وسط دمارٍ خلّفته حربٌ دامت أكثر من عقد، وسنواتٍ من الحكم الاستبدادي، تواجه سوريا اليوم أزمة بيئية تُهدّد مسار تعافيها الهش من النزاع.
فبينما تُستنزف موارد البلاد الطبيعية وتُدمّر غاباتها وتنهار بنيتها التحتية البيئية، تُهمَّش هذه القضايا في أجندة الحكومة الجديدة التي تواجه تحديات سياسية وأمنية واقتصادية متفاقمة. وفي مادة تحليلية نشرتها ذا سينشري فاونديشن، تسلّط المؤسسة الضوء على الجراح البيئية العميقة التي خلفها النزاع، مشددةً على أن تجاهل هذه الأزمات قد يقوّض قدرة الدولة على الاستقرار وإعادة الإعمار، بل ويهدد بتكرار سيناريو الفوضى. وتدعو الدراسة إلى ضرورة أن تضع الحكومة السورية الجديدة، إلى جانب المجتمع الدولي، سياسات بيئية جادة توازي في أولويتها باقي التحديات، مشيرة إلى أن مستقبل سوريا يرتبط ارتباطاً مباشراً بسلامة بيئتها واستدامتها.
يعرض موقع تلفزيون سوريا هذا التقرير في إطار التغطية الإعلامية للملفات المتعلقة بواقع الأمن والبيئة في سوريا، مع الإشارة إلى أن ما ورد فيه يعكس رؤية هذه المؤسسة الأميركية ومصادرها، ويُقدّم كمادة تحليلية تساعد على فهم طريقة تناول الإعلام الدولي للملف السوري، دون أن يُعد توثيقاً شاملاً لكامل المشهد أو تبنياً لاستنتاجاته.
وفيما يلي ترجمة موقع تلفزيون سوريا لهذه المادة:
من الصعب علينا أن نتخيل اليوم كيف كان الشعب السوري يعتبر ثروات بلده جزءاً من روح أرضه، إذ قبل قرن من الزمان، كانت مياه نهر الفرات، قبل بناء السد عليه، تفيض كل عام فتروي الأرض، كما كانت الكواسر التي اختفت منذ أمد بعيد، وعلى رأسها النمور تجوب غابات السرو والصنوبر التي تمتد على مساحات شاسعة في جبال الساحل السوري، وهذا ما جعل الشاعر الشهير نزار قباني يصف مدينته دمشق بقوله: "والماء يبدأ من دمشق فحيثما.. أسندتَ رأسك جدول ينسابُ".
أما اليوم، وبعد عقود من الحكم الاستبدادي، وبعد مرور أربع عشر سنة من الحرب، تحولت أنهار كثيرة في سوريا إلى سواق، أو اختفت بفعل التلوث، كما دُمرت الغابات، وأصبحت الأراضي الزراعية في خطر، وذلك في ظل غياب قوانين ناظمة بالنسبة لحماية البيئة في سوريا.
والأزمة هنا تعدت كونها أزمة تتعلق بالنواحي الجمالية للبلد، لأن المشكلة البيئية السورية تمثل تهديداً مباشراً للاقتصاد والاستقرار، بما أنها قادرة على إضعافهما بشكل أكبر، فقد كان سوء الإدارة في المجال الزراعي والجفاف الذي ضرب البلد من الأسباب الكثيرة التي مهدت الطريق لاندلاع الحرب في سوريا، واليوم ماتزال سوريا غير مستعدة لمجابهة تلك الكوارث البيئية تماماً كما كانت قبل خمسة عشر عاماً، ومع ذلك، ما يزال السياسيون يتعاملون مع المشكلات البيئية على أنها ضرب من الترف، أي كشيء لابد من أخذه بعين الاعتبار مستقبلاً بعد حل مشكلات عاجلة أخرى.
غير أن البيئة في سوريا لا يمكنها أن تنتظر حتى تحل جميع مشكلات البلد، بل إن الكارثة البيئية الوشيكة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بغيرها من الأزمات في سوريا. ولهذا يجب على السياسيين في الحكومة السورية الجديدة والمجتمع الدولي أن يشرعوا بوضع سياسة للبيئة في سوريا بما أن ذلك أولوية، لأنهم إن لم يفعلوا ذلك، فإن البلد ستغرق في حالة من الفوضى من جديد.
