وافق البرلمان الألماني (بوندستاغ) على إلغاء ما يُعرف بإجراء "التجنيس السريع"، الذي كان يتيح للأجانب المندمجين بشكل جيد الحصول على الجنسية الألمانية بعد ثلاث سنوات من الإقامة.
وأيّد القرار 450 نائباً، حيث صوّت لصالحه نواب كتلة "الاتحاد المسيحي (المسيحي الديمقراطي والمسيحي الاجتماعي)، والحزب الاشتراكي الديمقراطي"، إضافةً إلى حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف، في حين صوّت ضد القرر نواب حزبي اليسار والخضر.
ومع ذلك، فإن عدد المهاجرين الذين استفادوا فعلياً من برنامج التجنيس السريع كان قليلاً جداً، فقد أظهرت دراسة لوكالة الأنباء الألمانية، في حزيران الماضي، أن حالات التجنيس السريع لم تتجاوز بضع مئات على مستوى البلاد.
"إصلاح قانون الجنسية"
وكانت الحكومة السابقة قد أقرت، العام الفائت، إصلاحاً في قانون الجنسية أتاح للمهاجرين التقدّم للحصول على الجنسية بعد ثلاث سنوات فقط من الإقامة، بشرط تحقيق إنجازات خاصة في الاندماج، مثل إتقان اللغة الألمانية، والقيام بخدمة تطوعية، وتحقيق نجاح مهني أو علمي.
وبرّر وزير الداخلية ألكسندر دوبريندت (من الاتحاد الاجتماعي المسيحي) قرار البوندستاغ، قائلاً: إن "جواز السفر الألماني سيُمنح تقديراً لنجاح الاندماج، لا كحافز للهجرة غير الشرعية".
وأوضح أن "التجنيس السريع سيُلغى تمامًا من دون بديل"، مضيفاً أنّ "التجنيس عنصر مهم في تعزيز وحدة مجتمعنا، لكن يجب أن يأتي في نهاية عملية الاندماج، لا في بدايتها".
وأبقى مشروع القانون الجديد الذي قدّمه "دوبريندت" على باقي عناصر الإصلاح من دون تغيير، فمدة الإقامة المطلوبة للتجنيس، التي كانت سابقاً ثماني سنوات، خُفضت إلى خمس سنوات كقاعدة عامة، وستظل كذلك، كما أن السماح بازدواج الجنسية لن يتأثر، إذ لن يُطلب من المتقدمين للتجنيس التخلي عن جنسياتهم الأصلية للحصول على الجواز الألماني.
حزب الخضر ينتقد إلغاء "التجنيس السريع"
سونيا آيشفِده، نائبة رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي، أكّدت في كلمتها، أن القانون الجديد لا يمسّ مبدأ ازدواج الجنسية الذي كانت كتلة "الاتحاد المسيحي" تعارضه سابقاً.
وقالت إنّ "هذا القرار يطوي صراعاً طويلاً، واليوم يعترف جميع شركاء الائتلاف بازدواج الجنسية"، معتبرةً أن "إلغاء التجنيس السريع ليس خسارة"، إذ لم يُطبَّق هذا الإجراء سوى مرة واحدة فقط، في ولايتها، براندنبورغ شرقي ألمانيا.
أمّا حزب الخضر، فقد وجّه انتقادات حادة لإلغاء بند "التجنيس السريع"، وهو بند أسهم الحزب في تمريره عندما كان في الحكومة السابقة.
وحذّرت النائبة فيليز بولات من أنّ إلغاء هذا الإجراء قد يُثني الكفاءات الأجنبية التي تحتاجها البلاد عن القدوم إلى ألمانيا، وقالت إن هذه السياسة الرجعية تضرّ بالاندماج وتضرّ بالاقتصاد.