الاتحاد الأوروبي يتعهد بمنع تدفق اللاجئين الأفغان و"فرونتكس" تحذر من خطر الإرهاب

تاريخ النشر: 01.09.2021 | 11:54 دمشق

إسطنبول - متابعات

قال الاتحاد الأوروبي إنه سيعمل على وقف التدفق الكبير لطالبي اللجوء من أفغانستان، من خلال تقديم المساعدة في المنطقة والدفع بحماية قوية على الحدود، من دون أن يقدم تعهداً محدداً لاستقبال الأشخاص بشكل جماعي في أعقاب سيطرة طالبان على السلطة في أفغانستان.

وجاء في بيان مشترك وقع وزراء داخلية الاتحاد في بروكسل أمس الثلاثاء، أنه "اعتماداً على الدروس المستفادة، فإن الاتحاد الأوروبي عازم على العمل بشكل مشترك لمنع تكرار حركات الهجرة غير الشرعية واسعة النطاق غير خاضعة للرقابة والتي كان قد تم مواجهتها في الماضي".

وتعهدت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بدعم الدول المجاورة لأفغانستان في حال استضافتها لاجئين فارين من طالبان، وذلك من أجل تجنب تدفق المهاجرين إلى أوروبا.

وأفادت المفوضة الأوروبية للشؤون الداخلية، يلفا يوهانسون، أنه "لم نشهد وصول أعداد كبيرة من الأفغان إلى البلدان المجاورة، لكننا لا نعرف ما الذي سيحدث في غضون أسبوع أو شهر، وعلينا الاستعداد لسيناريوهات مختلفة".

وشددت عدة دول خلال الاجتماع على الحاجة إلى "ضوابط صارمة لمنع الخطر الإرهابي المحتمل الذي يمكن أن يترافق مع وفود لاجئين إلى أوروبا".

 

القادة الأوروبيون يتخوفون من تكرار مشهد 2015

ويستحوذ على تفكير العديد من القادة الأوروبيين كيفية تجنب تكرار نفس المشاهد التي حدثت عندما وصل مئات الآلاف من اللاجئين، معظمهم من سوريا، طلباً للحماية في الإتحاد الأوروبي في عامي 2015 و2016.

وأوضحت المسؤولة السويدية في الاتحاد الأوروبي أنه "من السابق لأوانه تحديد عدد الأشخاص الذين يحتاجون مغادرة أفغانستان"، مضيفة أنه "حتى الآن لم يتم ملاحظة حركة جماعية للمواطنين، ومع ذلك، فقد نزح الملايين بالفعل داخل أفغانستان".

وأعرب وزير داخلية لوكسمبورغ، جان أسيلبورن، عن أسفه لأن سياسة الهجرة الأوروبية تسير "في الاتجاه الخاطئ"، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى "إنشاء برامج إعادة توطين للاجئين، لمنح الأمل للأشخاص الملاحقين والذين لم يعد بإمكانهم العيش بشكل طبيعي في أفغانستان".

الوزير النمساوي، كارل نيهامر، الذي يتخذ موقفاً حازماً للغاية، إلى جانب نظيريه الدنماركي والتشيكي، فقد شدد على أن "الرسالة التي يجب بعثها هي ابقوا في مكانكم وسندعم المنطقة".

من جانبها، أكدت فرنسا على ضرورة "التوفيق بين استقبال اللاجئين وصرامة الضوابط"، وقال الوزير جيرالد دارمانان إن "الهدف هو مساعدة كل الأشخاص الذين ساعدونا والذين تلاحقهم طالبان، لكن لا نقبل بهجرة غير منضبطة"، مشيراً إلى أنه لم يحصل حتى الآن تدفق للاجئين لكن قد يصل ذلك في الأسابيع أو الأشهر المقبلة.

من جهته، قال وزير الداخلية الألماني، هورست زيهوفر، في أثناء وجوده في بروكسل، إن "أي نقاش حول أعداد محددة لإعادة التوطين سيكون بمنزلة عامل جذب للأشخاص الراغبين في مغادرة أفغانستان"، مضيفاً أنه "لا أعتقد أنه من الحكمة مطلقاً أن نتحدث عن الأرقام هنا، لأن الأرقام تؤدي بطبيعة الحال إلى شيء ما، لا نريد هنا إحداث تأثير الجذب".

 

الدول الأوروبية تتنصل من التزاماتها

وانتقدت منظمات حقوقية نهج دول الاتحاد الأوروبي في هذا الإطار، واتهمت منظمة "أوكسفام" الحكومات الأوروبية "بالتنصل من التزاماتها الدولية القاضية بتوفير ملاذ للباحثين عن الأمان وإرسالهم إلى دول أخرى".

كما حثّت منظمة "العفو الدولية" دول الاتحاد الأوروبي على عدم "تحويل مسؤولية حماية اللاجئين إلى دول أخرى".

 

"فرونتكس": يجب أن تحمي أوروبا نفسها من خطر الإرهاب

في سياق ذلك، أشار رئيس وكالة مراقبة الحدود الأوروبية "فرونتكس"، فابريس ليغيري، إلى أن "أوروبا التي ستتعرض إلى ضغوط هجرة مع خروج أفغان فارين من نظام طالبان، يجب أن تحمي نفسها من خطر الإرهاب".

وقال ليغيري، في نهاية اجتماع وزراء الداخلية، إنه "تم استخلاص دروس من أزمة العام 2015، عندما أدت الحرب في سوريا إلى تدفق المهاجرين على أوروبا".

وأضاف أنه "لدينا حل توفيقي جيد، بين الحاجة الأخلاقية والإنسانية لحماية الشعب الأفغاني من ناحية، والحاجة من ناحية أخرى إلى حماية حدودنا الخارجية للاتحاد الأوروبي ضد وصول الأشخاص الذين سيكونون مهاجرين اقتصاديين، وأيضاً أشخاصا يهددون الأمن الداخلي لأوروبا، وخصوصاً من هم على صلة بحركات إرهابية".

وأوضح مدير الوكالة المسؤولة عن مكافحة الهجرة غير الشرعية في الاتحاد الأوروبي، أن "هناك خطرا إرهابياً سيكون مهماً، خصوصاً مع خروج اللاجئين الأفغان الذين قدرت الأمم المتحدة بأن عددهم قد يصل إلى 500 ألف شخص".

واعتبر ليغيري أنه "نعتقد أنها ستكون ضغوط هجرة متدرجة هذه المرة، مقارنة بالتدفق الهائل والمفاجئ للمهاجرين في العام 2015".