icon
التغطية الحية

الإيكونوميست: محادثات سرية بين الكرملين والقيادة الجديدة لسوريا

2024.12.17 | 20:10 دمشق

آخر تحديث: 2024.12.17 | 20:21 دمشق

عنصران من هيئة تحرير الشام برفقة جندي روسي وأمامهم سيارة تابعة للجيش الروسي وخلفهم سيارة تابعة للهيئة
عنصران من هيئة تحرير الشام برفقة جندي روسي وأمامهم سيارة تابعة للجيش الروسي وخلفهم سيارة تابعة للهيئة
The Economist- ترجمة: ربى خدام الجامع
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- قامت روسيا بسحب قواتها من سوريا لتعزيز وجودها في قاعدة حميميم الجوية، وسط مفاوضات مع هيئة تحرير الشام التي تسعى لعلاقات مستقبلية مع روسيا، مما قد يسمح لروسيا بالاحتفاظ بقواعدها العسكرية مثل مرفأ طرطوس.
- منذ تدخلها في 2015، حصلت روسيا على قواعد عسكرية مهمة في سوريا، ومع سقوط نظام الأسد، أجلت مسؤولين سابقين وقدمت معونات إنسانية مقابل البقاء في مواقعها العسكرية.
- تواجه القيادة السورية الجديدة تحديات في التعامل مع القوى الخارجية، وتسعى هيئة تحرير الشام لتحقيق توازن دولي وتجنب العزلة، رغم الكراهية الواسعة لروسيا.

عند مدخل قاعدة حميميم الجوية في غربي سوريا، بقيت صورة فلاديمير بوتين تراقب المشهد، في حين قدم جندي روسي التحية العسكرية لرتل وصل من حمص، فخلال الأيام القليلة الماضية، سحب الكرملين المئات من جنوده وعرباته العسكرية من أجزاء أخرى في سوريا، في خضم تهافت مجنون على تعزيز القوات الموجودة في حميميم.

كان المدرج هو المدرج نفسه الذي استعان به بشار الأسد ليفر إلى موسكو، فمنذ انهيار نظامه الدموي، غرق الوجود الروسي في سوريا بحالة من الشك والتخبط، إذ افترض كثيرون بأن هيئة تحرير الشام التي تعتبر أقوى فصيل للثوار من بين الفصائل التي أسقطت النظام البائد، لا بد لها أن تطرد القوات الروسية من سوريا.

"لا خطوط حمر"

ولكن وبحسب الأخبار التي تواردت، دخل الطرفان الآن في مفاوضات، إذ ذكر مصدر مطلع على المحادثات من هيئة تحرير الشام بأن الهيئة تتحلى بالبراغماتية تجاه علاقات سوريا مع روسيا مستقبلاً، كما اعترفت الهيئة بأنها قد تسمح لروسيا بإبقاء بعض أو كل قواعدها في سوريا، ومن المرجح للهيئة أن تحترم عقد الإيجار الذي أبرمته روسيا بشأن مرفأ طرطوس، الذي يبعد قرابة 80 كيلومتراً عن حميميم، وهذا يعني بأن روسيا احتفظت بوصولها إلى المقر البحري الوحيد على البحر المتوسط، كما أقرت الهيئة بأنه من غير المرجح لروسيا تسليم الأسد (فضلاً عن أنه لم يقدم أي طلب رسمي لتنفيذ ذلك)، وأضاف المصدر: "لا توجد خطوط حمر، لأن الأمور تقوم على المصالح وليس على الإيديولوجيا".

تدخلت روسيا في عهد فلاديمير بوتين بالحرب السورية في عام 2015، وذلك دعماً للأسد عندما شارف نظامه على السقوط، وكمكافأة له على ذلك، حصل بوتين على عدد من القواعد العسكرية المهمة، كانت أهم اثنتين بينهما قاعدة تـ4 في بادية حمص، وقاعدة حميميم الجوية، والأهم من كل ذلك هو أن الروس وقعوا في عام 2017 على عقد إيجار لمرفأ طرطوس يمتد لـ49 سنة، بما أن لهم وجود منذ أمد بعيد هناك يعود لسبعينيات القرن الماضي.

