هاجمت المخرجة والممثلة الفرنسية الأميركية جولي ديلبي، في فيلمها الجديد "البرابرة – مرحباً بكم في بريتاني"، ازدواجية ثقافة الترحيب باللاجئين في فرنسا من خلال كوميديا ساخرة تدور أحداثها في قرية ريفية تقرر استقبال لاجئين أوكرانيين، لكنها تتراجع عندما يصل لاجئون سوريون بدلاً منهم.
ووفقاً لصحيفة "Frankfurter Rundschau" الألمانية، صوّرت ديلبي قرية "بايمبونت" البريتونية كنسخة معاصرة من قرية "أستريكس"، مليئة بالشخصيات الغريبة والمواقف الكاريكاتورية، لتكشف التحيزات العميقة في مجتمع يدّعي الانفتاح، تتحول الحماسة الأولية لاستقبال اللاجئين إلى شكوك وهواجس أمنية، وتظهر عنصرية كامنة خلف قناع التضامن.
نقد لاذع للخطاب الإنساني الغربي
تؤدي ديلبي دور المعلمة التي أطلقت المبادرة الأصلية لمساعدة الأوكرانيين، لكنها تجد نفسها مضطرة إلى الدفاع عن أسرة سورية متعلمة ومندمجة، تواجه مجتمعاً يرفضها بصمت أو سخرية أو عنصرية فجة.
الفيلم لا يكتفي بالكوميديا، بل يقدّم نقداً لاذعاً للحدود الحقيقية للتسامح في الغرب، حيث سرعان ما ينهار الخطاب الإنساني عند أول اختبار، ومع أن الكوميديا تنجح في تسليط الضوء على التناقضات، فإن التحليل الاجتماعي يبقى أحياناً على السطح.
"البرابرة" عمل ترفيهي ومثير للتفكير، يجمع بين الذكاء والسخرية، وينجح في طرح أسئلة صعبة عن التعايش والاندماج، من دون أن يدّعي تقديم أجوبة كاملة.