استمرار الاجتماعات بين نظام الأسد والأردن لحل المشكلات العالقة

تاريخ النشر: 28.09.2021 | 12:25 دمشق

إسطنبول - متابعات

تتواصل لليوم الثاني على التوالي الاجتماعات المشتركة بين وزراء من حكومة الأسد والأردن في مدينة عمان لبحث سبل التعاون في مجال التجارة والاقتصاد والزراعة والمياه بالإضافة إلى مناقشة تفعيل الاتفاقات القديمة وحل المشكلات العالقة.

ويشارك في الاجتماع من جانب نظام الأسد كل من وزراء الاقتصاد والتجارة الخارجية والموارد المائية والزراعة والإصلاح الزراعي والكهرباء، أما من الجانب الأردني يشارك كل من وزراء الصناعة والتجارة والتموين والمياه والري والنقل والزراعة والطاقة والثروة المعدنية.

وقال وزير النقل الأردني، وجيه عزايزة، إن حكومة المملكة ستبحث مع وفد النظام، "حل القضايا المشتركة العالقة بما يتوافق مع مصلحة البلدين وتتويج اللقاء باتفاقيات بين الجانبين"، معرباً عن أمله في أن تفضي الاجتماعات الوزارية "لحل كافة الملفات"، بحسب وكالة عمون الأردنية.

زيادة التبادل التجاري وتنشيط حركة معبر نصيب الحدودي

وذكر وزير الاقتصاد في حكومة الأسد، سامر الخليل، أن وفد النظام ناقش خلال الاجتماع في مقر وزارة الصناعة والتجارة والتموين في عمان مواضيع أساسية تتعلق بزيادة حجم التبادل التجاري بين الجانبين، وقوائم المواد المتبادلة بينهما، إضافة لمواضيع تتعلق بالزراعة والمياه والكهرباء.

وأوضح الخليل أنه جرى الحديث خلال اجتماعه بوزيرة الصناعة والتجارة والتموين الأردنية مها علي عن مواضيع تتعلق بالتجارة الخارجية، وشركة المنطقة الحرة السورية الأردنية وإمكانية العمل على تفعيلها، والشركة السورية للصناعة التي تضم معمل الموكيت والسجاد ومعمل الإسمنت.

وكشف الخليل أن السلطات الأردنية سمحت للشاحنات السورية بالدخول إلى الأردن عبر الحدود وفق (Door to Door) وإيقاف العمل بنظام (Back to Back)، أي أنه أصبح بإمكان الشاحنات السورية بالمرور عبر الأراضي الأردنية محملة بالبضائع، ودون تفريغها في سيارات أردنية.

وأضاف الخليل أنه تم الاتفاق على تشكيل لجان فنية من الجانبين بشكل فوري لدراسة رسوم العبور الترانزيت وتحديد النسبة المناسبة، وتنظيم حركة السيارات ذات الطابع التجاري (البحارة) (سيارات نقل الركاب التي تنقل البضائع)، إضافة للاتفاق على التنسيق بين وزارتي النقل السورية والأردنية بخصوص دراسة واقع الشركة السورية للنقل البري.

وسبق أن أعلن الأردن، يوم أمس الإثنين، إعادة فتح معبر جابر-نصيب الحدودي مع سوريا اعتباراً من صباح الأربعاء المقبل لتنشيط الحركة ‏التجارية والسياحية بين البلدين، وذلك قبل ساعات من وصول وفد النظام  إلى الأردن.

استجرار الكهرباء الأردنية إلى لبنان عبر الأراضي السورية

وبدوره قال وزير الكهرباء في حكومة الأسد، غسان الزامل، إنه ناقش مع وزير الكهرباء الأردني برنامج وضع خط نقل الكهرباء من الأردن إلى لبنان في الخدمة، ومراحل العمل التي أنجزت في هذا المجال.

وأضاف الزامل أنه تم ذلك من خلال اجتماعين متتاليين وضع خلالهما جدول أعمال زمني ومادي لإنجاز الأعمال المطلوبة من جانب نظام الأسد، والمتمثلة في إصلاح الخط الواصل من الحدود الأردنية إلى محطة الدير علي، لكون هذا الجزء هو فقط المتضرر، لأن المحور الممتد من الدير علي إلى الحدود اللبنانية جاهز.

وبين الزامل أنه جرى الاتفاق على اجتماع للفريق الفني من الجانبين يوم الأحد المقبل لدراسة الجوانب الفنية في عمليات تجهيز الخط وعمليات الربط الكهربائي، إضافة إلى مناقشة الرسوم التي يتقاضاها النظام لقاء مرور التيار الكهربائي في هذا الخط، حيث اتفق الجانبان على أن يتم أخذ هذه الرسوم كمادة غاز لتشغيل محطات التوليد في سوريا.

