icon
التغطية الحية

الإيجارات في صحنايا.. محال "على العضم" بأسعار باهظة

2025.10.30 | 16:34 دمشق

آخر تحديث: 30.10.2025 | 16:36 دمشق

في مدينة صحنايا بريف دمشق، المكتظة بالسكان والتي لا تهدأ فيها الحركة التجارية ليلا ونهارا، يشتكي تجار وأصحاب مشاريع صغيرة من الارتفاع "غير المنطقي" في إيجارات المحال التجارية، حتى تلك التي لا تزال "على العضم" ولم تُجهَّز بعد، حيث بات إيجارها يفوق 500 دولار.
تشهد أسعار الإيجارات في صحنايا بريف دمشق ارتفاعا كبيرا ـ تلفزيون سوريا
دمشق ـ هديل عدرة
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- يعاني التجار في صحنايا من ارتفاع الإيجارات لأكثر من 500 دولار، مما يعيق بدء المشاريع الصغيرة بسبب الركود التجاري وتراجع القوة الشرائية.
- الأسباب تشمل غلاء مواد البناء وزيادة الطلب على المحال، مع غياب الرقابة والضوابط، مما يجعل العمل الحر رفاهية.
- ربط الإيجارات بالدولار وقلة العرض يرفع الأسعار، والحل يتطلب تنظيم رسمي وتشريعات لحماية حقوق المالك والمستأجر.

في مدينة صحنايا بريف دمشق، المكتظة بالسكان والتي لا تهدأ فيها الحركة التجارية ليلا ونهارا، يشتكي تجار وأصحاب مشاريع صغيرة من الارتفاع "غير المنطقي" في إيجارات المحال التجارية، حتى تلك التي لا تزال "على العضم" ولم تُجهَّز بعد، حيث بات إيجارها يفوق 500 دولار.

إيجارات خيالية لمحال "على العضم"

حسام (طلب عدم ذكر اسمه كاملا)، شاب حاول افتتاح محل لبيع الألبسة في شارع الفرن الآلي، قال لموقع تلفزيون سوريا: "لقد تفاجأت أن الإيجار الشهري لمحل على العضم يتجاوز 4 ملايين شهرياً، والمالك يطلب مني أن أتكفّل بالتجهيزات من بلاط ودهان وكهرباء على حسابي".

أما خالد، الذي يحاول استئجار محل للحلاقة الرجالية في سوق صحنايا، فأكد أنه طُلب منه تثبيت الإيجار بالدولار وتسليمه بالليرة السورية، أي إذا ارتفع الدولار يرتفع الإيجار تلقائياً كل شهر، مشيراً إلى أن الإيجارات في السوق تبدأ من 500 دولار وتصل إلى ما فوق 3000 دولار، حسب الشارع والكسوة وتجهيز المحل.

وأكد عدد من التجار لموقع "تلفزيون سوريا" أن الإيجارات ارتفعت بأكثر من 60% خلال العام الماضي، رغم الركود التجاري وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.

ما هي أسباب الارتفاع؟

من جهته، قال أبو محمد، أحد مالكي العقارات في سوق صحنايا، إن ارتفاع الإيجارات يعود إلى غلاء مواد البناء وصعوبة الترميم والتجهيز، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار جميع المواد بشكل عام، حيث يعتبر المحل مدخولاً شهرياً لعائلته، منوّهاً بأن 500 دولار لا تكفي لمصروف عائلة شهرياً.

بينما أوضح أبو عمر، أيضاً صاحب محال تجارية، أن ارتفاع الإيجارات يعود إلى الطلب المتزايد على المحال الصغيرة داخل المناطق السكنية، ما جعل الأسعار ترتفع دون ضوابط.

مشاريع شبابية متوقفة ومطالب بتدخل حكومي

وفي السياق ذاته، قالت سلمى: "كنت أنوي افتتاح صالون تجميل بسيط وأبحث عن محل صغير في صحنايا القديمة، لكن الأسعار صدمتني. إيجار المحل يكلّف أكثر من أرباح شهر كامل، بالإضافة إلى اشتراكات الأمبيرات بسبب انقطاع الكهرباء لساعات طويلة خلال النهار، وشراء المياه لعدم توفرها في المنطقة، فعدلت عن المشروع".

وأضافت أن الارتفاع غير المنطقي للإيجارات، حيث تجاوز 250 دولاراً داخل البلدة، جعل من فكرة العمل الحر رفاهية لا يستطيع كثيرون تحمّلها، خصوصاً في ظل الظروف المعيشية الصعبة.

وأشارت سلمى إلى أن سبب الارتفاع بهذا الشكل الجنوني والعشوائي هو غياب الدور الرقابي للبلديات وغياب ضوابط تحدد سقف الإيجار.

من جهة أخرى، طالب عدد من الشباب والسكان بضرورة تدخل الحكومة السورية لتنظيم الإيجارات، ووضع ضوابط وسقف للإيجارات تكون عادلة ما بين المالك والمستأجر، وذلك لمساندة الشباب في تطوير ذواتهم وتطوير البلدة.

أصحاب المكاتب العقارية: الدولار هو السبب

وفي لقاء مع أبو يزن المصري، صاحب مكتب عقاري في صحنايا الجديدة، أكد لموقع تلفزيون سوريا أن "الإيجارات مرتفعة جداً وعشوائية في المنطقة"، مشيراً إلى أن المشكلة الرئيسية هي أن الكثير من المالكين يربطون إيجاراتهم بأسعار الدولار، وهذا ما يرفع القيمة بشكل مبالغ فيه.

وفي السياق ذاته، قال أبو سمير، صاحب مكتب آخر: "إننا كثيراً ما نتهم بأننا السبب في هذا الارتفاع، ونسمع كلمات قاسية مثل 'أصحاب المكاتب العقارية نصابون'، ولكننا وسطاء فقط نحاول التوفيق بين الطرفين. المشكلة أنه لا توجد تعليمات أو حدود واضحة للإيجارات، فبعض المالكين يطلبون مبالغ كبيرة حتى قبل أن يُجهّز المحل أو يدخل التيار الكهربائي إليه".

ويؤكد أصحاب المكاتب أن قلة العرض وارتفاع الطلب في بعض الشوارع الحيوية ساهمتا أيضاً في تضخيم الأسعار، مشيرين إلى أن الحل يحتاج إلى تنظيم رسمي وتشريعات واضحة تضمن حقوق المالك والمستأجر معاً.