دعت دول ومنظمات عربية وإسلامية، الجمعة، إلى إدخال المساعدات فورا إلى قطاع غزة، ووقف حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة على القطاع منذ 7 أكتوبر/ تشرين أول 2023.
جاء ذلك وفق بيانات صادرة عن: السعودية والكويت والأردن وفلسطين ومجلس التعاون الخليجي ورابطة العالم الإسلامي وحركة حماس، وفق ما رصدته وكالة الأناضول تعقيبا على تقرير لمؤشر مقياس التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) التابع للأمم المتحدة الذي ذكر أن "المجاعة في غزة تأكدت".
وتوقع التقرير أن تمتد المجاعة إلى محافظتي دير البلح (وسط) وخان يونس (جنوب) بنهاية سبتمبر/ أيلول المقبل.
ومؤخرا، حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من أن "ثلث سكان غزة (من أصل نحو 2.4 مليون فلسطيني) لم يأكلوا منذ أيام عدة".
السعودية
أعربت السعودية، في بيان لوزارة الخارجية، عن "قلقها البالغ في ضوء تقرير (IPC) وإعلان حالة المجاعة رسميا في قطاع غزة، وإدانتها جرائم الإبادة التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين العزل".
وقالت الخارجية السعودية إن "تفاقم الكارثة الإنسانية في غزة نتيجة مباشرة لغياب آليات الردع والمحاسبة أمام جرائم الاحتلال الإسرائيلي، وستظل وصمة عار في جبين المجتمع الدولي، ما لم يُسارع بالتدخل الفوري لإنهاء المجاعة ووقف حرب الإبادة".
الكويت
دعت دولة الكويت، في بيان للخارجية، المجتمع إلى العمل من أجل إدخال المساعدات الإنسانية لقطاع غزة "بشكل عاجل" ووقف الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين هناك، مطالبة "بمحاسبة إسرائيل على جرائمها بحق الإنسانية".
وقالت الكويت، إنها "تابعت بقلق بالغ" ما ورد في التقرير الأممي الذي أكد "دخول مدينة غزة رسميا في حالة المجاعة وفق معايير الأمم المتحدة".
وشددت على "ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي ومجلس الأمن بمسؤولياتهما القانونية والأخلاقية والإنسانية، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية بشكل عاجل إلى قطاع غزة".
ودعت الكويت إلى "وقف الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني الشقيق، ومحاسبة القوة القائمة بالاحتلال على الجرائم التي ترتكبها ضد الإنسانية".
الأردن
دعا الأردن، في بيان للخارجية، المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لإلزام إسرائيل بوقف عدوانها على قطاع غزة، وإنهاء المجاعة والكارثة الإنسانية التي سببها العدوان.
وقال متحدث الخارجية الأردنية سفيان القضاة، إن "الإعلان يعد مؤشرا خطيرا إلى ما آلت إليه الأوضاع الإنسانية الكارثية في قطاع غزة، جراء السياسات والإجراءات اللاإنسانية الممنهجة من قبل الحكومة الإسرائيلية التي جعلت التجويع سلاحا ضد الفلسطينيين".
وأعرب متحدث الخارجية الأردنية في بيان عن إدانته لاستمرار إسرائيل في فرض القيود على وصول المساعدات الإنسانية لأهالي القطاع، ما أفضى إلى "مستويات خطيرة من المجاعة".
ودعا المجتمع الدولي إلى "التحرك الفوري ودون إبطاء لإلزام إسرائيل بوقف عدوانها على غزة، وإنهاء المجاعة والكارثة الإنسانية التي سببها العدوان، والعمل على إدخال المساعدات إلى القطاع بشكل كافٍ ومستدام".
فلسطين
طالبت فلسطين، في بيان للخارجية، المجتمع الدولي وفي مقدمته مجلس الأمن الدولي إلى "التعامل بمنتهى الجدية والاهتمام" بتقرير أممي يؤكد تفشي المجاعة في قطاع غزة وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.
وقالت إن "تقرير IPC بشأن المجاعة في قطاع غزة أغلق باب التأويل والاجتهاد فيما يتعلق بحدوث المجاعة ولم يبق أي هامش للمناورة أمام الدول والعالم، وأكد أن المطلوب الآن، وقبل فوات الأوان، توظيف الثقل الدولي بكافة أشكاله ومضامينه لوقفها فوراً ووقف العدوان على شعبنا".