جراح بيئية غائرة
عند توجه تحالف الثوار الذي قاده أحمد الشرع نحو الجنوب في كانون الأول 2024 بهدف تحرير البلد من نظام بشار الأسد بشكل نهائي، رأى هؤلاء الثوار مشهد بلد مدمر على أصعدة كثيرة.
فقد تدمر الاقتصاد السوري، وأصبح نحو 90% من الشعب يعيش تحت خط الفقر، كما تعرض 12.9 مليون سوري وسورية، بينهم أطفال، لمستوى مرعب من الجوع وسوء التغذية. في حين نزح ملايين السوريين والسوريات في الداخل السوري وفي الخارج، ومعظمهم أصبح عاجزاً عن تلبية احتياجاته الأساسية، مثل الحصول على مياه نظيفة وكهرباء. وينطبق الأمر نفسه على المؤسسات والبنية التحتية.
غير أن المعاناة السورية تجاوزت كل ذلك بكثير، لأن الحرب وسوء إدارة النظام الاستبدادي تركا ندوباً عميقة في الأرض نفسها، فقد اختفت ثلث غابات البلد منذ عام 2011 بسبب قطع الأشجار بهدف الاحتطاب أو بسبب حرائق الغابات الضارية، ناهيك عما تعرضت له الغابات من قصف وقذائف أطلقتها المدفعية. كما زاد تلوث الهواء في سوريا خلال فترة النزاع حتى مع انهيار قطاع الطاقة، ثم إن الحرائق التي خلفها النفط لوثت الأراضي الزراعية والمراعي.
أصبحت الموارد المائية في سوريا بحالة مزرية، فقد تعرض ثلثا محطات معالجة المياه لتدمير شديد خلال الحرب، ناهيك عن ازدياد الظروف المناخية في المنطقة سوءاً، وهذا ما جعل السكان عرضة لنزوح ونزاع جديد، لاسيما في الريف حيث يعتمد معظم الناس على الزراعة (فلقد استهدف نظام الأسد حتى البنية التحتية الخاصة بالمياه وذلك بهدف معاقبة الثوار)، أما منطقة حوض الفرات في شمال شرقي سوريا والتي تعتبر سلة الخبز وشريان الحياة في البلد، فقد خنقها التغير البيئي والاستغلال الجائر، فأصبح منسوب مياه النهر اليوم يعادل نصف منسوبه المعروف على مر التاريخ. وتقدر الأبحاث بأن إجمالي الهدر المائي في سوريا قد وصل في عام 2022 إلى نحو 2.2 مليار متر مكعب بسبب الدمار الذي خلفه النزاع ناهيك عن تغير ظروف المناخ، وتلك الكمية تكفي لغمر ما يعادل قدماً على امتداد مساحة تعادل تقريباً سبعمئة كيلومتر مربع، ونتيجة لذلك خسرت سوريا أراض زراعية كثيرة، وانتشرت حالة شح الماء فيها، ناهيك عن تفشي الكوليرا في البلد، وهذا ما دفع الفلاحين السوريين إلى الانتقال للعيش في المراكز الحضرية للمدن مثل دمشق، الأمر الذي فاقم الأزمة الاقتصادية وزاد من حالة التنافس على الموارد والوظائف.
الحاجة لإمكانيات على مستوى الدولة
تواجه الحكومة السورية الحالية مشكلتين أساسيتين في استجابتها للأمور البيئية، وهي عدم وجود إمكانيات لدى الدولة تمكنها من معالجة الأخطار البيئية والمناخية وحالة التدهور التي تشهدها البيئة والمناخ في سوريا، إلى جانب عدم إيلاء الأولوية للمشكلات البيئية وتقديم مشكلات قد تبدو أهم وبحاجة لحلول عاجلة عليها، ولقد تعرضت دول أخرى شهدت حالة تغيير للنظام وعمليات انتقالية أخرى لتحديات مماثلة، إذ عاش العراق مثلاً أزمة مزدوجة تمثلت بعدم استعداد العناصر الفاعلة في الدولة لمعالجة مشكلة البيئة بل وعجزها عن ذلك، وهذا ما تسبب بتدمير النظم البيئية في العراق، وأسفر عن اضطرابات اقتصادية وسياسية واجتماعية.
