الترحيل القسري هاجس يهدد اللاجئين السوريين في تركيا

الترحيل القسري هاجس يهدد اللاجئين السوريين في تركيا

الصورة
سوريون في معبر باب الهوى على الحدود التركية (الأناضول)
27 حزيران 2019
تلفزيون سوريا - حسام الجبلاوي

لم يتوقع مجد اللاجئ السوري المقيم في مدينة أنطاكيا بتركيا أنّ حصوله من أحد معقبي المعاملات على إذن سفر سيكون سبباً لترحيله القسري من تركيا. فالشاب عند عودته لتسليم الإذن في فرع الهجرة بأنطاكيا اكتشف أنه كان مزوراُ بدون علمه. ودون أن يتسنى له تعيين أي محامي وخلال أقل من 4 ساعات وجد والد الأطفال الثلاثة نفسه في الجزء السوري من معبر باب الهوى رغم وجود عائلته في تركيا.

خلال الأشهر القليلة الماضية زادت حالات ترحيل اللاجئين السوريين من تركيا بشكل واضح، رغم خضوعهم لقانون الحماية المؤقتة. لأسباب ترجعها الحكومة التركية إلى "خرق قوانين البلد الذي يعيشون فيه". كما رُحل مئات اللاجئون السوريون من المدن الحدودية بعد دخولهم من سوريا بشكل غير شرعي بسبب عدم امتلاكهم لبطاقات الحماية.

وقبل أشهر قليلة نقلت وكالة "الأناضول" الرسمية عن مديرية الأمن بولاية شانلي أورفة معلومات تتعلق بترحيل 639لاجئ سوري إلى بلادهم لتورطهم في ارتكاب مخالفات قانونية في تركيا، من قبيل إثارة أعمال شغب، أو القيام بعمليات تهريب، أو العمل بشكل غير شرعي.

أسباب الترحيل

وفي لقاء خاص مع "موقع تلفزيون سوريا" ذكر رئيس "تجمع المحاميين السوريين الأحرار" المحامي غزوان قرنفل أهم الأسباب التي تدعو السلطات التركية لترحيل السوريين من أراضيها أبرزها "العمل دون الحصول على اذن، أو تصريح عمل، وارتكاب جرائم على الأراضي التركية".

وأضاف قرنفل" أيضا التعامل أو الانتساب لأحزاب أو مؤسسات تروج أو لها صلة بمؤسسات ارهابية، الضلوع بأعمال أو نشاطات مناهضة للدولة التركية هي أسباب موجبة للترحيل بنظر السلطات".

ووفق القوانين المعمول بها ذكر الناشط الحقوقي أنه يحق لمن اتخذ بحقه قرار بالترحيل الطعن بالقرار خلال ١٥ يوم من صدوره، ويفضل تقديم الطعن فوراُ لأن السلطة أحيانا تتعجل الترحيل. ونوّه قرنفل في حديثه إلى "حالات ترحيل لم يمنح فيها المُرحل الوقت أو الحق للطعن بالقرار، وحالات يتم فيها إكراهه على توقيع على طلب مغادرة طوعي دون أن يعرف مضمون ما يوقع عليه وهو أمر مخالف للقانون".

وحول قانونية ترحيل السوريين الواصلين حديثا إلى الأراضي التركية ممن لم يتسنَ لهم الوصول إلى دوائر الهجرة للحصول على بطاقات الحماية المؤقتة قال قرنفل إن هذا الأمر "غير قانوني" بالمطلق ومخالف للقوانين الدولية، مشيراً إلى حيلة تقوم بها دوائر الهجرة التركية حالياً وهي "استخراج بطاقة حماية للاجئ الواصل حديثا في نفس المركز، ثم توقيعه على ورقة مغادرة طوعية، وفي هذه الحالة لا يتنسى للاجئ الحصول مرة أخرى على بطاقة حماية إذا ما فكر بمحاولة العودة".

