البنتاغون يتكتم على استهداف جنوده بـ"طاقة موجّهة" روسية في سوريا

تاريخ النشر: 23.04.2021 | 07:03 دمشق

آخر تحديث: 23.04.2021 | 15:17 دمشق

إسطنبول - تلفزيون سوريا

نفى قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط، الجنرال كينيث ماكينزي، حدوث هجمات بـ "الطاقة الموجّهة" ضد الجنود الأميركيين في المنطقة، مؤكداً على أنه لا يوجد حتى اللحظة أي دليل على الاستهداف، لكنه تكتّم حول تفاصيل الموضوع.

وكانت صحيفة "بوليتكيو" الأميركية قالت، في تقرير لها أمس الخميس، إن وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون"، تحقق في احتمال قيام روسيا بتنفيذ هجمات بـ"الطاقة الموجهة"، استهدفت جنوداً أميركيين في سوريا.

وأوضحت الصحيفة أن البنتاغون أحاط كبار المشرعين بالمعلومات الاستخبارية المتعلقة بالهجمات، إذ توصل المسؤولون إلى أن روسيا هي المشتبه به الرئيس في الهجمات، وفقا لشخصين على دراية مباشرة بالأمر.

ورداً على تلك التقارير، عقدت لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الكونغرس الأميركي جلسة استماع عامة، حول التقارير الصحفية المتعلقة بالهجمات، وقال قائد القوات الأميركية "على حد علمي، وأنا أتكلم فقط عن نطاق القيادة المركزية الوسطى، لم نجد أي دليل على حصول مثل هكذا هجمات".

لكنه توجه إلى عضو اللجنة، السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال، بالقول "يمكنني الحديث أكثر عن الموضوع في جلسة مغلقة".

روسيا جانٍ محتمل

كشفت صحيفة "بولتيكو" في تقريرها عن معلومات استخبارية تشير إلى هجوم مشتبه، نفذته روسيا باستخدام سلاح "الطاقة الموجهة"، ضد جنود الجيش الأميركي في سوريا، خلال العام الماضي.

ونقلت الصحيفة عن أشخاص على دراية بالأمر، أن وزارة الدفاع الأميركية أطلعت كبار المشرعين على المعلومات الاستخبارية المرتبطة بالهجمات، وأشاروا إلى روسيا باعتبارها "الجاني المحتمل".

وأوضحت المصادر أن البنتاغون كان يحقق في تلك الهجمات منذ العام الماضي، ومن بينها إصابة جنود أميركيين في سوريا، في حادثة وقعت في خريف 2020، ظهرت فيها أعراض تشبه أعراض "الإنفلونزا" على عدد من الجنود.

وذكر المصدر أن الكونغرس أجرى جلسة استماع عامة، وتضمنت إحاطات الأعضاء معلومات عن إصابات تعرض لها جنود أميركيون في سوريا.

وأشارت "بولتيكو" إلى أن الهجمات بأسلحة "الطاقة الموجهة" التي تستهدف الأميركيين في الخارج أصبحت مقلقة جداً، والعدد الحقيقي للجنود الذين أصيبوا أو مدى خطورة إصاباتهم لايزال حتى الآن غير واضح.

لكن متحدث باسم "البنتاغون"، قال في جلسة الاستماع إن "وزارة الدفاع الأميركية ليس لديها علم بحصول هجمات بالطاقة الموجهة ضد القوات الأميركية في سوريا".

ورفض المتحدث، وفقا للصحيفة، التعليق على تواصل "البنتاغون" مع الكونغرس بشأن الموضوع أو أي تحقيق داخلي.

ويعدّ هذا التحقيق جزءاً من تحقيق أوسع تقوم به السلطات عن أعراض غامضة شكا منها بعض العاملين الأميركيين في الخارج، والكشف عن الجهات التي تقف خلف الهجمات بـ "الطاقة الموجهة".

وبدأت هذه الأعراض في عام 2016، عندما شكا موظفون عاملون في السفارة الأميركية في العاصمة الكوبية هافانا طنيناً حاداً وصداعاً وإرهاقاً بعد الاشتباه بتعرضهم لأصوات حادّة.

وأبلغ ما يقارب من 50 عاملاً في السفارة الأميركية في العاصمة الكوبية هافانا عن أعراض مرض غامض، تضمن طنيناً حاداً وصداعاً وإرهاقاً، وكذلك فقداناً للسمع والتوازن، في حين عانى البعض من تلف طويل الأمد في الدماغ، بعد الاشتباه بتعرضهم لأصوات حادّة، وأصبح المرض يُعرف باسم "متلازمة هافانا".

ما هي أسلحة الطاقة الموجّهة؟

نوع من الأسلحة يقوم بتوجيه الطاقة نحو اتجاه معين دون وجود قذيفة، ويقوم بنقل الطاقة إلى الهدف ليحقق التأثير المرغوب فيه.

ووفق تعريف "موسوعة المعرفة" لها، يمكن تصنيف أسلحة "الطاقة الموجهة" تبعاً لنوع الطاقة المستخدمة، (صوت، راديو، ضوء، جزيئيات، بلازما..)، والتأثيرات المرجوة على الهدف (التدمير المادي، التداخل مع المجسمات والتوجيه، والارتباك، وتعطيل الآلات، وإعاقة الأشخاص..).

 

Rusain-Anti-Drone.jpg
سلاح ميكروويف يعمل وفق "الطاقة الموجهة" تعمل الحكومة الروسية على تطويره - وكالة تاس

 

وعلى الرغم من أن هذه الأسلحة حقيقية، ويمكن وصفها بـ "الفتاكة"، وأنواع كثيرة منها في مرحلة البحث والتطوير ضمن مختبرات صناعة الأسلحة المتخصصة، إلا أن بعضها يندرج ضمن تصنيف "الخيال العلمي"، ظهرت في ألعاب الفيديو والسينما.

وتأخذ الطاقة أشكالاً متنوعة، منها "الإشعاع الكهرومغناطيسي"، مثل الليزر أو الميزر، ومنها يأخذ شكل جسيمات مزودة بكتلة "أسلحة شعاع الجسيمات"، ويعرف بعضها باسم "أشعة الموت"، أو "مسدس الليزر".

 

10292019 Directed energy.jpg
نموذج تجريبي لسلاح ميكروويف عالي الطاقة - Airforcemag

 

سوابق روسية في استخدامها

دارت الشكوك الأميركية حول الكرملين، بالنظر إلى تاريخ روسيا في استخدام أسلحة الموجات الدقيقة ضد المسؤولين الأميركيين، ومصلحتها في إبقاء العلاقات الأميركية مع الصين وكوبا في حالة من الفتور والتوتر.

وأفادت تقارير أن روسيا عرضت على مقاتلي حركة "طالبان" مكافآت مجزية لقتل جنود أميركيين في أفغانستان، بينما تنفي روسيا أي صلة لها بحادث الدبلوماسيين الأميركيين في كوبا.

إلا أن مؤشرات عديدة تثبت تورط روسيا في هذا الأمر، ووفقاً لمجلة "GQ"، كشف تحقيق أجرته وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "CIA"، باستخدام بيانات تعقب مواقع الهواتف النقّالة، عن وجود أفراد يُعتقد أنهم يعملون لحساب جهاز الأمن الروسي في الوقت نفسه الذي بدأ فيه المسؤولون الأميركيون في تلك الدول يعانون لأول مرة من الأعراض المرضية.

ووفقاً لصحيفة "نيويورك تايمز" يرغب مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى في رؤية مزيد من الأدلة قبل توجيه أصابع الاتهام إلى موسكو.