وفي سوريا، وكما هي الحال في العراق، تحتاج عملية معالجة القضايا البيئية وتقليص حجم التدهور البيئي من أجل خلق حالة مقاومة بيئية واستجابة مناخية فعالة إلى وجود إمكانيات لدى دولة قوية، ويقصد بذلك قدرة الدولة على طرح أهداف عامة وخاصة وتحقيقها بالنسبة لهذا المضمار، وتتطلب تلك الخطوات وجود دولة قوية موحدة بعيدة كل البعد عن الانقسامات، إلى جانب وجود تسلسل قيادة قائم على الشفافية، مع احتكار للسلطة والقوة في البلد، لأنه لا يمكن إلا لدولة قوية على تلك الشاكلة أن تطرح سياسات بيئية وأن تفرض قوانين متعلقة بالبيئة، ومن المرجح لذلك أن يصطدم بمقاومة على جبهات عديدة، تبدأ بالعناصر الفاعلة على المستوى السياسي والاقتصادي والتي قد يهدد ذلك مصالحها، مروراً بالشعب الذي يمكن أن يتضرر نمط حياته بسبب ذلك، ناهيك عن مقاومة العناصر الفاعلة الإقليمية التي تشترك مع البلد بموارد طبيعية مثل المياه. كما أن إمكانيات الدولة تساعد الحكومات على بناء البنية التحتية اللازمة، وتضمن استمرارية طرح السياسات التي تقدمها إدارة للبلد وانتقالها من إدارة لأخرى، إلى جانب ضمان التواصل الفعال بين الوزارات على تحقيق الأهداف كلها في هذا السياق.
غير أن التحديات التي تواجهها سوريا في هذا المضمار صعبة وشاقة بالفعل، فحكم آل الأسد الظالم الذي استمر في سوريا لأربع وخمسين سنة خلّف بلداً مقسماً على المستوى السياسي والجغرافي، إذ حتى بعد تسلم هيئة تحرير الشام لزمام الأمور، ما تزال فصائل مختلفة تسيطر على أجزاء مختلفة من البلد، وما تزال المواجهات بين تلك العناصر الفاعلة المتناحرة هي القاعدة وليست الاستثناء حتى اللحظة.
وفي الوقت الذي تحاول حكومة الشرع الجديدة أن تظهر قوتها ووحدتها وشرعيتها للشعب السوري وللمجتمع الدولي، خاصة فيما يتصل بتاريخ الشرع وارتباطه بتنظيم القاعدة، ما تزال مسألة الخروج بمشروع لدولة قوية أمراً مستبعداً وهدفاً محفوفاً بالحديات في الوقت الراهن، بما أن الأحداث التي وقعت على الأرض تشير لوجود دولة ذات إمكانيات وسيطرة محدودة.
البيئة ليست مسألة ثانوية
تثير محدودية إمكانيات الدولة مسألة أولوية القضايا البيئية، بيد أن الحالة العراقية تظهر مدى ارتباط القضايا البيئية بإمكانيات الدولة بحيث لا يمكن الفصل بين أهدافهما. إذ بعد سقوط صدام حسين في عام 2003، قدمت الحكومة العراقية من حيث الأولوية ما اعتبره صناع القرار وقتئذ بمثابة تحديات وتهديدات مباشرة يتعرض لها البلد ووجوده، وشملت تلك الأمور تشكيل الحكومة، وبناء الدولة، ومعالجة النزاع الداخلي بين العناصر الفاعلة المتناحرة، واعتقال رموز النظام السابق ومحاكمتهم، ثم معالجة خطر تنظيم الدولة الإسلامية وما ترتب على ذلك من عواقب. فقد اعتبرت تلك الأمور أشد أهمية بالنسبة للنظام الهش مقارنة بحماية البيئة والاستجابة للمناخ، بما أن تلك القضايا تعتبر في معظم الأحيان بمثابة رفاهيات من فضول الأمور لا مشكلات وجودية.
