أكد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن تسريع التعافي الاقتصادي في سوريا أمر بالغ الأهمية لمنع تدهور البلاد واستعادة الاستقرار فيها، مشدداً على ضرورة الاستثمار طويل الأمد في التنمية إلى جانب المساعدات الإنسانية الفورية.
ونقل مركز أنباء الأمم المتحدة عن مدير البرنامج، أخيم شتاينر، قوله في بيان صحفي: "إلى جانب المساعدات الإنسانية الفورية، يتطلب تعافي سوريا استثماراً طويل الأمد في التنمية من أجل تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لشعبها".
وأضاف شتاينر أن استعادة الإنتاجية لتوفير الوظائف وتخفيف حدة الفقر، إلى جانب تنشيط القطاع الزراعي لتحقيق الأمن الغذائي، وإعادة بناء البنية الأساسية للخدمات مثل الرعاية الصحية والتعليم والطاقة، "هي عوامل أساسية لتحقيق مستقبل مستدام والازدهار والسلام".
كما شدد على أن المضي قدماً في إعادة بناء سوريا يتطلب "استراتيجية شاملة تتناول الحكم والاستقرار الاقتصادي، وتنشيط القطاعات، وإعادة بناء البنية الأساسية، وتعزيز الخدمات الاجتماعية". وذلك بحسب ما أوردت وكالة (سانا) الرسمية.
خسائر هائلة وتعافٍ مشروط
كشف تقرير حديث لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن الاقتصاد السوري تكبّد خسائر تُقدّر بـ 800 مليار دولار خلال 14 عاماً من الصراع، مما أدى إلى تدهور البنية التحتية وارتفاع معدلات البطالة، حيث يعيش 90 في المئة من السكان تحت خط الفقر.
وأشار التقرير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي انخفض إلى أقل من نصف قيمته منذ عام 2011، مع تضاعف معدل البطالة ثلاث مرات، ليصبح واحد من كل أربعة سوريين عاطلاً عن العمل.
أوضح التقرير أن التعافي الاقتصادي في سوريا ممكن خلال عقد من الزمن، بشرط تحقيق نمو اقتصادي قوي واستثمارات طويلة الأجل تُقدّر بـ 36 مليار دولار لإعادة بناء البنية التحتية وتنشيط القطاعات الإنتاجية.
كما شدد على ضرورة اتباع نهج تعافٍ تنموي شامل يتضمن إصلاحات في الحكم، تعزيز الاستقرار الاقتصادي، وإعادة بناء الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم والطاقة، خاصة مع تضرر ثلث المراكز الصحية، وانخفاض إنتاج الطاقة بنسبة 80 في المئة، وحرمان 40-50 في المئة من الأطفال من التعليم.