على مدار العقد الماضي، ظل سلاح الجو الروسي يدك مناطق سيطرة الثوار كل يوم، ما أسفر عن مقتل آلاف السوريين وأسهم في إبقاء الأسد في الحكم. وعندما فر الأسد من سوريا، كانت موسكو هي المكان الوحيد الذي عرض عليه اللجوء، ومنذ سقوط النظام قبل أسبوع، واظبت طائرات النقل الروسية على إجلاء مسؤولي النظام السابقين، فكان بينهم وزراء سابقون، إلى جانب عدد كبير من أفراد آل الأسد ومخلوف مقابل أجور باهظة.

وفي ما يعتقد بأنه أول بيان صادر عنه نشر يوم الإثنين، أعلن الأسد عن هروبه من البلد عبر حميميم بمساعدة روسيا وذلك في الثامن من كانون الأول عقب أن تبين له: "سقوط آخر مواقع الجيش" على حد وصفه.

هتش تؤمن وصول الروس إلى حميميم

وخلال الأيام الماضية، اضطرت القوات الروسية الموجودة على الأراضي السورية لتنسيق الأمور مع هيئة تحرير الشام التي بقيت الحكومة الروسية تصفها بالإرهابية حتى فترة قريبة، فقد حاصرت قوات المعارضة قواعد الكرملين، وذكر أحد مسؤولي الهيئة بأن الطعام والماء نفد من تلك القواعد، كما تكدست فيها القمامة وغمرتها مياه الصرف الصحي، فعملت الهيئة على تأمين خروج الأرتال العسكرية الروسية من قاعدة ت 4 الجوية لتتوجه نحو حميميم.

"روسيا دولة إرهابية"

في قرية حميميم أصبحت لافتات المحال التجارية تكتب باللغة الروسية، كما أنفق الجنود الموجودين في تلك القاعدة الجوية أموالهم في المقاهي وفي الصيدليات، وتعلم بعض أصحاب المحال هناك شيئاً من اللغة الروسية، إذ على مدار عقد من الزمان تقريباً، بقي الوجود الروسي في سوريا موضع ترحيب، على الرغم من الهدير الذي يسمع يومياً للطائرات الروسية وهي تقلع متوجهة لقصف المشافي السورية في مناطق الثوار. بيد أن عدداً كبيراً من السوريين بات يستشيط غضباً اليوم، إذ عند مدخل آخر لقاعدة أخرى، وقفت ثلة من مقاتلي هيئة تحرير الشام لتحرس المكان والقلق باد على وجوه أفرادها، إذ قال أحدهم: "روسيا دولة إرهابية، لذا آمل أن يرحلوا من هنا".

أعلنت روسيا بأنها ستقدم معونات إنسانية لسوريا مقابل السماح لها بالبقاء في مرفأ طرطوس وقاعدة حميميم الجوية، غير أن قادة سوريا الجدد ذكروا بأن ذلك ليس كافياً، لأنهم يرغبون بإقامة علاقات دبلوماسية واقتصادية مع روسيا التي بوسعها أن تربطهم بالعالم على الأقل، وفي تلك الأثناء، عرضت أوكرانيا تزويد سوريا بالقمح حتى وهي تخوض حرباً مريرة وطويلة الأمد مع روسيا.

قرارات صعبة

أصبح قادة سوريا الجدد أمام قرارات صعبة، إذ أعلن المسؤول عن الهيئة بأنها حريصة على خلق حالة توازن مع الجهات الخارجية التي تتنافس على تحقيق نفوذ في سوريا، وبأنها لا ترغب بالتحالف بشكل نهائي ومحسوم مع جهة واحدة، بل تسعى للحصول على اعتراف دولي، ولهذا كرر أعضاء من الهيئة في حديثهم عدة مرات كيف جرى عزل طالبان في أفغانستان محذرين من تكرار السيناريو نفسه.

حتى الآن لا تبدو هيئة تحرير الشام عازمة على الانتقام، على الرغم من الكره الواسع لروسيا ضمن أوساط الشعب السوري، ومن غير المرجح لروسيا أن تخرج بشكل كامل من سوريا، أما الهيئة فيبدو أنها على استعداد لقبول المساعدة من كل من يعرضها عليها، وقد شرح قائدها ذلك بقوله: "إننا نقف عند الخطوة الأولى من المفاوضات في هذه المرحلة، والناس يسعون جاهدين لوقف إراقة الدماء، ويأملون ببناء حياة جديدة، كما أننا مضطرون لإصلاح العلاقات، لأن البلد في حالة موات، والشعب أصبح فقيراً جداً".

 

المصدر: The Economist