icon
التغطية الحية

استعراض خطر.. الدراجات النارية في الشوارع السورية تهدد حياة المارة والسائقين

2026.03.15 | 12:21 دمشق

آخر تحديث: 2026.03.15 | 12:24 دمشق

الدراجات النارية
قيادة خطرة في أحد شوارع دمشق، 13 آذار 2026 (موقع تلفزيون سوريا)
تلفزيون سوريا - وفاء عبيدو
+A
حجم الخط
-A
إظهار الملخص
- شهدت الشوارع السورية انتشاراً كبيراً للدراجات النارية كوسيلة نقل لتخفيف أعباء المواصلات، مما أدى إلى زيادة حوادث السير بسبب السرعة الزائدة والقيادة غير الآمنة وضعف الالتزام بقواعد السلامة المرورية.
- يروي السائقون تجارب مرعبة مع الدراجات النارية التي تقوم بمناورات خطرة، مما يضطرهم لاتخاذ إجراءات طارئة لتفادي الحوادث، مثل تجربة لين إبراهيم وسامر الخطيب وأبو محمد.
- أدت الفوضى الناتجة عن القيادة غير المسؤولة إلى تغيير عادات السائقين، حيث أصبحت قمر تتجنب القيادة في أوقات معينة، مشيرة إلى أهمية ثقافة الالتزام لدى مستخدمي الطريق.

شهدت الدراجات النارية في السنوات الأخيرة انتشاراً ملحوظاً في الشوارع السورية، بعدما تحولت إلى وسيلة نقل يعتمد عليها كثير من الناس لتسهيل تنقلهم والتخفيف من أعباء المواصلات، غير أن هذا الانتشار لم يخلُ من المخاطر، إذ باتت هذه الدراجات حاضرة بشكل متزايد في حوادث السير، نتيجة السرعة الزائدة أو القيادة بين السيارات بطريقة غير آمنة، إلى جانب ضعف الالتزام بقواعد السلامة المرورية.

ومع حلول شهر رمضان، تزداد المخاوف المرتبطة بهذه الظاهرة، ولا سيما في الدقائق التي تسبق موعد الإفطار، حين تكون الطرقات مزدحمة بالمواطنين المتوجهين إلى منازلهم.

ففي هذا الوقت، تتحول بعض الطرق الرئيسية والأوتوسترادات إلى مساحات لقيادة استعراضية تقوم بها مجموعات من الشبان على الدراجات النارية، حيث تنطلق بسرعات عالية وأحياناً ضمن سباقات عشوائية، ما يثير قلق المارة والسائقين من أن تتحول هذه الممارسات إلى سبب في وقوع حوادث أكثر خطورة على الطريق.

بين السيارات وبعرض الطريق الدراجات تثير الرعب

تروي لين إبراهيم لموقع تلفزيون سوريا تجربة مرعبة عاشتها أثناء عودتها من عملها قبيل موعد الإفطار، حين كانت متجهة إلى منطقة سبينة لتلبية دعوة إفطار. موضحًة أن الطريق الذي تسلكه عادة تحوّل فجأة إلى مشهد أربكها وجعلها تشعر بأنها على وشك التعرض لحادث خطير، وقالت: “كنت رايحة على منطقة سبينة وقبل ما أوصل، دخلت بالطريق المؤدية إلها، وفجأة طلع قدامي من أحد الطرقات ثلاث دراجات نارية بلشوا يرفعوا الدراجات بطريقة مخيفة رغم أن الطريق سريع، وما عدت عرفت روح بأي اتجاه، لأنهم كانوا ماشيين بعرض الطريق وبين السيارات”.

وتضيف أن الموقف دفعها إلى تخفيف سرعتها قدر الإمكان، لكنها شعرت بخوف شديد بسبب المناورات الخطرة التي كان يقوم بها سائقو الدراجات، وتابعت قائلة: “حاولت خفف سرعتي، بس طريقة رفع الدراجات والمشي بين السيارات كانت مرعبة، وفجأة لفّوا على مفرق طريق واختفوا”.

أشارت لين بأنها عندما وصلت إلى أحد الحواجز القريبة شرحت ما حدث لأحد العناصر، الذي أخبرها أن مثل هذه الحالات تتكرر على هذا الطريق، موضحًا لها أنهم يحاولون ضبط الدراجات، إلا أن التعامل مع هذه المخالفات يبقى من اختصاص شرطة المرور.

دراجات نارية في العاصمة دمشق وسط الازدحام (موقع تلفزيون سوريا)​
دراجات نارية في العاصمة دمشق وسط الازدحام (موقع تلفزيون سوريا)​

مناورات خطرة قد تودي بحياة الآخرين

لا تقتصر المخاوف من الدراجات النارية على التحذيرات أو الأرقام المرتبطة بحوادث السير، بل تظهر أيضاً في تجارب يومية يرويها سائقون يقولون إنهم وجدوا أنفسهم فجأة أمام مواقف خطرة بسبب مناورات مفاجئة على الطرقات، خاصة في أوقات الازدحام وقبيل موعد الإفطار.

في هذا السياق، يروي سامر الخطيب لموقع تلفزيون سوريا موقفاً تعرّض له أثناء قيادته سيارته قبل دقائق من أذان المغرب، حين كان في طريقه إلى منزله عبر أحد الطرق الرئيسية المزدحمة، موضحًا أن رحلة العودة التي اعتاد أن يقطعها بهدوء تحولت فجأة إلى لحظات توتر بعد مناورة خطرة قامت بها دراجة نارية بالقرب من سيارته.

