الألغام تملأ مسرح عمليات قوات النظام بإدلب.. الفاتورة دماء الناس

تاريخ النشر: 15.08.2020 | 15:49 دمشق

آخر تحديث: 15.08.2020 | 21:53 دمشق

 تلفزيون سوريا ـ خاص

​شهدت الأيام الماضية ازدياداً في عدد الضحايا المدنيين الذين يسقطون نتيجة انفجار الألغام ومخلفات القصف بهم، بين البساتين والأراضي الزراعية في مناطق سيطرة كل من نظام الأسد ومناطق سيطرة فصائل المعارضة في محافظة إدلب.

معظم الحالات التي رصدها موقع تلفزيون سوريا وقعت في الأراضي الزراعية للبلدات والقرى التي كانت مسرحاً للعمليات العسكرية التي شنها نظام الأسد بدعم روسي وإيراني قبل شهر آذار الفائت على أرياف إدلب.

ويفسر ازدياد عدد القتلى بسبب ذهاب المزارعين إلى أراضيهم لجني محاصيلهم، كالزيتون والفستق الحلبي والتين وغيرها، ولعل تجمع الناس في هذه الأراضي والسير فيها دون اتخاذ إجراءات وقائية من الألغام ومخلفات الحرب، يرفع عدد الإصابات التي تحدث نتيجة الاقتراب من الأجسام القابلة للانفجار.

أحدث هذه الحالات وقعت اليوم السبت وأمس الجمعة، في منطقتين الأولى خاضعة لسيطرة المعارضة والأخرى تابعة لسيطرة نظام الأسد، وأودت الحادثتان بحياة ستة مدنيين وجرح نحو عشرة آخرين.

 

الإجراءات في مناطق المعارضة 

يوم أمس الجمعة، فقد مدنيان حياتهما أثناء عملهما ضمن ورشة لقطاف ثمار التين في أراضي بلدة النيرب، بريف إدلب. وقالت مصادر محلية لموقع تلفزيون سوريا، إن لغماً من مخلفات قوات نظام الأسد انفجر بالضحيتين، إضافة إلى إصابة شخص ثالث بجروح.

وليست هذه الحادثة الأولى في مناطق المعارضة، حيث سبقتها عدة حالات، كان آخرها في 9 من حزيران الفائت، حين قتل ثلاثة أطفال بانفجار قنبلة عنقودية أثناء لعبهم بالقرب من منزلهم في إدلب.

وقال "الدفاع المدني السوري"، حينها، إن الأطفال كانوا في حديقة منزلهم عندما انفجرت القنبلة، التي تعود إلى قصف شنته قوات النظام وروسيا في على المنطقة.

وأوضح "الدفاع المدني" أن النظام وروسيا نفذوا 546 هجوماً بقنابل عنقودية على الشمال السوري، منذ 26 من نيسان عام 2019 حتى 5 من آذار الفائت.

وأكد أن الآلاف من تلك القنابل لم تنفجر، وباتت قنابل موقوتة تهدد حياة المدنيين لا سيما الأطفال.

واستخدمت قوات نظام الأسد والطائرات الروسية والميليشيات الإيرانية منذ مطلع العام الجاري، وحتى شهر آذار منه، أنواعاً متعددة من القنابل العنقودية والصواريخ المحرمة دولياً لكي تتمكن من السيطرة على مدن وبلدات استراتيجية في إدلب منها سراقب ومعرة النعمان ومناطق أخرى.

وكانت الفرق الميدانية التابعة لفريق "منسقو استجابة سوريا" وزّعت، مطلع أيلول 2019، منشورات توعية في محافظة إدلب، تقدم نصائح وإرشادات عن كيفية التصرف في حال العثور على مخلفات قابلة للانفجار.

وأمام ازدياد أعداد الضحايا بسبب مخلفات الحرب، طلبت غرفة عمليات "الفتح المبين" من المدنيين عدم الاقتراب من خطوط التماس مع قوات نظام الأسد في إدلب، كونها مناطق عسكرية.

