icon
التغطية الحية

الإيكونوميست: رؤية مرعبة جديدة لإجرام الأسد في سوريا

2025.08.29 | 14:05 دمشق

آخر تحديث: 2025.08.29 | 14:06 دمشق

لقطة من داخل سجن صيدنايا
لقطة من داخل سجن صيدنايا
The Economist - ترجمة وتحرير: ربى خدام الجامع
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- في ديسمبر الماضي، اقتحم مسلحون سجن صيدنايا، مما أثار شكوكًا حول نوايا النظام السوري. بعد سقوط الأسد، بدأ توثيق جرائم القمع، مع التركيز على السجون السورية.
- أطلق صحفيون وناشطون مشروع "متحف سجون سوريا"، وهو موقع يوثق فظائع سجن صيدنايا عبر جولة افتراضية وشهادات حية ووثائق عن الإعدامات.
- بعد انهيار حكم الأسد، يبحث السوريون عن المفقودين. يقدم الأرشيف الجديد معلومات عن إدارة سجن صيدنايا، ويهدف ليكون مرجعًا لمحاسبة النظام مستقبلًا.

عند قرابة الساعة الرابعة صباحاً من يوم الثامن من كانون الأول في العام الماضي، اقتحم مسلحون سجن صيدنايا شمالي دمشق، فأطلقوا النار على أقفال الزنازين وفتحوا أبوابها، وأعلنوا على نزلائها بأنهم أصبحوا أحراراً، فاختبأ بعضهم داخل المكان، خشية أن تكون تلك خدعة أخيرة أطلقها النظام وهو في حالة احتضار، بهدف دفعهم جميعهم نحو حتفهم.

منذ سقوط بشار الأسد، بدأ السوريون والسوريات بتوثيق أعمال القمع التي أفرغت البلد من مضمونه وأهله، كما سعوا لمحاسبة كل من ارتكبها على مدار نصف قرن من الزمان. وتحتل السجون السورية لب هذه الحكاية، وعلى رأسها أسوأها صيتاً، ألا وهو سجن صيدنايا.

 

مشروع توثيقي جديد

ومن تلك الجهود الساعية لتحقيق ذلك مشروع متحف سجون سوريا وهو مشروع رقمي جديد أطلقته ثلة من الصحفيين والصحفيات والناشطين والناشطات السوريين، ويتألف من موقع إلكتروني تفاعلي يعرض سردية شاملة للدور الأسود الذي لعبه سجن صيدنايا أيام نظام الأسد البائد، ويعتبر هذا الموقع شيئاً شبيهاً بالنصب التذكاري وبالأرشيف الجنائي الذي يحوي تجارب مرعبة مكثفة. ويعرض جولة في السجن عبر الفيديو ملتقطة بزاوية 360 درجة يرى فيها الناظر غرف الإعدام، في حين تكشف الوثائق عن ألفاظ ملطفة لكنها مرعبة كان النظام يستخدمها ليشير إلى مقتل السجناء. وفي شهادات صورت بالصوت والصورة لسجناء نجوا من ذلك المعتقل، يسرد هؤلاء مدى وحشية حرس السجن في التعامل معهم.

استعان كل من حافظ الأسد وابنه بسجن صيدنايا لحبس المعارضين من كل الأصناف، ابتداء بالشيوعيين وانتهاء بالجهاديين، غير أن الانتفاضة السلمية بسوريا استحالت إلى حرب، فاستحال السجن معها إلى بؤرة للإعدام والحبس على حد سواء.

بالنسبة لمعارضي النظام، كان سجن صيدنايا يمثل في أغلب الأحيان نهاية لرحلة المتاهة في السجون السورية وغرف التحقيق والتعذيب. ولذلك يسهب هذا المشروع في شرح ذلك بشكل موسع، فقد حكم على معظم نزلاء هذا السجن بالإعدام أو بالحبس لأجل غير مسمى. أما الإعدام فكان ينفذ شنقاً في أغلب الأحوال، ويتم في الساعات الأولى من الفجر. وكان السجناء يتعرضون في بعض الأحيان للتجويع قبل أيام من تنفيذ حكم الإعدام، وذلك حتى يسهل قتلهم. وإن غدا الشنق مستحيلاً بسبب الاكتظاظ، عندئذ كان الحراس يضربون السجناء حتى الموت أو يخنقونهم.

 

بعد مرور تسعة أشهر على انهيار حكم الأسد، مايزال الآلاف من السوريين والسوريات يبحثون عن المفقودين من ذويهم وأقاربهم، ولم تتكشف إلا بعض الأمور عن ممارسات النظام التي انتهجها عبر آلة القمع لديه، إذ لم يفهم أحد بدقة طريقته في وضع القواعد الخاصة بهذا السجن، والتسلسل الهرمي في إدارته، وكذلك المنطق الذي بنيت عليه كل تلك الأمور، غير أن هذا الأرشيف يقدم بعض المفاتيح لفهم ذلك، حيث يعرض قائمة لأسماء الضباط الذين أشرفوا على إدارة سجن صيدنايا، ويتحدث عن تفاصيل العملية القانونية أو غير القانونية التي أودت ببعض الناس إلى هذا السجن.

الأساس.. مشروع عن سجون داعش

يقوم هذا المشروع على مشروع آخر نفذه الفريق نفسه، والذي عمل من خلاله على وضع خريطة لمنظومة المعتقلات لدى تنظيم الدولة، حيث جرت الاستعانة بهذا الأرشيف فيما بعد كدليل في المحاكمات التي رفعت ضد عناصر من تنظيم الدولة بأوروبا، لذا، في حال محاسبة شبيحة النظام السوري البائد في يوم من الأيام، يمكن الاستعانة بهذا العمل المتخصص بالسجون في سوريا كدليل يمكن الركون إليه.

عما قريب سيصبح هذا الموقع الإلكتروني متاحاً لجميع الناس، ابتداء من أهالي السوريين والسوريات الذين مايزالون مختفين، وصولاً لمحامي حقوق الإنسان والمؤرخين المتخصصين في هذا المجال، علنا نحقق من خلال هذا العمل شيئاً من المحاسبة يوماً ما.

 

المصدر: The Economist