وقال: “كنت راجع على البيت قبل الإفطار بوقت قصير، فجأة ظهرت دراجة نارية من خلفي وبلشت تمشي بين السيارات بسرعة كبيرة، وبعدها حاول سائقها يتجاوزني من جهة ضيقة جداً”.

ويتابع أن سائق الدراجة قام بحركة مفاجئة أربكته أثناء القيادة، ما اضطره إلى الضغط بقوة على المكابح لتفادي الاصطدام، وقال: “فجأة لفّ قدامي بطريقة خطرة، واضطريت أفرمل بقوة حتى ما يصير حادث، للحظة حسّيت أن الاصطدام صار أكيدا”.

وفي موقف مشابه، يروي أبو محمد تجربة أقلقته أثناء قيادته سيارته على طريق صحنايا، حيث كان برفقة أطفاله ووالدته في طريقهم إلى المنزل، مبينًا أن الطريق كان يشهد حركة سير متقطعة بين الازدحام والفراغ، قبل أن تظهر مجموعة من الدراجات النارية بشكل مفاجئ على الأوتوستراد.

وقال: “معي أطفالي ووالدتي بالسيارة، والطريق كان شوي عجقة وشوي فاضي، فجأة ظهرت مجموعة دراجات نارية وبلشوا يتفتلوا بين السيارات بطريقة عشوائية ومتمايلة”.

ويشير إلى أن الطريقة التي كان يقود بها سائقو الدراجات أثارت الخوف داخل السيارة، خاصة لدى الأطفال، قائلاً: “الولاد كتير خافو، لأن قيادتهم كانت واضحة أنها استهتار وما في أي اهتمام بالنتائج لو صار حادث بسببهم كان ممكن يروح فيها أكثر من سيارة، مو سيارة وحدة”.

ويؤكد أبو محمد أن ما يحدث على الطرقات لا يمكن اعتباره مجرد تسلية، بل مسألة تتعلق بسلامة الناس، “هاد مو تسلاية هي حياة ناس، وما بصير يتعامل الشخص مع الموضوع باستهتار”.

ويختم بالقول إن المشكلة لا تتعلق بوجود الدراجات النارية بحد ذاتها، بل بطريقة قيادتها من قبل بعض الأشخاص، قائلاً: “في نماذج من اللي بيقودوا الدراجات ما عندهم أي مسؤولية، وأي شخص يقود بدون التزام، سواء دراجة أو سيارة أو حتى دراجة هوائية، لازم يتحاسب لأن الموضوع بالنهاية حياة بشر”.

دراجة نارية في العاصمة دمشق بعد حادث جراء قيادة خطيرة (موقع تلفزيون سوريا)​
دراجة نارية في العاصمة دمشق بعد حادث جراء قيادة خطيرة (موقع تلفزيون سوريا)​

الخوف من الدراجات غيّر علاقتها بالقيادة

لا تقتصر آثار فوضى القيادة على المواقف العابرة التي يواجهها السائقون على الطرقات، بل تدفع أحياناً بعضهم إلى تغيير عاداتهم اليومية وتجنب القيادة في أوقات معينة خوفاً من التعرض لحوادث مفاجئة.

هذا ما حصل مع قمر، التي تروي لموقع تلفزيون سوريا تجربة مرّت بها على الطريق تركت أثراً واضحاً في علاقتها بالقيادة.

موضحًة أنها باتت تتجنب القيادة، خاصة في الفترة التي تسبق موعد الإفطار، بعد تعرضها لحادث سير بسيط كاد يتطور إلى ما هو أخطر بسبب دراجة نارية على طريق المطار، بينما كانت برفقة طفلتها ووالدها في السيارة.

وقالت في حديثها: “تعرضت لحادث على طريق المطار بسبب دراجة نارية مرق بسلام، وكان معي بالسيارة بنتي ووالدي، الحمد لله مضت على خير، لكن من بعدها صرت نادراً ما سوق”.

وتضيف أن تجربتها جعلتها تشعر بصعوبة القيادة في الطرقات السورية، في ظل ما تصفه بضعف الالتزام بقواعد السير من قبل بعض السائقين، وأضافت: “ما حدا ملتزم بالطريق، سيارات بتمر بسرعة ما بتنوصف وكأنها سباق، والدراجات أحياناً بتلعب بالطريق وكأن حياة الناس لعبة”.

وتشير قمر إلى أن المخاطر لا تقتصر على الدراجات النارية فقط، بل تمتد أيضاً إلى سلوكيات أخرى على الطرقات، “في ناس بتقطع طرقات عريضة بدون ما تلتزم بإشارة أو منصف مخصص للعبور أو حتى جسر، وأحياناً بيكون الأوتوستراد سريع ومع ذلك بيحاولوا يقطعوه، وأوقات بنص العتمة”.

ترى قمر أن المشكلة تتجاوز مسألة القوانين أو الرقابة، لتتعلق أيضاً بثقافة الالتزام لدى مستخدمي الطريق، وتختم حديثها قائلًة: “حتى لو حاولت الجهات المعنية ضبط الطرقات، إذا الناس نفسها ما اقتنعت أن هاد السلوك غلط، بيضل الوضع صعب، حياتنا مو رخيصة حتى تكون بسبب شخص طالع يتسلى بدراجته ويرفعها بطريقة خطرة كنت ممكن أخسر حياتي أنا أو حدا من عيلتي”.