تستعرض صحيفة "التايمز" واقع سوريا بعد سبعة أشهر من سقوط نظام بشار الأسد، مركّزة على التحديات السياسية والأمنية التي تواجه الرئيس أحمد الشرع.
وتشير الصحيفة إلى أن الشرع يقف في بداية طريق معقد، تحفه التوترات الطائفية والمخاوف من انزلاق البلاد مجددًا إلى العنف، في وقت يربط فيه الغرب دعمه للحكومة الجديدة بمدى قدرتها على ضبط الفوضى ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات.
وبين آمال بناء دولة موحدة وتحذيرات من "جمهورية خوف" جديدة، ترى التايمز أن سوريا ما تزال أمام امتحان صعب في مسار لمّ الشمل الوطني.
يعرض موقع تلفزيون سوريا هذا التقرير في إطار التغطية الإعلامية للملفات المتعلقة بواقع الأمن في سوريا، مع الإشارة إلى أن ما ورد فيه يعكس رؤية الصحيفة ومصادرها، ويُقدّم كمادة تحليلية تساعد على فهم طريقة تناول الإعلام الدولي للملف السوري، من دون أن يُعد توثيقاً شاملاً لكامل المشهد أو تبنياً لاستنتاجاته.
وفيما يلي ترجمة موقع تلفزيون سوريا لهذه المادة:
منح إسقاط بشار الأسد الشعب السوري فرصة لتجاوز ما ظهر خلال تاريخهم الحديث من استبداد وحشي وقمع للانتفاضة الشعبية امتد لـ13 عاماً، ولكن بعد مضي سبعة أشهر على رحيله القسري، مايزال العنف يصم البلد ويهددها بتجدد الحرب الأهلية، إذ خلال الأسبوع الفائت، قتل المئات في اشتباكات بين الدروز والميليشيات البدوية بمحافظة السويداء الواقعة جنوبي البلاد، ولذلك ينبغي على حكومات الدول الغربية أن توضح لدمشق بأن تدفق المساعدات والدعم الدبلوماسي يعتمد على سحق القوى الطائفية والقضاء على الإرهاب بدلاً من إطلاق العنان لذلك.
تضارب في الاستراتيجية الأميركية تجاه سوريا
في خطابه، أعرب الرئيس السوري أحمد الشرع عن التزامه بمبدأ الدفاع عن الأقليات الدينية والعرقية في البلد، بيد أن ذلك لا يكفي بمفرده لبث الطمأنينة، خاصة بعد ظهور مزاعم مؤكدة تشير إلى مشاركة قوى تابعة للحكومة في المجازر التي ارتكبت بحق مدنيين دروز، ولذلك طالب ماركو روبيو وزير الخارجية الأميركي بوقف "اغتصاب الأبرياء وذبحهم"، وأضاف بأنه لابد من: "محاسبة دمشق ومحاكمة كل متورط بارتكاب الفظائع ويشمل ذلك التابعين للحكومة نفسها"، وهنا تقف تصريحات روبيو لتناقض وبشكل ضمني الاستراتيجية التي تبنتها إدارة ترمب حتى اللحظة، وذلك لأن الرئيس ترمب تصرف مع الرئيس الشرع كرجل يمكن التعامل معه، وقدم البيت الأبيض كل المؤشرات التي تدل على رغبته بوجود حكومة قوية ومركزية في دمشق حتى توحد سوريا بكاملها، وقبل أسبوعين من اليوم، أعلن توماس باراك، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، بعد لقاء جمعه بالشرع بأنهم أدركوا أن: "الفدرالية لن تنجح".
لعله من المفيد لسوريا قيام حكومة مركزية قابلة للحياة، غير أن تشظي البلد يسمح بظهور حالة العشائرية والطائفية، ولكن في حال كان تشخيص إدارة ترمب لما تحتاجه سوريا صحيحاً، فإنها ستقوم على حكم في دمشق يتمتع بالشرعية، وليس كل حلفاء الولايات المتحدة لديهم ثقة بهذه النتيجة، فإسرائيل أعلنتها بكل صراحة أنها لا تثق بحكومة دمشق، وهذا ما يفسر تدخلها عبر غارات جوية نفذتها خلال الأسبوع الماضي في محاولة منها لحماية الدروز ولإقامة منطقة عازلة في الجنوب السوري.
لا مجال لـ"جمهورية خوف" جديدة
وبصراحة، لإسرائيل تاريخ هش في منع دول الجوار من إقامة قوة مركزية تعتمد على التراكمية، فقد كلف ذلك خسائر بشرية فادحة، هذا إن عدنا بذلك التاريخ لاجتياح لبنان في عام 1982 على أقل تقدير، ولكن من المشروع إبداء القلق تجاه احتمال ظهور مستبد آخر في دمشق تربطه علاقة بالجهاديين.
أثنى الرئيس ترمب على الرئيس الشرع عندما وصفه بـ"الشاب الجذاب والصلب" بعد أن التقى به في السعودية خلال شهر أيار الماضي، وهنالك أسباب وجيهة تدفعنا لأن نتمنى قيام سوريا مستقرة ذات حكومة مركزية قابلة للبقاء والحياة عقب كابوس نظام الأسد الذي تسببت حملته القمعية الإجرامية بظهور موجة لجوء خارجية كبيرة أسفرت عن 14 مليون لاجئ تقريباً، ولاشك أن الغالبية السنية في سوريا تتمنى ذلك، وكذلك الأمر بالنسبة لدول الجوار التي تحملت عبء أزمة اللجوء، وبالأخص تركيا والسعودية.
غير أن ظهور ثلاث دفعات من العنف الطائفي الذي تسبب بموت كثيرين منذ سقوط الأسد أضعف ذلك الموقف المتفائل، وذلك لأنه في حال تحولت الدولة السورية إلى أداة لقمع الأقليات، فإن الدبلوماسية الغربية سترتكب الخطأ المعهود المتمثل باحتوائها خوفاً من وقوع ما هو أسوأ. ولذلك يجب على الولايات المتحدة أن توضح بأن الدعم يعتمد على قمع دمشق لتلك العناصر "المنفلتة" التابعة للقوات المسلحة، بدلاً من إقامة جمهورية خوف جديدة.
المصدر: The Times