icon
التغطية الحية

التجارة الإيرانية تنازع في الوحل السوري.. صدمات متتالية وأرقام دون التوقعات

2023.04.08 | 06:10 دمشق

ناقلة نفط إيرانية في مضيق هرمز ـ رويترز
ناقلة نفط إيرانية في مضيق هرمز ـ رويترز
إسطنبول ـ ضياء قدور
+A
حجم الخط
-A

التجارة الإيرانية تنازع في الوحل السوري، صدمات متتالية وأرقام دون التوقعات بينما تحاول الإدارة الإيرانية إظهار نفسها كمتحكم بمجريات القضايا الأمنية والعسكرية في سوريا، وتسعى جاهدة للانخراط بشكل مباشر في تحديد الشكل المستقبلي لأي اتفاق سياسي على صعيد حركة التطبيع الإقليمية مع نظام الأسد، ما تزال الاستراتيجية الإيرانية على الصعيد الاقتصادي تعاني من ثغرات خطيرة تجعلها تنظر بسوداوية لحضورها الاقتصادي المستقبلي في سوريا.

وفي الوقت الذي تخطط فيه إيران من منظور بعيد لإيصال صادراتها إلى سوريا إلى عتبة مليار ونصف في العام الواحد، وتأمل مرحلياً زيادة حجم الصادرات إلى سوريا إلى 400 مليون دولار في العام الإيراني الجديد 1402 (21 مارس 2023 - 19 مارس 2024)، لم تتجاوز الصادرات الإيرانية خلال العام الإيراني الماضي 1401 (21 مارس 2022 - 20 مارس 2023) السقف المتوقع 300 مليون دولار، لتتربع سوريا مرة أخرى، كما في كل عام من العقد الماضي، في قعر الجدول الاقتصادي للدول المستهدفة إيرانياً.

سوريا في المرتبة 18 من الدول المستهدفة إيرانياً في إحصائيات الأشهر الخمسة الأولى من عام 1401 (موقع المكتب الاقتصادي الإيراني في حلب)
سوريا في المرتبة 18 من الدول المستهدفة إيرانياً في إحصائيات الأشهر الخمسة الأولى من عام 1401 (موقع المكتب الاقتصادي الإيراني في حلب)

مقارنة صادرات إيران إلى سوريا في الأشهر 11 الأولى من الأعوام الإيرانية 1999، 1400، 1401 (غرفة التجارة الإيرانية السورية المشتركة).

في أكثر الإحصائيات الإيرانية تفاؤلاً، تقر المواقع الإيرانية المختلفة بسقوط التجارة الإيرانية مع سوريا بنسبة 66% خلال العقد الماضي، لكن هذا الانحدار لا يبدو أنه يجد محطة استراحة مؤقتة للتوقف مع الصدمات المتتالية التي تتلقاها التجارة الإيرانية مع سوريا تباعاً.

إيران
مقارنة صادرات إيران إلى سوريا في الأشهر 11 الأولى من الأعوام الإيرانية 1999، 1400، 1401 (غرفة التجارة الإيرانية السورية المشتركة)

شركة بيمانير الإيرانية تنسحب من عقد إعادة تأهيل محطة محردة الحرارية

قبل عام ونصف تقريباً، أثار قرار نظام الأسد وقف صادرات السيارات حفيظة المواقع الإيرانية المتشددة والإصلاحية التي انقسمت بين مدافع ومهاجم، وغذى هذه الحساسية أيضاً التنافس السعودي الإيراني، الذي تمت تهدئته أخيراً في الاتفاق الماضي. وانتهت المجادلات حينئذ عند نقطة أن قرار الإلغاء الأخير الذي لا يتوقف عند حد منع استيراد السيارات الإيرانية فحسب، له دوافع اقتصادية تتعلق بالحفاظ على معدل القطع الأجنبي.

رغم ذلك، تظهر اليوم مؤشرات جديدة على تلقي التجارة الإيرانية المتواضعة مع سوريا لطمات جديدة مع الإعلان الأخير على لسان سوري هذه المرة بانسحاب شركة بيمانير الإيرانية من العقد الأخير الذي أبرمته بقيمة 99.5 مليون يورو لإعادة تأهيل محطة محردة في أكتوبر 2021.

تحت عنوان "يا فرحة ما تمت" نقل موقع غلوبال نقلاً عن المهندس علي هيفا المدير العام للتشغيل والمدير السابق لمحطة محردة في 13 مارس 2023 قوله: "كان العقد القديم المبرم مع إحدى الشركات يشمل تأهيل محطة محردة الحرارية، على أن تسدد الجهات السورية الفوسفات الخام مقابل قيمة العقد، غير أن المتغيرات السعرية المتسارعة دفع الشركة إلى أن ترفض المضي بتنفيذ عملية التأهيل".

