البطالة في حلب تدفع الشباب للتطوع في صفوف قوات النظام

تاريخ النشر: 09.09.2020 | 16:35 دمشق

آخر تحديث: 09.09.2020 | 19:10 دمشق

حلب - خاص

تتزايد أرقام العاطلين عن العمل في مدينة حلب، الخاضعة لسيطرة النظام، يوماً بعد يوم، ونتج معظمها عن الحرب الدائرة في سوريا، وظروف النزوح وارتفاع الأسعار.

وتتجه صورة سوء الواقع المعيشي إلى مدينة حلب، العاصمة الاقتصادية لسوريا والتي تعاني كما غيرها من المحافظات السورية من تدهور في الوضع الاقتصادي، فمنذ سيطرة النظام على كامل أحياء المدينة انتظر أهلها عودة العجلة الصناعية والتجارية إلى المدينة، لكن الأزمات الاقتصادية التي تسبب بها النظام والميليشيات الداعمة له، وهيمنة الفروع الأمنية على معظم مفاصل الحياة في المنطقة، حال دون ذلك.

سيدة من مدينة حلب، فضلت عدم الكشف عن هويتها، أجبرتها الظروف المعيشية المتردية على العمل، تقول لـ موقع تلفزيون سوريا "زوجي فُقد قبل خمس سنوات تقريباً، ولدي صبي وبنت يحتاجون لطعام وتعليم ومصاريف أدوية ولباس، وحالة عائلتي المادية صعبة للغاية، فاضطررت إلى العمل بمطبعة في حي الجميلية بحلب كي أتمكن من الحصول على مصاريف أطفالي".

وتضيف السيدة، "انتقلت للسكن في حي بستان القصر بعد دمار منزلي الكائن في حي الفردوس، أدفع 40 ألف ليرة شهرياً بدل إيجار المنزل، وما أتقاضاه شهرياً لا يتجاوز 120 ألف ليرة، فراتبي لا يكفي لمدة 5 أيام في ظل الغلاء الفاحش للأسعار".

صورة1.PNG
ساحة سعد الله الجابري وسط مدينة حلب - تلفزيون سوريا

 

وتحدث شاب آخر في المدينة عن فقدان عمله في الآونة الأخيرة بسبب انتشار جائحة "كورونا"، يقول "كنت أعمل في مصنع خياطة في المدينة الصناعية في منطقة الشيخ نجار شمال حلب، وبعد انتشار جائحة كورونا توقف العمل بشكل نهائي، وتم تسريح أكثر من 100 عامل من المصنع وكنت من ضمنهم، كنت أتقاضى راتباً يصل حد 150 ألف ليرة، أتمكن من خلاله تأمين مصاريف بيتي وعائلتي المؤلفة من زوجتي وطفلي الوحيد، وأنا الآن بلا عمل وأبحث عن عمل منذ أكثر من ستة شهور دون جدوى".

وأوضح الشاب قائلا "لم أجد حلاً سوى الذهاب إلى ساحة باب الفرج بالإنشاءات، حيث يتجمع العمال هناك منتظرين باب رزقهم من الذين يعملون على بناء بيوتهم أو محالهم التجارية، رغم أني أعاني من مرض "المناقير" في رقبتي، ولكني أجبرت نفسي على تحمل العمل الشاق في سبيل تأمين قوت عائلتي، فالعمل في هذا المجال لا يتجاوز مرتبه في اليوم الواحد 5 آلاف ليرة، ويمكن أن نعمل يوما واحدا في الأسبوع، وغالباً لا نعمل".

صورة 3.PNG
عمال ينتظرون الحصول على عمل في منطقة الإنشاءات بحلب - تلفزيون سوريا

الأوضاع الاقتصادية دفعت كثيرا من الشبان ممن بقوا داخل البلاد ممن فقدوا عملهم للتطوع في صفوف الميليشيات التي تقاتل إلى جانب جيش النظام لتأمين قوتهم اليومي.

ونقلت مصادر محلية عن أحد الشبان المتطوعين في صفوف ميليشيا "لواء محمد الباقر"، في سبيل تأمين راتب شهري يعينه على تأمين قوت عائلته، بعد فقدانه عمله في الآونة الأخيرة، بحسب قوله.

الشاب البالغ من العمر 32 عاماً قال "تركت عملي في مجال الخياطة وانتقلت للقتال في صفوف ميليشيا الباقر مقابل مرتب شهري قدره 200 ألف ليرة سورية، حيث خضعت لدورة تدريبية في قرية تركان جنوب مدينة حلب، ومن ثم انتقلت لجبهات دير الزور لمدة ثلاث شهور، وبعدها عدت للرباط على جبهات مدينة حلب ضد فصائل المعارضة".

وأشار الشاب إلى أن المئات من شباب مدينة حلب، ممن فقدوا عملهم، لم يجدوا سوى العمل في صفوف قوات النظام والميليشيات الموالية لها، التي تعمل على استغلال حاجتهم المادية وزجهم على الخطوط الأولى في الجبهات.

ويعاني الاقتصاد في سوريا من أزمات متعددة، يعتبر أخطرها ارتفاع معدلات البطالة في صفوف السوريين، والتي يبدو أن لا حلول تلوح في الأفق للحد من هذه الظاهرة الخطيرة لدى نظام الأسد، الأمر الذي يعود بتداعيات خطيرة على الواقع السوري، أهمها انتشار حالات الانتحار وارتفاع معدلات الجريمة في البلاد.

اقرأ أيضاً: حلب.. التقنين الكهربائي يرهق الأهالي في ظل الحر الشديد

اقرأ أيضاً: كورونا يفاقم أزمة الخبز والغلاء في حلب وميليشيات النظام تستفيد