وبحسب بيان صادر عن الغرفة، في 10 من تموز الفائت، أعلنت أن المناطق القريبة من خطوط التماس مناطق عسكرية يمنع دخولها أو الاقتراب منها من دون التنسيق مع الغرفة.

وأرجعت الغرفة السبب إلى الحرص على سلامة المدنيين، خاصة بعدما وقعت عدة إصابات في صفوف رعاة الأغنام، جراء دخولهم إلى منطقة التماس، وانفجار قنابل عنقودية أو ألغام أرضية من مخلفات النظام.

فرق الدفاع المدني تحاول إزالة مخلفات الحرب من مناطق تواجد المدنيين في إدلب
فرق الدفاع المدني تحاول إزالة الألغام ومخلفات الحرب من أماكن وجود المدنيين في إدلب

 

النظام يكتفي بتسجيل أعدد الضحايا

لا إجراءات يتخذها نظام الأسد في سبيل تنظيف المناطق التي سيطر عليها قبل شهر آذار الفائت، من الألغام التي كانت قد زرعتها فصائل المعارضة، لصد تقدم النظام، وفق الناطق باسم "الجبهة الوطنية للتحرير" النقيب ناجي مصطفى.

وقال مصطفى لموقع تلفزيون سوريا، اليوم الأحد، إن النظام يتقصد عدم تنظيف المنطقة من الألغام، وأنه لا يكترث لحياة المدنيين.

وأكد أن فصائل المعارضة تعمل في مناطقها على إزالة الألغام وتسعى لمنع المدنيين من الاقتراب إلى مناطق التماس مع قوات النظام كونها مليئة بمخلفات الحرب، على عكس النظام الذي من الواضح أنه لا يمنع المزارعين من الذهاب إلى الأماكن التي كانت ساحة معارك قبل أشهر، وفق تعبيره.

من جانبها، تقول وكالة "سانا" التابعة للنظام، إن "فرق الهندسة تعمل على تنظيف المناطق التي سيطر عليها النظام تباعاً من الألغام".

وصباح اليوم، قُتل أربعة مدنيين وأصيب 5 آخرون بجروح جراء انفجار لغم أرضي في محيط قرية التح بمنطقة خان شيخون بريف إدلب الجنوبي.

وذكر ت "سانا" أن الضحايا كانوا يعملون في ورشة لجني محصول الفستق الحلبي، في تلة جعفر في محيط قرية التح، مشيرة إلى أن الجرحى نقلوا إلى مشفى "حماة الوطني" لتلقي العلاج.

fb6ab8bf-08b6-4df1-a76c-2c05ce03a88b.jpg
مخلفات الصواريخ التي أطلقتها قوات النظام على مدن وقرى إدلب (الدفاع المدني)

 

تقديرات أممية 

في تقرير سابق لها، قالت الأمم المتحدة إن مخلفات الحرب والألغام في سوريا تهدد حياة 10 ملايين سوري.

ويُستخدم مصطلح مخلفات الحرب القابلة للانفجار لوصف مجموعة كبيرة من الأجسام المتفجرة أو غير المتفجرة التي تبقى متروكة في مناطق معينة بعد انتهاء العمليات العسكرية فيها، وتشمل هذه الأجسام القذائف المدفعية والقنابل اليدوية وقذائف الهاون والذخائر الصغيرة والصواريخ والألغام وغيرها.

وفي تموز 2019 قال نائب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، إن الألغام ما تزال تشكل مصدر قلق كبير في سوريا، حيث يعيش أكثر من 10 ملايين شخص في مناطق مزروعة بالألغام.

وأضاف أن جهود إزالة الألغام ما تزال قليلة، داعياً أطراف "النزاع السوري" إلى السماح بإزالة مخلفات الحرب والقيام بأنشطة توعوية لمخاطر الألغام.

وفي 2017، قدرت المنظمة بأن ما لا يقل عن 910 أطفال قتلوا بينما تشوه نحو 361 آخرين، بسبب مخلفات الحرب في سوريا.