استثمار مياه نهر الأردن

ومن جانبه أكد وزير الموارد المائية في حكومة الأسد، تمام رعد، أنه جرى خلال الاجتماع مناقشة متابعة العمل في الاتفاقية الموقعة بين سوريا والأردن بخصوص استثمار مياه نهر اليرموك وسد الوحدة، كما اتفق الطرفان على تفعيل اللجنة الفنية المشتركة المشكلة من وزارتي الموارد السورية والأردنية، وعقد اجتماع لهذه اللجنة خلال الأيام القادمة.

تفعيل الاتفاقيات الزراعية السابقة وإعادة تحديثها

وزير الزراعة في حكومة الأسد، حسان قطنا، بيّن أن أهم القضايا التي بحثها مع الجانب الأردني في قطاع الزراعة كانت حول إعادة العمل على تجديد البرامج العلمية الموقعة سابقاً بين البلدين، وكذلك الحال بالنسبة للاتفاقيات السابقة والمتعلقة بالبرامج الزراعية والصحة الحيوانية والنباتية، والاتفاقيات المتعلقة بالأدوية البيطرية، إضافة لكل الاتفاقيات قديمة والتي تحتاج إلى تجديد، وأضاف: "قمنا من جانبنا بعرض مسودة اتفاقية جديدة للاتفاقات السابقة".

وأضاف قطنا: "وكذلك تم بحث موضوع التبادل التجاري الزراعي، حيث سيتم وضع قائمة من كل بلد بالمنتجات الزراعية التي يمكن إجراء التبادل الزراعي فيها، وخاصة خلال فترة ذروة الإنتاج لكل محصول ومنتج زراعي، وسيتم لاحقاً تبادل جميع الوثائق المتعلقة بكل هذه القضايا".

وأشار قطنا إلى أنه ناقش مع الجانب الأردني موضوع تسهيل مرور شحنات تصدير الثروة الحيوانية التي يعتزم النظام القيام بها إلى دول الخليج العربي من خلال الأراضي الأردنية، وستتابع اللجان الفنية خلال الأيام المقبلة عقد الاجتماعات المطلوبة للاتفاق على كل التفاصيل الفنية والقانونية المتعلقة بتجديد الاتفاقيات السابقة.

حجم التبادل التجاري بين سوريا والأردن

وتظهر أرقام دائرة الإحصاءات العامة الأردنية أن حجم التبادل التجاري بين سوريا والأردن خلال العام 2020 بلغ 66,762,700 مليون دينار أردني (أي ما يعادل 94 مليون دولار أميركي)، حيث بلغت الصادرات الأردنية إلى سوريا العام الماضي 34,971,700 مليون دينار (49 مليون دولار أميركي)، فيما المستوردات من سوريا للأردن بلغت 31,791,000 مليون دينار (44 مليوناً و839 ألف دولار أميركي)، ويميل الميزان التجاري لصالح الأردن بـ 3,180,700 مليون دينار (4 ملايين و486 ألف دولار أميركي).

وفي العام 2018 بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 117 مليون دينار (165 مليون دولار أميركي)، حيث بلغت الصادرات الأردنية إلى سوريا 46.5 مليون دينار (65.5 مليون دولار أميركي) فيما بلغت المستوردات من سوريا 70.5 مليون دينار (99.5 مليون دولار أميركي)، وتظهر الأرقام أن حجم العجز في الميزان التجاري بلغ 24 مليون دينار (33 مليوناً و850 ألف مليون دولار أميركي) لصالح سوريا.

إعادة تعويم الأسد

ووصل وفد النظام صباح الإثنين، عبر مركز جابر- نصيب الحدودي إلى الأردن، ومن المفترض أن تنتهي زيارة وزراء الأسد إلى المملكة الأردنية اليوم الثلاثاء، بعد عقد مجموعة من الاجتماعات مع الحكومة الأردنية، وسبق ذلك لقاء وزير خارجية النظام فيصل المقداد مع وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، وذلك في مدينة نيويورك الأميركية على هامش الدورة الـ 76 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي الأسبوع الفائت، استقبل رئيس هيئة الأركان المشتركة الأردني اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي وزير الدفاع في حكومة الأسد علي أيوب الذي وصل إلى العاصمة الأردنية عمان، في زيارة لم يعلن عنها رسمياً من قبل.

ويحاول الأردن جاهداً خلال الأشهر الماضية إعادة تعويم نظام الأسد عربياً ودولياً عبر مبادرة حملها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى البيت الأبيض وعرضها على الرئيس الأميركي جو بايدن، تتضمن تقليص عقوبات واشنطن المفروضة على الأسد بما يخدم المصالح الأردنية.

ويعاني الأردن من أزمات اقتصادية كثيرة ويعتقد مسؤولوه أن إعادة تأهيل الأسد عربياً بعد سيطرته على مساحات واسعة من سوريا بمساعدة روسية إيرانية من الممكن أن تساهم في إنقاذ المملكة الأردنية الغارقة اقتصادياً.