ولفتت الوزارة إلى أن ذلك "يعني إقدام الاحتلال الإسرائيلي على تدمير كافة مناحي ومقومات الحياة البشرية في قطاع غزة وارتكاب جريمة استخدام التجويع كسلاح في الحرب ضد المدنيين الفلسطينيين".
وطالبت "بموقف دولي حازم يضمن إجبار دولة الاحتلال على الوقف الفوري لجرائم الإبادة والتهجير والضم كسبيل وحيد لوقف المجاعة ومحاصرتها وعلاجها ومنع انتشارها، ويكفل فتح المعابر وإدخال المساعدات الإغاثية بشكل مستدام والبدء الفوري بإعمار قطاع غزة".
كما دعت الخارجية الفلسطينية "المحاكم الدولية المختصة لتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه مرتكبي المجاعة بما في ذلك إعلاء صوت القانون الدولي".
مجلس التعاون الخليجي
شدد الأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي، في بيان على "ضرورة التحرك الفوري للمجتمع الدولي للضغط على قوات الاحتلال الإسرائيلية لفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى قطاع غزة دون قيد أو شرط".
ولفت إلى أن إعلان "آي بي سي" حالة المجاعة في مدينة غزة "يعكس بوضوح سياسات التجويع الخطيرة وغير الإنسانية وغير القانونية التي تنتهجها قوات الاحتلال الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني".
وأكد البديوي، موقف دول مجلس التعاون "الثابت" في دعم الشعب الفلسطيني، داعيا إلى "توفير الحماية الدولية له، والامتناع عن استهدافه، والالتزام التام بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة دون استثناء".
رابطة العالم الإسلامي
واعتبرت رابطة العالم الإسلامي، في بيان، دخول مدينة غزّة حالة المجاعة، بأنه "أمر صادم".
وأكدت أن "الحكومة (الإسرائيلية) المتطرفة تشكّل تهديدًا خطيرًا على الإنسان الفلسطيني بخاصة، والمنطقة والمجتمع الدولي بعامة، وتمثّل العقبةَ الكُبرى في طريق كلّ جهود وقف الحرب وحماية المدنيين، وإحلال السّلام الدائم العادل والشّامل الذي ينشدُه الجميع للمنطقة".
وجدَّدت الرابطة، دعوة المجتمع الدولي إلى الاضطلاعِ بمسؤولياته الأخلاقية والقانونية، والوقوف وقفة عاجلة جادّة لوضع حدٍّ لهذه المجاعة والإبادة الجماعيّة التي تُرتَكب بحق أبناء غزة.
الأمم المتحدة تعلن المجاعة في غزة
أعلنت الأمم المتحدة المجاعة في غزة رسميا الجمعة، في أوّل إعلان من هذا النوع في الشرق الأوسط، بعدما حذّر خبراؤها في تقرير من أن 500 ألف شخص باتوا في وضع "كارثي"، محملين إسرائيل مسؤولية عرقلة إدخال المساعدات.
وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر "هي مجاعة كان من الممكن تفاديها لو تسنّى لنا القيام بذلك. غير أن المساعدات الغذائية تتكدّس عند الحدود بسبب العرقلة الممنهجة الممارسة من إسرائيل"، معتبرا أن هذه المجاعة "ينبغي أن تؤرقنا جميعا". وفق ما نقلت وكالة فرانس برس.
وأوضح التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة والذي يتخذ من روما مقرا، أنّ هذه "المرة الأولى التي يتم فيها تأكيد المجاعة رسميا في منطقة الشرق الأوسط".
وأفاد متحدث باسم الأمم المتحدة وكالة فرانس برس، بأنّه كان من المتوقع حدوث مجاعة في اليمن في العام 2018 لكن لم يتم تأكيد ذلك رسميا رغم الأزمة الإنسانية في البلد الفقير والذي يشهد حربا.
وأثار إعلان الأمم المتحدة الجمعة، حفيظة إسرائيل التي أكد رئيس حكومتها بنيامين نتانياهو أنّ التقرير بشأن المجاعة في غزة "كذبة صريحة"، في حين أصرت وزارة خارجيته على أنه "لا توجد مجاعة"، مندده بانحياز التقرير واستناده إلى "أكاذيب حماس".