وتعتبر شركة بيمانير ثاني شركة إيرانية تعلن دخولها السوق للاستثمار في قطاع الطاقة السوري في العام 2021 بعد شركة مبنا، قبل ورود أنباء تعثرها الأخير بسبب تراجع أسعار الفوسفات عالمياً.

ورغم عدم نشر أي نفي أو تأكيدات للأنباء الأخيرة على المواقع الإيرانية، فإن تراجع نسبة صادرات الفوسفات السوري إلى إيران خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام 1401 بنسبة 39% مقارنة بالفترة نفسها من العام 1400، يفسر كثيراً من التفاصيل الغامضة التي قد تثار حول انسحاب شركة بيمانير الأخير والمرتبط بتقلب أسعار الفوسفات بالدرجة الأولى.

قبل ذلك بكثير، أعلنت هالة حامدي فر، نائبة رئيس مجلس إدارة نقابة أصحاب صناع الأدوية البشرية في مارس 2022 أن تصدير الدواء الإيراني إلى سوريا يحتاج إلى أنظمة مصرفية شفافة، ويجب أن يتم تحويل الأموال بسهولة، مشيرةً إلى أن الشركات التي تصدر الأدوية إلى سوريا لم تتمكن من إعادة أموالها إلى إيران منذ ثلاث سنوات!

تشكل صادرات قطع التوريبنات البخارية والأجهزة الطبية والأدوية الإيرانية إلى سوريا العمود الفقري لمعدلات التبادل التجاري بين البلدين، إذ تحتلان نسباً كبيرة في إحصائيات الصادرات الإيرانية إلى سوريا (قرابة 40%، 20% على الترتيب من مجمل الصادرات الإيرانية). ومن المرجح أن تشهد معدلات التبادل التجاري (السوري - الإيراني) صدمات سلبية كبيرة إذا ما توقف أو تراجع تصدير هذين العنصرين بسبب عدم قدرة نظام الأسد على الإيفاء بتعهداته المالية.

في ساحة بدت للوهلة الأولى كسوق بكر وخالٍ من المنافسين الاقتصاديين بالنسبة للشركات الإيرانية الخاصة والحكومية بعد حرب طاحنة عمت أرجاء البلاد منذ أكثر من عقد من الزمن، أفادت تقارير حديثة نشرها تلفزيون سوريا عن خسائر فادحة تعرضت لها هذه الشركات.

الشركات الإيرانية تخسر استثماراتها في سوريا

بغض النظر عن الأسباب العديدة، والتي يتربع فساد النظام الحاكم في دمشق على رأسها، لا يبدو أن تقارير خسائر الشركات الإيرانية تتوقف عن النشر، ومع مرور الوقت، لا توجد أي بارقة أمل لتحسن معدلات التبادل التجاري أو اقترابها من مستوياتها المتوقعة بشكل متحفظ.

لا أحد يرغب بشراء معدات صناعة النفط الإيرانية حتى سوريا

بالرغم من تهالك مصافي النفط السورية وحاجتها لقطع الغيار الضرورية، يبدي نظام الأسد رغبة باستمرار واردات النفط الإيراني ومشتقاته بدرجة أكبر من توريد قطع الغيار التي تعرضها بعض شركات صناعة معدات النفط الإيرانية بحسب ما أوردته المواقع الإيرانية.

في 5 من نيسان الماضي، قال مجيد محمد بور، الرئيس السابق لمجلس إدارة جمعية مصنعي معدات صناعة النفط، في اجتماع مصور: "ذهبنا إلى العراق وسوريا وتركمانستان وأذربيجان لتصدير معدات إيرانية لصناعة النفط، لكننا لم نتمكن من التصدير لعدم توفر المعايير اللازمة".

وأضاف محمد بور: "يجب أن تذهب إحدى شركات المقاولة الإيرانية إلى هناك وتأخذ إحدى مصافي النفط، حتى نستطيع تصدير معدات صناعة النفط إلى هناك، مؤكداً أنه "لا أحد يشتري مني هذه القطع بشكل مباشر".

عقبات وتحديات عديدة أمام تصدير المنتجات الزراعية الإيرانية إلى روسيا وسوريا

في دراسة نشرتها أخيراً إحدى مواقع الدراسات الإيرانية، لخصت العديد من العقبات والتحديات المهمة التي تواجه تصدير المنتجات الزراعية الإيرانية إلى روسيا وسوريا.

ووصلت الدراسة، من بين أمور أخرى، إلى أن عدم وجود مخازن تبريد لتخزين المنتجات الزراعية الإيرانية في موانئ إيران وروسيا وعدم الامتثال للمعايير المعتمدة من قبل روسيا، ارتفاع كلفة النقل بسبب عدم وجود طريق بري مع سوريا، ارتفاع الرسوم الجمركية السورية على كل البضائع الإيرانية، وتقليص استعداد البنوك السورية للمشاركة في التعاملات المصرفية بسبب العقوبات المفروضة على البنوك الإيرانية، أهم المعوقات أمام تحسن الصادرات الإيرانية إلى سوريا وروسيا.