icon
التغطية الحية

"الأخي".. عبوة ناسفة تنهي مسيرة 9 سنوات من نضال قائد لواء هنانو

2020.11.25 | 16:14 دمشق

rd.jpg
إدلب - طارق أبو زياد
+A
حجم الخط
-A

فارق محمد طالب، قائد لواء هنانو في مدينة كفرتخاريم، الحياة، يوم الإثنين الفائت، متأثراً بإصابته التي تعرض لها بانفجار عبوة ناسفة مزروعة في سيارته أثناء عودته لمنزله. ونعى ناشطون وشخصيات سياسية وثورية محمد طالب مستذكرين مسيرته الطويلة في قتال النظام وحلفائه والدفاع عن مدينته في كل الأزمات التي مرت بها.

ينحدر محمد عبد الوهاب طالب، الملقب بـ "أبو عبدو الأخي"، من بلدة كفر تخاريم، وهو من مواليد 1974، متزوج ولديه 9 أولاد. عمل "الأخي" قبل الثورة السورية تاجراً وموزعاً للمواد الغذائية ويحمل الشهادة الثانوية.

وكان "الأخي" من أوائل المشاركين في الحراك الثوري في عام 2011 في منطقته حيث قاد الحراك الثوري السلمي بداية الثورة السورية لينتقل بعدها للعمل العسكري بتشكيل لواء "درع هنانو" الذي تغير اسمه لاحقاً إلى "لواء هنانو". ويقصد بالاسم إبراهيم هنانو، الزعيم الوطني السوري الذي كان أحد قادة الثورة السورية على الاحتلال الفرنسي.

وأعلن عن تشكيل لواء درع هنانو في تموز من عام 2012، باجتماع كتائب "شهداء كفرتخاريم" و"الشهيد أبو حمزة" و"جند سيدنا محمد" من منطقة سلقين، و"تحرير الشمال" من منطقة أرمناز. ثم انضم للواء كتائب أخرى من منطقة حارم وملس والبلدات المحيطة بكفرتخاريم ليبلغ عدد اللواء حالياً نحو ألفي مقاتل.

 

 

تسلم "الأخي" قيادة اللواء نهاية عام 2012، حيث اجتمعت حينها كلمة قادة الكتائب في اختياره، وانضم "لواء هنانو" إلى هيئة حماية المدنيين أواخر العام 2013، ولاحقاً انضم اللواء إلى فيلق الشام وكان "الأخي" عضواً في مجلس قيادة الفيلق، ثم شغل في الفيلق منصب القائد العام لقطاع إدلب الشمالي.

اقرأ أيضاً: فيلق الشام.. التحولات وشبكة العلاقات والحالة الفريدة في العسكرة

شارك اللواء في معظم المعارك التي حصلت في الشمال السوري ضد قوات النظام وحلفائه، أبرزها معارك السيطرة على كتيبة الدفاع الجوي في الدويلة ومعركة السيطرة على معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا ومعارك السيطرة على ريفي إدلب الشمالي والغربي خاصة مدينة كفر تخاريم وحارم ودركوش، إضافة لمشاركته في العمليات العسكرية في حلب وريفها ومعركتي درع الفرات وغصن الزيتون شمال حلب ومعارك كسب والساحل السوري.

أبرز صفاته الشخصية

تحدث "موقع تلفزيون سوريا" مع "مصعب جرماق" أحد أصدقاء "الأخي" والذي كان ملازماً له طيلة فترة مشاركته في القتال مع الجيش السوري الحر.

وقال مصعب: "أبو عبدو لا يمثل قائداً عسكرياً لفصيل عسكري ولكن هو يعتبر بمثابة الأب الروحي لكفر تخاريم، كان من المؤسسين الأوائل للحراك الثوري في المدينة ويعتبر من أبرز وجهائها، لم يكن قائداً كغيره من القادة فهو يعمل في الميدان وبين الجميع. فتراه داخل نقاط الرباط وعلى الصفوف الأولى في المعارك، بعد تحرير البلدة والمناطق المجاورة كان من السباقين في ترويج فكرة عدم المناطقية والذهاب للقتال في كل المناطق السورية ويعتبر لواء هنانو من أوائل كتائب الجيش الحر التي قاتلت خارج مناطق وجودها وكانت بدايته في الساحل فقد شارك في تحرير أغلب المناطق فيه، لتستمر المسيرة بالانتقال إلى كل المناطق والمشاركة بتحريرها من حلب إلى الرقة وحماة".

 

lGgz3.jpeg

 

وعن شخصيته يقول "جرماق" متحدثا عن "الأخي": "هو متواضع جداً وقائد حازم في نفس الوقت، قريب من الجميع ويحمل هم الجميع أيضا. لم يكن يسعى ليكون قائداً في بداية الأمر ولكن إصرار من حوله وتقديمه للأمر كان كفيلاً ليكون على مدى سنوات حياته قائداً للمنطقة وبرضى وتشجيع من الجميع".

مواجهة تنظيم الدولة وهيئة تحرير الشام

وأكد عدد من ناشطي المنطقة أن "الأخي" كان من الشخصيات التي واجهت تمدد تنظيم الدولة قدر الإمكان، وعندما بدأت معركة طرد التنظيم من الشمال السوري في حلب وإدلب بداية العام 2014، شارك لواء هنانو في المعارك وطرد التنظيم من أبرز مناطق سيطرته في حارم وسلقين ودركوش ومحيط كفرتخاريم.

وعندما حاولت هيئة تحرير الشام نهاية العام 2019، فرض سيطرتها عسكرياً وإدارياً على مناطق نفوذ لواء هنانو، تصدى الأخير لهذه المحاولات في العديد من المرات، وكان الأخي على رأس المواجهة ومن ثم قاد مع شخصيات ووجهاء محليين، مفاوضات الاتفاق الذي منع سيطرة الهيئة.

واعتبر جرماق أن "مقارعة الهيئة لم يكن من منطلق فصائلي بقدر ما كان من منطلق شعبي فالأخي يمثل كفر تخاريم وأهلها وهو بعمله كان يقوم بالدفاع عنهم وعن حقوقهم".

وكان القسم الأكبر من قتلى فيلق الشام في الغارات الروسية التي استهدفت نهاية الشهر الفائت، معسكر التدريب في الدويلة بالقرب من مدينة كفرتخاريم؛ من مقاتلي لواء هنانو.