الإعلام الكُردي في سوريا.. من المنع والسرية إلى الانفتاح والفوضى

تاريخ النشر: 25.04.2019 | 18:04 دمشق

آخر تحديث: 25.04.2019 | 18:51 دمشق

أختين أسعد - تلفزيون سوريا

في 22 من نيسان من كل عام يحتفل الكرد بعيد الصحافة الكردية، نسبة إلى إصدار أول جريدة كردية عرفت باسم "كردستان "  ُطبعت في القاهرة، وتختلف المصادر حول مكان صدورها الأول، إن كان من إسطنبول على يد أمين عالي ومدحت بدرخان أم إن صدورها كان من القاهرة إلا أن المثبت هو إن الإصدار كان من القاهرة ووزعت في أرجاء كردستان عبر سوريا .

في سوريا وبالتحديد عام 1932 حصل الأمير جلادت بدرخان " أبو الأبجدية الكردية "على موافقة الحكومة السورية آنذاك وأصدر مجلة "هاوار" والتي احتوت في عددها الأول على الألف باء الكردية وأيضا قاموس للكردية وقصائد شعرية ومواد صحفية إلا أنها توقفت عن الصدور بعد العدد" 57".

في سوريا وبعد السبعينات من القرن الماضي كان التضييق على الإعلام الكردي سمة أخرى من سمات الأنظمة القمعية وبخاصة حزب البعث العربي الاشتراكي، والتي أنهكت سياسته المجتمع الكردي والسوري بشكل عام فحتى الإعلام السوري انحصر في آلة حزب البعث فقط.

اتسمت هذه الفترة بإعلام كردي حزبي فقط عبر منشورات سرية وظهرت بعدها مواقع إلكترونية من خارج سوريا بالإضافة إلى قنوات إقليم كوردستان العراق وقناة "MED-TV" التي اعتبرت أول فضائية كردية كانت تبث برامجها من بلجيكا وكانت هذه القنوات محط اهتمام الكرد السوريين بشكل كبير رغم اختلاف لهجتهم عنها بشكل متفاوت بين قناة وأخرى.

لم يستغل التمويل لبناء مؤسسات حقيقية

مع الثورة السورية وانطلاقتها تحرر السوريين من الخوف ليتحرر كذلك الإعلاميون والنشطاء ظهر ما سمي اصطلاحاً الإعلام السوري البديل، كناية عن تحول مسار الإعلام من إعلام راضخ لإملاءات السلطة إلى إعلام ناقد ومعارض للسلطة ومهتم بقضايا المجتمع السوري.

كان الإعلام الكردي كذلك حاضراً في عملية التحول هذه، عبر صحفيين شباب ونشطاء يبثون المظاهرات على القنوات المختلفة وينقلون تطورت الحالة كما تطورت الأوضاع في المنطقة، فانخرطوا مع المؤسسات المختلفة ومنها كانت قنوات كوردية في إقليم كردستان العراق وبدأ تأسيس المواقع الإلكترونية الكردية وأيضاً الجرائد والمجلات التي صدرت أغلبها بتمويل غربي.

الصحفي كمال أوسكان رئيس تحرير مجلّة (صُوَر) يؤكد على التطور الملحوظ للإعلام الكردي في ظل الثورة السورية بحسب قوله " تجلت ملامح الواقع الإعلامي الكردي بظاهرتين واضحتين كانتا انعكاساً للأزمة التي أتاحت المجال أمام أعداد كبيرة من الصحفيين لاكتساب الخبرات الإعلامية من خلال تلقّي التدريب أو العمل مع مؤسّسات إعلامية احترافية دخلت إلى المنطقة الكرديّة لنقل وقائع الحرب والثورة السوريّة".

إلا أن "أوسكان" يعتبر المؤسسات الإعلامية الكردية المستقلة غائبة عن المشهد العام في الداخل السوري في حين يغيب عن المشهد الإعلامي في المناطق الكرديّة المؤسسات الإعلامية الكرديّة المستقلّة ذات الإمكانات المادية، والتقنية العالية التي تضم هؤلاء الصحفيين الكرد، والتي تكون مؤثرة وقادرة على تشكيل الرأي العام حول القضايا الجوهرية.

