زارَ مساء السبت الفائت وفدٌ من محافظة السويداء، على رأسه الشيخ ليث البلعوس، عدداً من مدن وبلدات إدلب، والتقى مسؤولين وناشطي مجتمع مدني ووجهاء وأعيان من المنطقة.
وعقدَ الوفد اجتماعاً في منطقة حارم غربي إدلب، عقب زيارة لقرى وبلدات جبل السماق التي يقطنها أبناء المكون الدرزي، إضافة إلى جولة مماثلة شملت بلدات جبل الزاوية، حيث كان في استقبالهم هناك العميد في الجيش السوري رياض الأسعد.
تحذيرات من "مشروع خارجي مشبوه"
وخلال الاجتماع الذي عُقد مساءً في حارم، بمشاركة مدير المنطقة حسين الجنيد، وعضو مجلس الشعب وجدي زيدو، والعميد رياض الأسعد، إلى جانب ممثلين عن السويداء؛ حذّر البلعوس من وجود محاولات لتمرير "مشروع خارجي مشبوه" يستهدف زعزعة أمن سوريا على حساب المدنيين.
وفي حديث للحضور، قال البلعوس: "إن ما حدث في محافظة السويداء أمر مؤلم وجرح نازف يجب تضميده من العقلاء من أبناء محافظة السويداء، والكل دفع ثمناً غالياً في هذا العمل، ولا أحد يستطيع الإنكار أن هناك انتهاكات وقعت على عشائر البدو وعشائر بني معروف، وحصل قتل للأطفال والنساء والشيوخ ودم الأبرياء".
اتهام طرف ثالث باستثمار الدماء
ولفت إلى أن هناك طرفاً ثالثاً يبني على مشروع خارجي، استثمر دماء الأبرياء لتمرير هذا المشروع، مضيفاً: "كنا قد حذرنا مراراً وتكراراً، ونحن دفعنا الثمن الأكبر لأننا بالمنتصف بين أبناء محافظة السويداء وأبناء المجتمع السوري، وهذا ما دفعنا ثمنه لأننا صوت العقل وصوت الوعي، وامتداد لموقف مَن روت دماؤهم تراب سوريا".
وأشار إلى أن الزيارة للشمال السوري بالأجمع هي تحت عنوان "سوريا موحدة"، داعياً من وصفهم بعقلاء سوريا لاتخاذ موقف واضح لتغليب لغة العقل والحوار، والنهوض للتكاتف والتعاضد، وتعزيز أواصر الثقة والمحبة بين أطياف الشعب السوري لبناء سوريا وتوحيدها، ودعم الخط الوطني في محافظة السويداء.
رؤية مستقبلية لحل الأزمة في السويداء
ورداً على سؤال من "تلفزيون سوريا" حول ما هو مستقبل محافظة السويداء، قال البلعوس: "إن رؤيتنا تجاه محافظة السويداء هي باتجاه الحل بإرادة شعبية صحيحة، وتغليب لغة الحوار، وفتح آفاق تجاه أبناء الشعب السوري لرأب الصدع وبلسمة الجراح، وما حدث في محافظة السويداء جرح عميق يوجب تكاتف السوريين لمد جسور الثقة والإخاء".
كما دعا البلعوس، عبر "تلفزيون سوريا"، السوريين لتعزيز جسور الثقة وربطها مع أبناء السويداء، وتوجيه خطاب من السوريين باتجاه تلك المحافظة. وشدد قائلاً: "لن نقبل، لا من الخارج ولا من الداخل، لأشخاص وكيانات لديهم مشاريع تقسيمية أن يعبثوا بأمن السويداء أو يسيطروا على قرار المحافظة، ونحن موجودون لنقول إننا امتداد لمواقف الآباء والأجداد، الموقف الوطني الرافض لمشاريع التقسيم، وشعارنا: سوريا أمُّنا.. وطن ثاني بديل ما إلنا.. إما فوق الأرض بكرامة أو تحت الأرض بكرامة".
وتزامنت زيارة البلعوس إلى إدلب مع خروج مظاهرات في السويداء رفعت شعارات تدعو إلى "الاستقلال وحق تقرير المصير" وفق الدعوات المتداولة، بينما أظهرت مقاطع مصورة انتشارها على وسائل التواصل رفع علم الاحتلال الإسرائيلي وصور لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وخلال زيارته إلى قرى جبل السماق ذات الغالبية الدرزية في إدلب، تحدث البلعوس عن توجيه حكومي بفتح باب التنسيب لأبناء قرى جبل السماق إلى الجيش والشرطة في الحكومة السورية، إضافة إلى خدمات حكومية لخدمة تلك القرى وأبنائها.