غير أن الدمار البيئي بقي يلاحق العراق حتى بعد وصول هذا البلد لحالة شبه استقرار، فالجفاف الشديد، وموجات الحرارة المرتفعة، والاقتتال الداخلي على الحق بالمياه والذي تطور ليتحول إلى نزاع أكبر، من المرجح أن تتحول إلى ألغام تعترض سبيل العراق في سعيه نحو التقدم. إذ كما يحتاج النجاح في مجال البيئة إلى إمكانيات الدولة، كذلك يمكن لأزمة البيئة أن تقوض إمكانيات الدولة وأن تقضي عليها بسرعة كبيرة.
تواجه الحكومة السورية مشكلة مشابهة، وذلك لأن التحديات التي تعترض البلد اليوم تضم عناصر فاعلة متناحرة على الأرض، سواء أكانت تلك العناصر محلية أم إقليمية أم دولية، وهذه العناصر تسعى لتمد نفوذها ضمن هيكل سلطة ناشئ وهش، ناهيك عن القضايا المتعلقة بشرعية النظام الحالي، والقبض على عناصر النظام البائد، والاتجار بالمخدرات، والخطر المتمثل بانتشار الإدمان على الكبتاغون، والهجمات التي تتعرض لها الأقليات، والأزمة الاقتصادية الآخذة بالتفاقم. إذ في الوقت الذي حكم الشرع هو وفصيله الثوري في السابق محافظة إدلب بكل فعالية وكفاءة أيام كانت تحت سيطرة الثوار طوال السنين الماضية، فإن حكم سوريا التي تتميز بتنوع وتعقيدات أكبر ليس مهمة سهلة.
لذا وفي ظل هذه المشكلات المباشرة، من المرجح للبيئة أن ينظر إليها باعتبارها قضية ثانوية، فمن بين الوزارات التي عينها النظام الجديد، نلاحظ غياب وزارة البيئة بشكل واضح، لأن الحكومة تتوقع من وزارة إدارة الطوارئ والكوارث التي استحدثتها مؤخراً، كما تتوقع من وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي أن تعالجا القضايا البيئية في سوريا، أي أنها تفترض بأن التفاعل مع البيئة لابد أن يركز وبصورة رئيسية على الاستجابة للكوارث وعلى التعافي. غير أن الاستجابة البيئية عملية طويلة الأمد تنطوي على سياسات وعلى تعليم وثقافة في هذا المجال وعلى تطوير في البنية التحتية. وفي الوقت الذي تمثل الإصلاحات الزراعية جزءاً من صمود البيئة ومرونتها، لا تقتصر قضايا البيئة على القطاع الزراعي بل تشمل أيضاً إدارة موارد أخرى، مثل معالجة قضية تقاسم المياه.
إن عدم تقديم المشكلات البيئية والمناخية على غيرها من المشكلات لابد أن يخلف آثاراً سلبية على إمكانيات الدولة السورية واستقرارها، لأن ذلك سيخلق حلقة مفرغة من الأزمات بما أن قضايا البيئة ستُستبعد لتحتل الدرجات السفلى من سلم الأولويات ضمن أجندة الدولة، وبذلك فإن قدرة الدولة على الاستجابة لتلك القضايا ستتراجع بشكل مطرد بعد أن تتردى الظروف والأحوال بشكل أكبر.