يضيف الصحفي أوسكان حول غياب التخصص في الصحافة وافتقاد الصحفي المتخصص وغلبة الطابع الخبري أدت بشكل أو بآخر مع عوامل أخرى إلى فشل مؤسسات كثيرة بالاستمرار "على الرغم من توفر فرصة كبيرة لبناء مؤسّسات إعلاميّة في بداية الثورة حيث تمكن النشطاء السوريون من بناء بعض المؤسسات الإعلاميّة لكن الصحفيين والإعلاميين الكرد لم يستغلوا الفرصة في هذا المجال، وإن كانت هناك بعض المحاولات لإطلاق بعض المشاريع لكنها لم تتكلّل بالنجاح ما عدا مؤسسة أو اثنتين فقط".

إذاعات كوردية لم ترتقِ لمستوى الجمهور

بيشوا بهلوي من أوائل العاملين في الإعلام الكردي بعد الثورة السورية، حيث عمل مع قناة "رودوا" التي تبث برامجها من إقليم كردستان والذي اختطف في عام 2014 ونفي إلى إقليم كوردستان من طرف "جهة مجهولة" فإنه لا يختلف مع كمال أوسكان كثيراً  فهو يرى أنه بعد تحقق الكم لا بد من العمل على كيفية تطوير النوعية باتجاه غربلة المؤسسات الإعلامية ليبقى الأكثر احترافية: "محليا جذبت الإذاعات الكردية آذان المستمعين إلى حد كبير مع أن أغلبية تلك الإذاعات لم تستوعب حجم مسؤولية التوجه إلى المستمعين من خلال مواد رديئة و كان السقوط في فخ جذب صحفيين لم يتجاوزوا الثامنة عشرة لتقديم برامج حوارية و مناقشة قضايا أحيانا يمكن تصنيفها "للكبار فقط".

لم يصل الإعلام الكردي في سوريا إلى أن يكون مصدرا معتمدا لدى الصحافة العالمية والمجتمع الدولي و اختطفت المؤسسات الإعلامية الكردية في إقليم كوردستان العراق و التي تهتم في جزء من تغطيتها بالشأن الكردي السوري ثقة العالم إلى حد كبير كمصدر للخبر من مناطق الكرد في سوريا فيقول بهلوي: "أدى تمويل المنظمات المهتمة بالشأن السوري إلى تشكيل هياكل إعلامية همها فقط كسب التمويل المستمر دون محاسبتها على نوعية ما تقدمه إحدى الإذاعات الممولة من منظمة مركزها غازي عنتاب نشرت خبراً عاجلاً عمره عام و نصف".

هامش الحريات الصحفية والخطوط الحمراء في الإعلام الكردي السوري

آريا حاجي صحافية كردية من مدينة ديريك (المالكية) أقصى شمال شرق سوريا رغم إنها لم تدرس الإعلام إلا إنها عملت في هذا المجال منذ أكثر من أربع سنوات فكانت مراسلة لوكالة قاسيون ومقدمة برامج في إذاعة هيفي والآن تشغل منصب المديرة التنفيذية لشبكة "آسو" الإعلامية.

تبدو "آريا" متفائلة بما وصل إليه الإعلام الكردي في سوريا إذ إنها تعتبر الانتقال من سرية العمل الإعلامي وتضييق النظام سابقا إنجازا حقيقيا:"اليوم نستطيع أن نقول أن جهودا كبيرة تمت ولا تزال مستمرة باتجاه تشكيل إعلام كردي مهني لكن لم تصل بعد إلى مستوى يستطيع التأثير على السلطة أو أن يلعب دوراً في حل مشاكل الأهالي، لا زلنا نحتاج لخطوات أكبر لنصل إلى أعلى مستويات المهنية في عملنا".

آريا تعتبر أن حرية العمل الصحفي في مناطق الجزيرة السورية لم تصل إلى الكمال إلا أنها تقول :" هناك هامش من الحرية مقبول للعمل الصحفي مع التأكيد على ضرورة قيام الإدارات والسلطات الحاكمة في المنطقة بزيادة هذا الهامش حتى نتمكن من التأثير على الوضع بشكل عام".

