icon
التغطية الحية

اعتصام ومظاهرة مضادة.. كيف انتهى "التوتر" في طرطوس؟

2025.02.12 | 16:24 دمشق

طرطوس
الاجتماع بين الناشطين في طرطوس برعاية "مبادرة السلم الأهلي"
طرطوس ـ عزام الكنج
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- شهدت طرطوس توتراً بسبب اعتصام مدني ومظاهرة مضادة، حيث طالب المعتصمون بإعادة الموظفين المفصولين وتحسين الظروف المعيشية، بينما عبر التجمع المضاد عن مخاوف من زعزعة الاستقرار.
- تصاعد التوتر نتيجة احتكاكات وسوء تفاهم ضخمته وسائل التواصل الاجتماعي، مما أدى إلى إصابات، وأكد الطرفان أن الخلاف كان في وجهات النظر وليس انقساماً مجتمعياً.
- تدخلت "مبادرة السلم الأهلي" لجمع الطرفين، مؤكدة على وحدة المجتمع واحترام حرية التعبير السلمية، مع التركيز على الحوار كوسيلة لحل الخلافات.

شهدت مدينة طرطوس توترا يوم الأحد الماضي، عقب تنظيم اعتصام مدني قابله مظاهرة مضادة، أمام الحديقة الوطنية. حيث طالب المشاركون في الاعتصام بإعادة الموظفين المفصولين تعسفياً، والعمل على إيقاف الانتهاكات التي تحصل في المدينة، وإلغاء التوجيه بالفصل بين الذكور والإناث في المدارس، وإعادة فتح المراكز الصحية في الأرياف وتحقيق العدالة الانتقالية.

وحصل التوتر بعد ظهور تجمع مضاد، مما أدى إلى بعض الاحتكاكات المحدودة ناتجة عن "سوء تفاهم تم تضخيمه لاحقا عبر وسائل التواصل الاجتماعي"، وفق تصريحات منظمي المظاهرتين لموقع تلفزيون سوريا، فما الذي حدث وكيف حلّت المشكلة؟

اعتصام ومظاهرة مضادة في طرطوس

بدأ الاعتصام في الساعة العاشرة صباحا بمشاركة نحو 200 شخص، رفعوا لافتات تعبر عن مطالب معيشية وقانونية. ومع مرور الوقت، ظهر تجمع آخر على مسافة قريبة، ضم عددا أقل من الأشخاص، وهتف بشعارات مختلفة، بعضها حمل طابعا سياسيا، مما أدى إلى حالة من التفاعل المتوتر بين الطرفين. وفق مصادر محلية.

طرطوس

وفي محاولة لاحتواء الموقف، انضم بعض المعتصمين إلى الهتافات الجامعة مثل "الشعب السوري واحد"، لكن التوتر بلغ ذروته عند وقوع مشادة كلامية تحولت إلى تدافع محدود، تعرض خلاله أحد المعتصمين ويدعى يونس سليمان، للاعتداء، بالإضافة إلى المصور الصحفي علاء موسى، الذي أصيب في أثناء محاولته توثيق الحدث.

في حديثه لموقع تلفزون سوريا، قال فؤاد شدود، أحد المشاركين في الاعتصام "خرجنا اليوم لنرفع صوتنا حول قضايا تهم الجميع، كإعادة المفصولين وتحسين الظروف المعيشية، ولم يكن هدفنا التصادم مع أي طرف. فوجئنا ببعض الاستفزازات والهتافات التي حاولت تغيير مسار مطالبنا، لكننا تمسكنا بالسلمية. ما حدث لاحقا من احتكاكات كان نتيجة توتر لحظي وليس نية مسبقة من أي طرف. نتمنى ألا يتم استغلال الحدث لأغراض سياسية، لأننا لسنا في صراع مع أحد، بل نريد حلولًا واقعية".

"لن نقبل باستغلال الأوضاع ضد مصلحة البلاد"

أما من الطرف الآخر، فقد صرح أبو وسام عجاوي، وهو أحد المشاركين في التجمع المضاد، قائلاً: "نحن لا نرفض مطالب تحسين الأوضاع المعيشية، لكننا ضد أي محاولة لاستغلال هذه القضايا بطريقة قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار. البعض يحاول تقديم الأمر وكأنه مواجهة بين طرفين متخاصمين، وهذا غير صحيح. كان هناك سوء تفاهم، وربما بعض العبارات المستفزة من الطرفين، لكننا جميعًا أبناء هذا البلد، وعلينا البحث عن حلول بناءة بدلاً من تأجيج الخلافات".

"السوشيال ميديا ضخمت الحدث"

بعد انتهاء الاعتصام، انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي روايات متضاربة حول ما جرى، حيث ضخّمت بعض الصفحات الأمور ونشرت معلومات غير دقيقة، وصلت إلى حد تصوير الحدث وكأنه صراع أهلي، وهو ما استنكره الطرفان، فقد أكدوا لموقع تلفزيون سوريا أن ما حدث لا يعكس أي انقسام مجتمعي حقيقي، بل هو مجرد خلاف في وجهات النظر حول طريقة المطالبة بالحقوق.

لقاء للمصالحة برعاية "مبادرة السلم الأهلي"

إدراكا لحساسية الوضع، تدخلت "مبادرة السلم الأهلي" في طرطوس وجمعت ممثلين عن الطرفين في لقاء ودي مساء أمس الثلاثاء، قاده مجموعة من الناشطين المحليين وشخصيات اجتماعية معروفة بمواقفها المعتدلة، بهدف إزالة التوتر وتعزيز لغة الحوار.

المحامي غيث بجود، أحد منظمي لقاء المصالحة وعضو في "مبادرة السلم الأهلي"، قال لموقع تلفزيون سوريا: "ما جرى كان سوء تفاهم تضخم بفعل التوتر والمعلومات المضللة على وسائل التواصل. هدفنا كان تهدئة النفوس وإعادة الأمور إلى مسارها الطبيعي، لأن أي توتر داخلي لن يخدم إلا من يريدون زرع الفتنة. الحوار هو السبيل الوحيد لحل الخلافات، وما خرجنا به من اللقاء أكد أن جميع الأطراف معنية بالحفاظ على وحدة المجتمع والعمل على تحقيق مطالب عادلة بطرق سلمية."

شهدت مدينة طرطوس توترا يوم الأحد الماضي، عقب تنظيم اعتصام مدني قابله مظاهرة مضادة، أمام الحديقة الوطنية.

وأسفر اللقاء عن عدة نقاط توافقية بين الطرفين: أولا: التأكيد على وحدة المجتمع، ورفض أي محاولة لإثارة الانقسام. رفض تضخيم الأحداث عبر وسائل التواصل واستغلالها لأغراض تحريضية.

ثانيا: التشديد على احترام حرية التعبير السلمية، ضمن إطار يحافظ على السلم المجتمعي. وإدانة أي ممارسات غير أخلاقية، مثل التهديد أو التشهير بأي شخص بسبب موقفه.

وأكدت المبادرة أنه "رغم التوتر الذي رافق الاعتصام، أثبت أبناء طرطوس أن الحوار هو الحل الأمثل لأي خلاف، وأن المجتمع قادر على تجاوز أي سوء فهم بالحوار والتفاهم. أما الرسالة الأهم التي خرج بها الجميع هي أن سوريا بحاجة إلى حلول حقيقية، لا إلى انقسامات داخلية، وأن المطالب المشروعة يجب أن تُطرح ضمن إطار يحمي وحدة المجتمع ويمنع استغلالها لأغراض أخرى".