وهذا النوع من الأزمات التي تؤكد نفسها بنفسها يمثل خطراً وتهديداً لسوريا في الوقت الراهن، إذ لطالما ارتبط التدهور البيئي بظهور النزاع وتفاقمه، سواء بسبب التنافس المتزايد على الموارد الشحيحة، أو بسبب تفاقم النزاعات القائمة. كما بوسع التدهور البيئي أن يؤدي إلى تفاقم وتردي الظروف الاقتصادية بشكل أكبر، وعلى رأسها الفقر والبطالة، وعندما يجتمع التدهور البيئي مع الضغوط الاقتصادية والسياسية، فإن ذلك لابد أن يزيد من معدلات النزوح، وهذا بدوره يمكن أن يتسبب بظهور تحديات جديدة، مثل نضوب الموارد ضمن عدد كبير من المجتمعات، إلى جانب تصعيد النزاع والشقاق بين النازحين والأهالي. وتلك الظروف تهدد الدول التي تشهد فترات تحول وعمليات انتقالية بما أن معالجة أزمة النزوح تحتاج لإمكانيات في مجال تطوير البنية التحتية بما يخفف الضغط على الأهالي ويوفر الحماية للنازحين.
لم يفت الأوان بعد
مع تفاقم الظروف المناخية في المنطقة، يتعين على الحكومة السورية الجديدة معالجة الإهمال الذي امتد لعقود وكذلك الدمار الذي لحق بالبيئة على المدى البعيد. وفي الوقت الذي لم تتخذ الحكومة بعد خطوات مباشرة لتحقيق ذلك، لم يفت أوان تحقيق ذلك بالنسبة لسوريا وشعبها.
ولذلك يجب على الحكومة السورية الجديدة أن تستثمر في سياسات واستراتيجيات طويلة الأمد تركز على البيئة وتشتمل على تشكيل هيئات حكومية تعمل وبشكل مباشر على تنسيق الحلول المطروحة من أجل معالجة مشكلة التدهور البيئي، إلى جانب تشكيل حالة مقاومة ومرونة تجاه الظروف المناخية مستقبلاً. وينبغي لتلك الاستراتيجيات أن تأخذ في الاعتبار الدول المجاورة لسوريا، إذ يجب طرح سياسات مثلاً لإدارة العلاقات بين سوريا وتركيا والعراق من خلال إقامة نظام لتوزيع الحصص المائية بشكل عادل بينها. غير أن كل تلك الأمور لن تتحقق بسهولة، نظراً للعلاقة المعقدة القائمة بين سوريا ودول الجوار، وخاصة مع تركيا. ومع ذلك لابد للحكومة السورية أن تلتزم بذلك وبشكل صريح، وهذا لن يتم إلا من خلال تشكيل وكالات وهيئات فعالة تعمل على وضع تلك السياسات وتنفيذها.
وأخيراً لابد للقيادة السورية الجديدة أن تدرك بأنه لا يمكن فصل البيئة عن العلاقات الاجتماعية القائمة، بما أنها تعتبر استمراراً لتلك العلاقات. إذ في الوقت الذي يمكن للتدهور البيئي أن يزيد من فرص تأجيج النزاعات، يمكن للنزاع أن يضر بالبيئة بشكل كبير، وبالنتيجة، يجب على النظام الجديد أن يقدم مسألة خلق هوية وطنية قوية على غيرها من الأمور، إلى جانب إعادة بناء البلد بشكل يدعم فكرة حصول أبناء وبنات الشعب السوري على حصص عادلة من الموارد، وليس فقط على حصص عادلة ضمن صفوف السلطة والتمثيل في الحكومة، وذلك بصرف النظر عن انتماءات المواطن العرقية أو الدينية.
وبوسع المجتمع الدولي، والولايات المتحدة، دعم هذه الأهداف، وذلك عبر مواصلة عملية رفع العقوبات عن حكومة الشرع والتعامل معها بالنسبة للقضايا البيئية. وعلى الرغم من أن إدارة ترامب توصف برجعيتها وتخلفها في التفكير بالقضايا البيئية ومعالجتها، فإنه يمكن للنشاط والمناصرة أن يكون لهما تأثير في هذا المجال، كما يجب على من يهتم بأمر سوريا والمنطقة أن يواصل المطالبة بالتركيز على البيئة ضمن السياسات.
وفي الختام، يمكن القول بإن مستقبل سوريا وشعبها ما يزال غامضاً ومجهولاً، غير أن العنصر الواضح والأكيد في هذا المستقبل يتمثل بارتباط صحة الشعب السوري وسلامته بالبيئة وبالأرض ارتباطاً وثيقاً.
المصدر: The Century Foundation