من جهته بيشوا بهلوي أنهى حديثه قائلا: "لم ينجُ الإعلام من مقص الرقيب وعديد الانتهاكات والتهديدات من جهات يقال إنها مجهولة وأحيانا اعتقال علني من أساييش الإدارة الذاتية (قوى الأمن الداخلي التابعة لقسد) حتى عند الإفراج عن أولئك الصحفيين لا يُعرف سبب الاعتقال".

أما عامر مراد والذي يترأس الآن "مكتب الإعلام في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا "في حديثه معنا أظهر رغبتهم في المكتب تجاوز الخطوط الحمراء للعمل الإعلامي وتقبلهم لنقد الأخطاء والتجاوزات فيقول: "لا نؤمن بوجود خطوط حمراء لعملنا طالما إننا نؤمن بالعمل الجماعي لأجل سوريا ديمقراطية بعيدة عن العنف وخطاب الكراهية وكل ما عدا ذلك يعتبر مباحا ونقبل أي نقد لنا ولعملنا برحابة صدر كما أننا في عملنا نحاول الابتعاد عن عسكرة الإعلام وتوجيهه نحو الطابع المدني بحيث يصبح معبرا عن نبض الشارع ومحاوراً حقيقياً ومنتقداً صلباً للأخطاء ومن أي جهة كانت سواء من الإدارة أو من أي جهة أخرى".

آلية جديدة لتنظيم العمل الإعلامي

يفتقد الإعلام الكردي في سوريا مع انطلاقته بعد العام 2011 إلى الأطر الإعلامية المنظمة للعمل والمدافعة عن حقوق الصحفيين كما أن ترتيب العمل الإعلامي من ناحية معرفة الصحفي والعامل في المؤسسات الإعلامية واجباته وحقوقه أظهرت الفجوة الرئيسية في إعلام المنطقة.

عامر مراد الصحفي الذي كتب في العديد من المواقع الإلكترونية الكردية وترأس إدارة إذاعة "هيفي" التي بدأت بثها من مدينة ديريك أواخر العام 2014 استلم إدارة " مكتب الإعلام في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا " في نهاية العام الفائت 2018 يتحدث عن نشاطهم في المكتب حول تنظيم العمل الإعلامي قائلاً:" سوية الإعلام الكردي تعاني الكثير من المشاكل التي تعيق تطوره ومجاراته للإعلام العالمي أو الإقليمي ومنها عدم وجود هيكلة واضحة في الواقع الإعلامي الكردي فهناك فوضى عارمة وكذلك تفتقد المؤسسات الإعلامية لدينا من قلة المهنية ومن الافتقار للدعم المادي المطلوب ومن عدم الإيمان بتجارب الآخرين وعدم التنسيق والتعاون بين المؤسسات الإعلامية".

ويضيف مراد بأن الآلية المتبعة الآن تختلف عن السابق "يتم الآن العمل على تنظيم العمل الإعلامي في شمال وشرق سوريا عبر قوانين ناظمة يشرف مكتب الإعلام في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا على تنفيذها، ويبدأ بتنسيق الهيكلية التي كانت تفتقد للتراتبية الواضحة فالآن يوجد مكتب الإعلام لشمال وشرق سوريا الذي يتضمن مكاتب إعلامية تنتشر في الإدارات الذاتية والمدنية في شمال وشرق سوريا وتعمل هذه المكاتب الفرعية على إدارة شؤون الإعلام في إداراتها وبالتنسيق مع باقي المكاتب عبر مكتب الإعلام في شمال وشرق سوريا، وتقدم هذه المكاتب التسهيلات اللازمة سواء من ناحية تسهيل أمور الصحفيين أو من خلال توحيد آليات الترخيص وتوحيد الرسوم وكافة الصيغ الورقية كما يعمل مكتب الإعلام في شمال وشرق سوريا على الدفع باتجاه انفتاح عام نحو الإعلام".

كلمات مفتاحية
مقالات مقترحة
حكومة الأسد تعتزم رفع أسعار الأدوية
كورونا.. أكثر من 450 إصابة جديدة بسوريا
الإصابات بكورونا تزداد في الرقة ومراكز الحجر ممتلئة