في الزيادة، كما أصبح وجود بعض السلع أمرا نادرا في الأسواق الإيرانية.

 

 

شارك برأيك