انتشرت قوات إدارة الأمن العام في وزارة الداخلية السورية، اليوم الخميس، في بلدة الصورة الكبرى بريف محافظة السويداء، بعد اشتباكات شهدتها البلدة مساء أمس.
وبثت وكالة "سانا" الرسمية صوراً، لما قالت إنها لـ"انتشار قوات الأمن العام في البلدة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة وتأمين عودة الأهالي إلى منازلهم".
ودارت اشتباكات عنيفة مساء أمس الثلاثاء في محيط البلدة بالقرب من أوتستراد دمشق ـ السويداء، بين "الأمن العام" ومجموعات محلية من جهة، ومن جهة أخرى "مجموعات خارجة عن القانون"، حاولت تحريك أرتال عسكرية للتوجّه إلى ريف دمشق.
وبعد ساعات، أعلن ناشطون محليون عن حالة هدوء في محافظة السويداء بعد تدخّل قوى الأمن.
من جهته، أكد محافظ السويداء مصطفى البكور توجيه قوة عسكرية إلى الصورة الكبرى للتصدي للمهاجمين ومنع دخول أي جهة إلى محافظة السويداء، مضيفا أنه تم التنسيق مع كل الجهات لإيجاد الحلول ووقف نزيف الدماء.
وقال مراسل تلفزيون سوريا إنّ الاشتباكات بالأسلحة الثقيلة بين فصائل من السويداء ومجموعات مسلحة تركزت في محيط قرية كناكر غربي السويداء. وذلك بالتزامن مع اشتباكات جرت في بلدات عِرى ورساس والصورة الكبرى.
حرق ضريح مجرم حرب
ومع بدء الاشتباكات في بلدة الصورة الكبرى، تداول ناشطون صوراً ومقاطع مصورة، أظهرت تعرض ما عٌرف بـ"ضريح" عصام زهر الدين في البلدة للحرق من قبل مجهولين، وهو واحد من ضباط "الحرس الجمهوري" في قوات النظام المخلوع، ومتورط بجرائم حرب ضد السوريين.
وأظهرت مقاطع مصورة على مواقع التواصل دخول مسلحين إلى "الضريح" وتحطيم تمثال لـ"زهر الدين" وإحراق أجزاء من المتحف.
وأعرب ناشطون سوريون عن استنكارهم لوجود متحف لمن وصفوه بـ "السفاح" ومجرم الحرب عصام زهر الدين، يعرض فيه أسلحة وتذكارات من ضحاياه.
وتفاعل سوريون مع حادثة حرق "الضريح" واعتبروه "إنصافاً للضحايا السوريين ممن قضوا بجرائم عصام زهر الدين " وخاصةً في محافظة دير الزور حيث تركزت جرائمه خلال سنواته الأخيرة.
وكان وجود "الضريح" محط حساسية كبيرة بين السوريين، بعد سقوط النظام المخلوع، وطالب في وقتٍ سابق الباحث والكاتب السوري ماهر شرف الدين وهو من أبناء السويداء، بإزالة الضريح لشخص "التقط الصور بجانب الجثث المعلّقة".
واعتبر أن وجوده "عار على أهالي محافظة السويداء"و"لغمٌ علينا أن نفككه جميعاً نحن أهل السويداء".
وافتتح نظام الأسد المخلوع، في شهر تشرين الأول من العام 2021، متحفاً "تذكارياً" لـ"زهر الدين"، الذي قتل بانفجار لغم أرضي في مدينة دير الزور في الـ 18 من تشرين الأول 2017.
ويحتوي المتحف، ثلاث قاعات تضم قبر زهر الدين ومعرضاً لمقتنياته وأسلحته التي كان يستخدمها وبزاته العسكرية ومنها التي قتل بها وعدداً من الصور والأوسمة والدروع والثناءات التي نالها خلال مسيرته في قوات الأسد المخلوع.
سيرة إجرام
ولد عصام جدعان زهر الدين عام 1961 في بلدة الصورة الكبيرة بريف السويداء، وينتمي إلى عائلة معظم أفرادها متطوعون في قوات النظام المخلوع، فجده لأبيه هو الفريق عبد الكريم زهر الدين، الذي شغل منصب وزير الدفاع، أما شقيقه الأصغر فهو العميد أسامة زهر الدين.
وكان لزهر الدين دور مهم في قيادة العمليات العسكرية ضد فصائل المعارضة السورية في دمشق وريفها وحمص وحلب، قبل توليه قيادة قوات النظام في مدينة ديرالزور بعد مقتل العقيد علي خزام، وأسس هناك ما يُعرف بمجموعة "نافذ أسد الله".
واشتهر زهر الدين في أوساط السوريين بدوره في عمليات القتل الميداني والتعذيب، وظهر في فيديو انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي عام 2016 يظهر فيه بجانب جثتين معلقتين وعليهما آثار تعذيب وحشي.
وأطلق زهر الدين، مطلع أيلول 2017، تهديدات موجهة للاجئين السوريين خارج سوريا، قائلاً "من هرب ومن فر من سوريا إلى أي بلد آخر أرجوك ألا تعود، وإذا الدولة سامحتك، نحن عهداً لن ننسى ولن نسامح ونصيحة من هالدقن ما حدا يرجع منكم".
وفي أثناء الحملة الروسية- الإيرانية ضد تنظيم "داعش" في المنطقة الشرقية، وفي حين كانت تدور معارك شرسة بين التنظيم، وقوات نظام الأسد المخلوع والميليشيات الإيرانية قتل زهر الدين في منطقة حويجة صكر بمدينة ديرالزور، في 18 تشرين الأول 2017.
وسائل إعلام نظام الأسد، قالت وقتئذ، إنه وقع في حقل للألغام في المنطقة، في حين تحدثت شبكات محلية عن مقتله قنصاً في منطقة هرابش، مرجحين اغتياله من قبل النظام.