أفادت "الإدارة الذاتية" العاملة في مناطق سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، أمس الثلاثاء، بأنّها نقلت حرّاقات بدائية لتكرير النفط، كانت منتشرة في ريف دير الزور، إلى عمق البادية السوريّة.
وبحسب "الإدارة الذاتية" -نقلاً عن وسائل إعلام تابعة لها- فإنّ هذا القرار جاء بعد توثيق تلوّث واسع للهواء والتربة والمياه السطحية في القرى القريبة من مواقع الحراقات، وهي محاولة للحد من الأضرار البيئية الناتجة عن عمليات التكرير العشوائية للنفط الخام.
وأضافت أنّ "الأدخنة الكثيفة والغازات السامة التي تطلقها الحرّاقات، تخلّف آثاراً مدمرة على النظام البيئي المحلي، وتتسبب بنفوق المواشي وتراجع الغطاء النباتي، إلى جانب التلوث الدائم للتربة بمخلفات النفط المحروق".
"أثر الحراقات النفطية على البيئة والصحة"
رغم أن نقل الحراقات إلى مناطق بعيدة يقلل من الأذى المباشر على السكان، إلا أن هذه الخطوة تعتبر حلاً مؤقتاً لا يعالج أصل المشكلة، إذ ما تزال عمليات التكرير تتم بوسائل بدائية تفتقر لأي معايير سلامة أو تقنيات لمعالجة الانبعاثات السامة.
وفي عام 2023، نشر "المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة" تقريراً ميدانياً حول حرّاقات النفط البدائية في شمال شرقي سوريا وأثرها على الصحة العامة والبيئة.
وأظهر التقرير، أن "الأدخنة والنواتج والنفايات المتراكمة لعمل الحراقات النفطية البدائية، تشكل تهديداً مستمراً حتى في الأماكن الخالية من السكان، إذ تنعكس سلباً على المياه الجوفية والسطيحة، وعلى الزراعة، وتربية المواشي، إضافة إلى الهواء والتنوع الأحيائي البيئي، إضافة إلى الخطر الذي تشكله على الدورة المناخية في المنطقة".
وحيث تكثر حرّاقات النفط البدائية في شمال شرقي سوريا، تُسجّل عشرات حالات الوفيات والتشوّهات بين الأجنّة والأطفال حديثي الولادة، نتيجة للتلوّث والانبعاثات السامة في الهواء، بالإضافة إلى جريان مياه "وادي الأملاح" الملوّثة بالنفط في قرى المنطقة.
وبحسب التقرير، أدّى التلوث الناتج عن عمل الحراقات في جوارها وفي مناطق أبعد إلى تأثيرات سلبية على الثروة الحيوانية، حيث تفاقمت أمراضها، وارتفع معدل وفاتها نتيجة لتلوث الهواء وتسمم المياه بمخلفات النفط.
"حراقات النفط في دير الزور"
تنتشر حراقات النفط بشكل عشوائي في قرى وبلدات ريف دير الزور الواقعة تحت سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية"، وتعمل بترخيص منها، ويعتمد عملها على استجرار النفط الخام من الحقول التي تسيطر عليها "قسد"، ثم فرزه وتكريره إلى محروقات (مازوت، بنزين، وكاز) وبيعه لـ"الإدارة الذاتية" أو للتجار والمهرّبين.