وفي ظل صعوبات تواجهها المؤسسات الحقوقية للوصول إلى اللاجئين المرّحلين قسراً فإنّ المام السوريين بالقوانين التركية، وعدم مخالفتها، وطلب محامي للدفاع عنه في حال مواجهته لأي مشكلة، وعدم توقيعه على أي ورقة لا يعلم معناها هي أهم الإجراءات التي ينبغي اتباعها.

ملاحقون بلا حماية

قبل أكثر من عام ونصف، أوقفت السلطات التركية في إسطنبول و9 محافظات على الحدود السورية تسجيل طالبي اللجوء السوريين الذين وصلوا مؤخراً. ومنذ ذلك التاريخ تقوم دوريات الشرطة التركية بالتفتيش الدائم في الأماكن العامة، والمنتزهات، ويُرحل أي سوري لا يحمل بطاقة حماية أو إقامة رسمية.

ومع حاجة السوريين للحصول على إذن سفر للوصول إلى الولايات التي ما تزال تستقبل اللاجئين طالبي الحماية فإنّ إمكانية الحصول على هذا الإذن مستحيلة دون وجود كملك، وهذا ما يحتم على الواصلين حديثا الوصول إلى تلك الولايات من خلال الاعتماد على مهربين جدد داخل الحدود التركية.

وفي حين كان يتم التغاضي قبل سنوات عن حيازة السوريين للكملك خاصة في مدن رئيسية مثل اسطنبول إلا أنّ الفترة الأخيرة شهدت زيادة حواجز التفتيش والدوريات في منطقتي "أسنيورت" و"أكسراي" وهي مناطق تشهد انتشاراً كبيرا للاجئين. حيث قامت الشرطة التركية خلال عدة أيام بترحيل مئات المخالفين الذين لا يحملون منهم بطاقة حماية أو إقامة رسمية إلى سوريا قسرا.

قصة أحمد قاسم واحدة من مئات القصص المشابهة التي تجسد المعاناة الحقيقية لما بات يعيشه بعض اللاجئين السوريون. يقيم الشاب العشريني ويعمل في مدينة الريحانية قرب الحدود السورية، تزوج أحمد من خطيبته بعد وصولها من سوريا عبر المعابر غير الشرعية لكنه لم يستطع حتى اليوم استخراج بطاقة حماية لها حتى الآن في مكان إقامته كما أنها لا تملك جواز سفر. يقول أحمد " في كل مرة نخرج من المنزل سوياً نتلفت حولنا، أخشى دائماً من أي دورية تقوم بترحيل زوجتي ، نعيش دائما حالة من الخوف ".

 أيضا في مدينة أنطاكيا عجز الشاب السوري معتز غزواني عن استخراج بطاقة حماية لابنه المولود حديثاً، بسبب عدم امتلاك أمه لها، وهو ما يحرمه من إمكانية مراجعة المشافي العامة والحصول على أي خدمات أخرى.

أسباب عديدة تقف وراء زيادة التدقيق الأمني على السوريين منها الضغط الاجتماعي المتزايد، واستخدام المعارضة المستمر لورقة اللاجئين ضد حزب العدالة في كل انتخابات، واستمرار ربط المشاكل الاقتصادية التي تمر بها تركيا باستضافة اللاجئين السوريين.

في المقابل تنفي السلطات التركية باستمرار أي عمليات ترحيل غير قانونية، وتصر على أنّ أكثر من 331 ألف لاجئ عادوا طواعية إلى بلادهم من تلقاء أنفسهم بحسب تأكيد وزير الداخلية.

وفي ظل بروز ملف اللاجئين السوريين والتركيز عليهم بشكل مستمر في وسائل الإعلام ومن قبل المعارضة التركية فإن الالتزام بقوانين البلد المضيف والابتعاد عن أي مخالفات أو مشاكل قد يكون هو الحل الأمثل لخطر الترحيل.

الكلمات المفتاحية
شارك برأيك